في الأول من آيار - \" العقب الحديدية \" وطبقتنا العاملة
بقلم : احسان جواد كاظم
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

لمن يقرأ رواية جاك لندن (1876 - 1916 ) " العقب الحديدية " , التي تروي احداثاً متخيلة وقعت في سان فرانسيسكو, تخطر على باله مباشرة أجواء احداث تشيكاغو الحقيقية واحتدام الصراع الطبقي بين الطبقة العاملة, التي تنامى وعيها وجبروتها بسبب توسعها وشدة الاضطهاد الطبقي وظروف العمل الصعبة والحياة المزرية, وممثلي الرأسمال المتوحش. حيث انطلقت شرارة الاضرابات العمالية في الاول من آيار عام 1886 المطالبة بحقوقهم المشروعة ومنها تحديد ساعات العمل بثمان ساعات, لتنتشر, كما النار في الهشيم, في دول اوربا حتى وصلت الى استراليا.

كان عمر جاك لندن عند بدأ اضراب عمال تشيكاغو عشر سنوات, وهذا يعني انه قد يكون واعياً لتلك الاحداث وقد عايش ذيولها في مدينته سان فرانسيسكو, او سمع وتأثر بها, خصوصاً بعد دخوله دورة العمل مبكراً, كعامل مناجم ومراسل صحفي وعامل بالمعامل.  

وقد اشير في الرواية الى زيارة جون بيرنز احد زعماء العمال الانكليز والعضو السابق في الوزارة البريطانية, الذي سأله احد الصحفيين في تشيكاغو خلال زيارة قام بها للولايات المتحدة رأيه في تلك المدينة, فأجابه قائلاً : تشيكاغو نسخة شعبية عن الجحيم".

" (A pocket edition of hell " (

وبعد فترة يسيرة, فيما كان يصعد الباخرة ليبحر الى انكلترا, تقدم اليه صحافي آخر, اراد ان يعرف هل غيّر رأيه في تشيكاغو ام لا, فكان جوابه : " اجل, لقد غيرت رأيي. ان رأيي الحالي هو ان " الجحيم نسخة شعبية عن تشيكاغو ".

ورغم نسخة الجحيم الطائفي والارهابي المتحالف مع مافيا الفساد في العراق, فأن الاحتفال بالاول من آياراصبح تقليداً راسخاً مع نشوء التشكيلات النقابية الاولى وحتى يومنا هذا.

التغييرات البنيوية التي طرأت على المجتمع العراقي نتيجة حروب الدكتاتور المقبور وما نتج عنها من حصار ظالم وتدمير شامل للبنية التحتية واحتلال اجنبي, والذي تتوج بتسلط حفنة من الطفيليين على مقدرات البلاد السياسية والاقتصادية بعد اسقاط النظام السابق في 2003, ادت كل هذه العوامل الى تراجع الدور الكفاحي للطبقة العاملة العراقية.

" العقب الحديدية " عندنا تحاول لبس قفازات حريرية لضرب الطبقة العاملة. فالتدمير الحاصل في القاعدة الصناعية في البلاد وقوانين العمل الجائرة, الموروثة من ايام النظام البائد ,التي عملت الوزارات المتعاقبة, على تكريسها, كالقانون الدكتاتوري الكاريكاتوري رقم 150 لعام 1987 القاضي بتحويل الطبقة العاملة, بجرة قلم, الى موظفين ( برجوازية صغيرة ), يصب في خدمة اهدافها.

وكذلك تفكيك وبيع ما تبقى من منشآت صناعية بالقطعة للبلدان المجاورة بأبخس الاثمان. او في احسن الاحوال, خصخصتها بصفقات مشبوهة.

او أستقدام عمال آسيويين بديلاً عن العمال والخبراء العراقيين, لتنفيذ خطط تطويرالانتاج النفطي, وهي اهم ما جاهد المحتل الامريكي للنهوض بها, من خلال عقد صفقات لرهن ثروتنا النفطية لكارتيلات عالمية, والتي مررت بشروط مجحفة للعراقيين. مع حجب حق الاضراب العمالي.

وقد ترافق ذلك مع توجه حثيث لأحزاب الاسلام السياسي للسيطرة على النقابات الموجودة لأفراغها من محتواها وجعلها مجرد واجهات للاعوان وادوات للصراعات السياسية فيما بينها.

كل ذلك يستهدف ايقاف عجلة التطور الاقتصادي ومنع بناء قاعدة صناعية متينة في البلاد ونشوء طبقة عاملة فاعلة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.

وبسبب ذلك, يصعب على جهابذة الاقتصاد السياسي ان يحددوا كنه نظامنا الاقتصادي الحالي هل هو رأسمالي بالمعنى الكلاسيكي المعروف او اقتصاد مانيفاكتورة او اي شيء آخر؟ بسبب التشوه الحاصل في بُناه وقيمه.

ربما كان ابلغ وصف لطبيعة النظام الحالي, هو ما اطلقه الباحث الاقتصادي المرموق الدكتور صالح ياسر عليها في بحث له في مجلة الثقافة الجديدة العراقية, بأنها " رأسمالية المحاسيب "  بتجليها التجاري والعقاري, الغير انتاجي, المشوه, وممثليها الطفيليين ب "محاسيب الرأسمالية ", بتحولهم الى سماسرة صفقات اوتجار استيراد لموردين اجانب.

بمناسبة عيد العمال العالمي, نقول لعمال المياومة التعبانين : عظم الله اجوركم اليومية !

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 03-05-2017     عدد القراء :  165       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced