عشرون شهرا والاحتجاج مستمر
بقلم : جاسم الحلفي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

ماذا حققت حركة الاحتجاج؟

هذا السؤال ما اكثر ما يطرح على ناشطي حركة الاحتجاج ومنظميها. كما يطرح بصيغة تساؤل عن جدوى استمرار حركة الاحتجاج، في وقت لم يشهد الوضع فيه تحقيق اي مطلب ملموس من مطالب المحتجين. فأزمة النظام السياسي تتفاقم اكثر يوما بعد آخر، بينما لا اصلاح للنظام السياسي قد انجز، ولا ملف فساد تم فتحه، ولا فاسدا كبيرا تم استدعاؤه للمثول امام القضاء، ولا خدمات تحسنت!

وبقدر ما يبدو السؤال المذكور منطقيا، ويتضمن استفسارا مشروعا عن الانجاز الذي تحقق لغاية الآن، بعد عشرين شهرا بالتمام والكمال من انطلاق حركة الاحتجاج في نهاية تموز عام 2015، فانه يخفي في ثناياه عجزا عن فهم طبيعة النظام السياسي، ومسؤولية الطغمة المتنفذة التي يعود بقاؤها في السلطة الى بقاء الازمة العامة التي تعصف بالبلد، واعادة انتاجها، ترافق ذلك مصالح منظومة الفساد ووقوفها بالضد من ارادة الشعب.

وقبل الاجابة على هذا السؤال علينا التعرف على امكانيات حركة الاحتجاج وعلاقتها بالنظام السياسي بشكل عام، كي يمكن فهم خصوصية حركة الاحتجاج في العراق.

فاغلب الحركات الاحتجاجية في العالم تجابه نوعين من الانظمة السياسية: إما انظمة ديمقراطية او انظمة شمولية. والانظمة الديمقراطية من طرفها تعد حركات الاحتجاج حركات معارضة، وتتعامل بعناية كبيرة مع مطالبها. وقد تتعاطى مع المطالب جزئيا او كليا، لكنها تستجيب لها فورا اذا كان الامر يتعلق بملف فساد. ففي هذه الحالة لا يمكن للنظام السياسي ان يتجاهل المطلب او يسوف في التعامل معه. ويمكن الاشارة هنا الى اسقاط (بارك جين) أول امرأة ترأست جمهورية كوريا الجنوبية، واطيح بها بعد اتهامها بالفساد.

اما الانظمة الشمولية، الدكتاتورية، فهي لا تتعامل مع حركات الاحتجاج ولا تصغي اليها، بل تستخدم كل اشكال العنف والقهر للانقضاض عليها وتصفيتها. فيما تواصل الحركات الاحتجاجية انشطتها في اتجاه اسقاط النظام، كما حدث مع نظام حسني مبارك في مصر وزين العابدين بن علي في تونس.

انطلاقا مما تقدم، وإذ نتمعن في طبيعة النظام السياسي في العراق، نجد انه لا هو نظام ديمقراطي حيث ترسخت فيه المحاصصة المنتجة للفساد، واندمجت السلطة السياسية بالمال السياسي، بينما لم تجد الشفافية والمحاسبة مكانا لهما فيه. كما انه ليس نظاما شموليا مثل مصر حسن مبارك كي يتم اسقاطه. اذ تتشبث الطغمة الحاكمة بادعاءات مغطاة بـ (شرعيتين)، الاولى غطاء المرجعية التي باركت انتخابها في اول انتخابات، وشكل ذلك اساس تسلطها، مع ان المرجعية تبرأت لاحقا من هذه الطغمة، واوصدت ابوابها في وجوه شخصياتها واحزابها. اما الغطاء الثاني فهو الانتخابات، مع ما رافق الانتخابات من عمليات تزوير وتزييف شمل المنظومة الانتخابية برمتها.

ان ما تقدم يفسر الصعوبات التي تواجه حركة الاحتجاج، وفيه ايضا يكمن سر استمرارها في تنظيم انشطتها المتنوعة، وهي تسعى الى تغيير موازين القوى في اتجاه توسيع نفوذ قوى الاصلاح والتغيير، وفي اتجاه انهاء المحاصصة وبناء الدولة المدنية الديمقراطية.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 22-03-2017     عدد القراء :  132       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced