اوروبا و سياسة أردوغان ! ـ 3 ـ
بقلم : د. مهند البراك
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

من جهة اخرى يصف مراقبون ان عدم اجازة فعاليات جماهيرية تركية حكومية من قبل الجهات الرسمية الاوروبية،  ليتحدث فيها مسؤولون و وزراء اتراك عن تغيير نظام الحكم في تركيا من برلماني الى رئاسي و التصويت عليه، يعود الى وجود معارضة تركية كبيرة لتلك التغييرات على الساحة الاوروبية ـ التي توفّر مساحة واسعة لمواطنيها و للعائشين على ارضها لإبداء آرائهم بحرية ـ  .  .  في سعي لرجال حكومة اردوغان الى التقرب من اوسع الجماهير التركية، لأقناعها بقبول تلك التغييرات، و ينبع سعي الحكومة التركية ذلك، من كبر الحشود التركية في اوروبا، فالمانيا مثلا كمنطقة انتخابية  تاتي بعد منطقة اسطنبول الانتخابية الكبرى بعدد الاتراك الذين لديهم حق الانتخاب  .  .

و من خبرة دوائر الأجانب و الهجرة في اوروبا، ترى ان تلك الفعاليات لابد ان تنتهي ـ ان جرت ـ بصراعات عنيفة بين ابناء الجالية التركية ذاتها بين مؤيدين و مناوئين، ولابد للشرطة ان تتدخل و يجرّ الموضوع الى تعقيدات اكبر، لكون المتخاصمين يحملون الجنسيات الاوروبية، لتصل الى ان الموضوع هو (موقف من الاسلام) !! .  .

و تصبح القضية قضية (صراع بين مؤمنين و كفار) !! و ان (اوروبا تضطهد المسلمين، كما اضطهدتهم في السابق بالحروب الصليبية) لتصل الى قضايا الموقف من الارهابيين و الارهاب، الذي  اشاعه داعش في الحياة اليومية هناك، و الى تزايد اعداد الناشطين ضد الأجانب من اهل البلاد الاصليين، (لكون الأجانب المسلمين لايجلبون معهم الاّ المشاكل و التهديد بالقتل)  .  .  لتحدث حالات من الفوضى و اعمال الانتقام بين الاتراك الذين هُجّروا بالقوة من بلادهم لأسباب سياسية او بسبب الدين و المذهب و القومية و التجأوا الى اوروبا، و بين الاتراك القوميين المتعصبين هناك .  . التي تضر بالامن و الاستقرار بشكل بالغ، لتصبح مشاكل بين دولتين و حكومتين .    

من جهة اخرى، فإنه اضافة الى مواقف منظمات السلام و حقوق الانسان و المنظمات الانسانية الدولية و الاخرى العائدة الى الامم المتحدة، الداعية الى الالتزام بالهدوء و التوصل الى حلول بطرق وديّة بعيداً عن التعنت و قرع طبول العنف، و اضافة الى مايراه فريق من الخبراء بأن الدولة التركية لايمكنها الخروج عن السلم في اوروبا لوجود كوابح و معوقات جدية، بأعتبارها (تركيا) عضو اصيل في الناتو و عليها واجبات و التزامات مقابل ماتحصل عليه من حماية الناتو .  .  

يرى فريق آخر، بأن هناك اقطاب و جهات مالية اقليمية و دولية تدفع رئيس الجمهورية التركية الى تلك التغييرات الداعية الى تشطيب النظام العلماني التركي، طمعاً باشعال بؤر حروب جديدة تحقق ارباحاً فلكية لتجار الحروب و معامل و موردي السلاح و تجار السوق السوداء و الفاسدين في دوائر الدولة، كما يجري في سوريا و العراق .  .  الأمرالذي يمكن ان يهدد اوروبا ذاتها بخطر انتشار العنف و الإرهاب، و تجربة دول البلقان الاوروبية ( يوغسلافيا السابقة) الدموية من الصراعات الدينية لاتزال ماثلة في العيون و الأذهان  .  .

في ظروف يشهد فيها العالم و اقاليمه اهتزازات و خروج عن كثير من القوانين الدولية التي اتفق عليها اثر انتهاء الحرب العالمية الثانية لتثبيت السلم و لدرء اشتعال حرب عالمية جديدة .  .  و يلمس ذلك الخروج في مواقف الولايات المتحدة الاميركية في اعلانها الحرب على العراق و فرنسا في اعلان الحرب على ليبيا، النشاطات الروسية التي لاتقيدها قيود و اتفاقات دولية سابقة، سلوك ايران و تركيا في سوريا و العراق رغم اختلاف اهدافهما و نوعية السلوك، اعلان السعودية و حلفائها الحرب على اليمن لحل مشاكلها الداخلية، و اخيراً و ليس آخراً اعلان الرئيس الاميركي ترامب في حملته الإنتخابية على عزمه على تغيير الناتو و ضوابطه (لأنه ترهّل و لم يعد يلبي متطلبات العصر) .  .  

خاصة و ان التشابك التركي ـ الاوروبي كثير التعدد و التنوع و كبير المساحة  .  . اقتصادياً و اجتماعياً و سياسياً ، و كموروث يصل تأريخياً الى زمان الدولة العثمانية التي سعت الى التوسع في اوروبا اكثر من توسعها في مناطق اخرى التي اهملتها، للكلف العالية لحكم و استغلال تلك المناطق  .  . و لتحقيق اعلى الارباح من اوروبا حينها وفق مؤرخين. ليصف خبراء بأن الحذر الاوروبي مما يجري في تركيا هو امر حقيقي !!  

و فيما تنتظر شعوب المنطقة نسمات حرية و تمدن و علمانية من تركيا ، لا اعاصير وحشية و قروسطية . . يحذّر سياسيون و مراقبون اوروبيون خبيرون، من مخاطر قيام نظام حكم رئاسي في تركيا بشخص رئيس الجمهورية الحالي اردوغان، و مخاطره على الدستور وسط تصاعد نغمة الخلافة، استناداً الى سياساته و تطبيقاتها .  . بعد الازدهار الذي عاشته البلاد و علاقاتها و تضامنها مع شعوب المنطقة و حقوقها في بداية وصوله الى الحكم  .  .  

سياساته ذات الطابع الاوتوقراطي الفردي و لنزعتها الدينية المتطرفة التي تخرج عن شروط الترشيح (وليس العضوية بعد) للاتحاد الاوروبي، التي تتسبب بتعطيل عدد متزايد من الاحزاب المجازة دستورياً و قانوناً و طرد  عشرات الالاف من خيرة نساء و رجال تركيا من وظائفهم، و وضع اعداد هائلة منهم في السجون بلا تهم محددة و بلا حقوق قانونية اصولية، معمول بها في تركيا ذاتها .  .  . من رجال عدل و قانون و اساتذة جامعات و معاهد تعليمية و رجال دين و رجال جيش و شرطة  .  .  و ركوبه الموجات الشعبوية الاكثر تخلفا .  .  

التي تعزز و تزيد من مخاطر النزعة التوسعية التركية، اثر تزايد التدخل العنفي المباشر لحكومته و قواته المسلحة و الخاصة في اراضي و شؤون دول الجوار بإسم الدين و المذهب في زمن الفتن الدينية و الطائفية الدموية، لصالح المزيد من الارباح للطغم الحاكمة في تركيا، بدعاوي الوقوف امام النزعة الطائفية التي لاتتوقف في المنطقة .  .  و يحذّرون من مخاطر قيام دكتاتورية اسلاموية شوفينية اكثر تعصباً، بسبب التغييرات الدستورية المزمع اجرائها، الأمر الذي يهدد اوضاع الشرق الاوسط سوءاً على سوء و يهدد السلم و الأمن في اوروبا. (انتهى)

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 21-03-2017     عدد القراء :  159       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced