الجيش حامي العراق الفدرالي الموحد
بقلم : د. مهند البراك
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

في الوقت الذي صارت فيه القوة ركناً هاماً للحكام المتنفذين و للقوى السياسية المتأسلمة التي تستطيع عمل الكثير بالتلويح بالقوة، ان لم تستخدمها اساساً في فرض ماتريد بالميليشيات المسلحة التي لايحكمها القانون الحكومي رغم اجراءات اتخذت و اخرى يقال انها اتخذت .  . فيما لاتزال اوساط متنفذة و نيابية في محاولاتها لشمول ميليشيات بـ (حصانة) من المحاسبة، بسوق اسباب متنوعة . . في اجواء و ادوار اقليمية يسود فيها منطق و ممارسات القوة و التلويح بها.

يستعيد السياسيون المجربون و المفكرون و الكتّاب، كيف لعب الجيش دوراً كبيراً في تأسيس الدولة العراقية و في الدفاع عنها في البدايات، في ظروف تتشابه كثيراً بما يجري الآن رغم الفوارق، من اجل السير على طريق بناء دولة مؤسساتية دستورية . .  و يستعيدون ادواره الوطنية  حين كان الجيش مدرسة للوطنية، الذي و بفعل عوامل ذاتية و موضوعية متنوعة و رغم انف الطغاة، تكللت جهود نُخَبِه الوطنية بتنوعها و تنسيقها بقيام ثورة 14 تموز و الإعلان عن قيام الجمهورية العراقية التي عملت و انجزت و حوّلت البلاد الى مرحلة جديدة نشدت الحرية و الديمقراطية و التقدم الإجتماعي و التآخي القومي و الديني و المذهبي .  .

قبل ان تنتكس في ردة شباط 1963 ، التي قامت بها فئات فاسدة من كبار ضباطه و بدعم خارجي كبير، حين امتطت و سخّرت الطائفية و القومية الشوفينية لمآربها، و ادّت الى خسارات كبيرة و فتحت الابواب الى تكوّن طغم مالية عسكرية تنفّذت، ادّت بالتالي الى قيام دكتاتوريات عسكرية فردية مستبدة، اعاقت نمو البلاد و اغرقتها في مستنقع الفقر و الجهل و المرض و الطائفية . .  التي كان اخطرها دكتاتورية صدام التي اشعلت حروب ابادة ضد ابناء شعبها و في المنطقة .  . لتتكرر محاولات و اعمال بشعة باشكال اخرى و تتسبب بإرهاب متنوع، حين تسللت ميليشيات طائفية و نكأت جروحاً و ايقظت فتناً و كوّنت فتناً جديدة اخرى اذاقت و تذيق الشعب الأمريّن

وفيما لابد من التذكير بأن وطنية الجيش قامت لأنه بُني على اساس المواطنة و الإنتماء الى الهوية الوطنية مهما كان مكوّن الإنتماء، و على اساس الانتماء للوطن مهما تغيّر بناؤه . . الأمر الذي صارت تزداد متطلباته للوصول الى البناء السليم للدولة الفدرالية او الكونفدرالية الموحدة القائمة على اسس التعايش و احترام كل المكونات احدها للآخر مهما كانت القومية او الدين او الطائفة . .

حققت و تحقق القوات العراقية المسلحة انتصارات متلاحقة على داعش الاجرامية الإرهابية، و تخوض، جيشاً و قوى أمنية و حشد و بيشمركة و قوات شبه نظامية معارك اكثر قساوة بدعم دولي .  . ضد قوى الارهاب الشريرة داعش و اخواتها المدعومة بأنواع البيوتات الدولية و الإقليمية، و تستمر في تحقيق انتصارات كبيرة مقدّمة انواع التضحيات و البطولات من اجل تحرير الاراضي المحتلة من يد داعش الإجرامية، وسط انواع التخرصات و الأقاويل.

محققة بذلك انتصارات كبرى ضد الإرهاب الذي تفشى و هدد و يهدد العالم اليوم، و حامية بذلك  ايران و السعودية من اخطار داعش الإرهابية الدموية، اللتين عملت و تعمل دوائر حاكمة و متنفذة فيهما، ارادت ام لا، من خلال سياساتهما الاكثر تشدداً، عملت الى جعل العراق ساحة لصراعهما الذي لايتوقف .  .  منتزعة منهما اعترافاً اكبر بإستقلالية العراق و قراراته و بقدراته في مواجهة الأخطار المحدقة  اقليمياً و دولياً، اثر تطوّر قدرات القوات العراقية و فاعليتها و تجاوزها كثير من الثغرات، في خضم عمل دؤوب للجيش على تجاوز ما عاناه من بناء و تدريب ضعيفين و من تمزق بسبب المحاصصة الطائفية و العرقية التي ابتليت بها البلاد  .

ففي اتون تلك الحرب و معاركها الدموية و انتصاراتها، حققت القوات المسلحة العراقية،  تآخي الجيش مع البيشمركة في قتالهما معاً في خنادق واحدة و بدم واحد بمواجهة الإرهاب، و حققت وحدة كل المكوّنات العراقية المشاركة في القتال تحت راية العراق، حتى صار الجيش العراقي قادراً على اداء دوره الوطني .  .  

و حتى صار بتقدير مراقبين محايدين، انه بإمكان قوات الحشد الباسلة و قوات العشائر، و بالاتفاق، بامكانهما تقليص وحداتهما المشاركة، بتنسيب افرادهما الى القوات الامنية و الجيش .  .  الذي يشكّل التنفيذ الفعلي لفتوى المرجعية العليا للسيد السيستاني بالجهاد الكفائي، التي دعت الى الإنتماء للقوات المسلحة الحكومية للدفاع عن البلاد.  او تكوين جهاز مكافحة ارهاب منها، بالضبط و بالقوانين العسكرية المعمول بها، يرتبط  بقيادة الجيش النظامي او رئيس الوزراء .  . و حصر تواجد وحداتها المتبقية في المناطق المهددة بنشاط داعش .  .

في وقت تتزايد فيه تحذيرات مخلصين من تزايد تشدد كيانات داخلية متنفذة و تزايد جهودها لتشكيل و تقوية الميليشيات القائمة على اسس الطائفية او العرق الاثني، و تسعى الى عدم تكوين جيش وطني قوى متعكّزين على جانب مما جرى في الماضي الدكتاتوري . . اضافة الى سعي مشابه داعم لها من دول و كيانات اقليمية تريد ان تجعل البلاد لقمة سائغة لها بتقويض دفاعاتها الفاعلة.

و يرى مراقبون ان القوات المسلحة تستطيع تحقيق انتصارات اكبر اليوم، لأن وحداتها حاربت  كتفا لكتف، بعيداً عن الانتماءات التكوينية، و عن الصراعات المكوناتية، طائفية كانت ام دينية او عرقية، و بعيداً عن الولاءات و الصراعات الفردية. الأمر الذي وحّد و قوىّ العقيدة الوطنية القتالية، على اساس الدفاع عن العراق الإتحادي الدستوري الموحّد . .

و اعتبر النضال ضد الارهاب و من اجل حق شعبنا بمكوناته بالحياة و الأمن و الحرية ، هو الهدف المقدس الأساسي للجيش، مشكّلاً نداءً ابياً بان تجري تربية منتسبيه بروح الولاء للوطن واحترام مؤسساته الدستورية و تعميق الديمقراطية فيها .  .  كعقيدة عسكرية فاعلة افتقدها الجيش، و كانت سبباً هاماً من اسباب ضعفه في السابق، بعودة الى اساسها التأريخي بكون " الجيش سور للوطن " في مواجهة و مكافحة الإرهاب و الإرهابيين و الفاسدين، و وفاءً للشهداء في الحرب ضد الارهاب و لضحاياه، التي تشترك بها كل دول و شعوب العالم. كعقيدة نابعة من الواقع بصدق و بلا زيف، و لتشكّل النواة الصلبة للتآخي القومي و الديني و الطائفي لمكونات الشعب العراقي و الدفاع عن ذلك الاساس لتعايش دول المنطقة في سلام .

في وقت تتزايد فيه المطالبات بالتشديد على حصر السلاح بيد الدولة، وعدم السماح للمظاهر المسلحة خارج المؤسسات الرسمية من خلال مليشيات او جماعات مسلحة مهما كانت مسمياتها، التي تتستّر بها انواع العصابات الإجرامية و عصابات الفساد، و تستّرت و تتستر بها انواع التدخلات. و تشريع القوانين الصارمة لضبط ما تشكّل منها لضرورات واجبات الدفاع و ما يمليه النفع العام من تشكيلها . . الأمر الذي يساعد الجيش و القوات المسلحة و قوى الأمن على أداء واجبها في حفظ الأمن والاستقرار.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 03-04-2017     عدد القراء :  162       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced