الشرق الأوسط _ التحالف الجديد والمصالح الأمريكية _ الإسرائيلية..!؟
بقلم : باقر الفضلي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

التغيير الجديد في السياسة الأمريكية، خاصة بعد إنتخاب السيد دونالد  ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، قد ألقى الضوء من جديد على طبيعة المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، والآخذة بالإستقطاب لتصبح من مظاهر الصراع في المنطقة ، ومنها أخيراً ما يجري الإعداد له وتحت حجج وذرائع مختلفة، أشغلت دول المنطقة، منذ أكثر من خمس سنوات، والمقصود به الإعلان عن التقارب الأمريكي السعودي، حول التحالف الجديد في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية لعقد القمة الأمريكية الإسلامية، تحت واجهة الحرب ضد الإرهاب، وإجتثاث جذوره في المنطقة، وإعادة بناء الشباب الإسلامي، في إطار المحددات الإسلامية  الأمريكية، والتي حددها وزير الخارجية السيد عادل الجبير في تصريحاته الأخيرة حول القمم الثلاث والمزمع عقدها في الرياض بين 21 و23 من مايس الحالي..!؟(1)

وليس بعيداً عن التكهن الإشارة الى إن تلك المصالح من خلال ما تتعرض له دولة سوريا منذ خمس سنوات، أو ما يجابه دولة العراق من هجمة إرهابية، ومن غزو إجتاح أراضيه في منطقة الأنبار والموصل، وما يقدمه اليوم من تضحيات فاقت المعقول، لتحرير أراضيه المغتصبة، وتطهير البلاد من الإرهاب، ناهيك عما تعرضت له الشقيقة مصر من حملة إرهابية طائفية، إستهدفت أقباط سيناء مؤخراً ..!؟(*)

إن المحددات التي أشار اليها السيد الجبير وزير الخارجية السعودي، والتي ترسم المخطط القادم لطبيعة الصراع القائم في المنطقة، أو بما يفهم منه، تداعيات التحالف الجديد الذي تقوده أمريكا، وبالإتفاق مع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية وغيرها من الدول الإسلامية، أو بما يدعى بالقمم الثلاث التي ستكون برعاية أمريكا والمملكة العربية السعودية وإنخراط بعض من الدول الإسلامية،  أو بما  يعرف بالناتو الجديد في المنطقة، مما كان له وقع من ردود الفعل على الصعيد الدولي، لما يمكن أن يؤول اليه مثل هذا الإتفاق من تداعيات لا تحمد عقباها، بما يهدد السلم والأمن في المنطقة، ويضع البعض من الدول العربية مثل سوريا والعراق في مهب عاصفة الناتو الأمريكي _ الإسلامي العربي الجديد، والذي وجد تعبيره في أول خطوة معبرة عن حجم المصالح الأمريكية في محيط منطقة الشرق الأوسط، وهو التوقيع على الإتفاقية الأمريكية السعودية، حول توريد ما لا يقل عن 350 مليار دولار أمريكي من السلاح الأمريكي، الى المملكة العربية السعودية، تحت ذريعة مواجهة أخطار المنطقة التي تقف وراءها دولة إيران، الأمر الذي تزامن مع تصعيد الحملة الإعلامية ضد إيران، رغم أنها الدولة الجارة للدول الخليجية والمملكة العربية السعودية، بإعتبارها تقف وراء تهديد المنطقة..!؟(2) المصدر السابق

وحول ما ورد حول إقامة حلف عسكري إسلامي في المنطقة، فقد أكد السيد الجبير .[[ «هناك تحالف بين دول الخليج، وهناك قوة مشتركة اسمها درع الجزيرة، وهناك التحالف الإسلامي العسكري لمواجهة التطرف والإرهاب».]]( نفس المصدر)

كل هذا يلقي الضوء على أهمية زيارة السيد ترامب الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية الى الرياض، من الناحيتين الإقتصادية والسياسية، ولما تشكله تلك الزيارة، من أهمية إستثنائية في المنطقة، بما يهدد وعلى العكس مما يقال، أمن وسلام المنطقة،  ناهيك عما يجره من تداعيات وويلات على  شعوبها، خاصة وأن المنطقة تعيش حالة من الإستقطاب، على صعيد العلاقات الدولية ، بين الدول الخليجية والسعودية من جهة، ودولة إيران من جهة أخرى..!؟

فمن ياترى المستفيد من كل ذلك، وما هي مصلحة شعوب الدول العربية من وراء تأزيم أوضاع المنطقة..!؟ وهل هناك من هو أكثر مصلحة من وراء ذلك، غير دول مثل إسرائيل وأمريكا ومن يسير في ركابهما. إذ لم يعد خافياً على المرء، أن يعلم بأن من يقف وراء الإرهاب، ومن يمده بالإمدادات اللوجستية، ومن يتخذ من كل ذلك أسباباً وذرائع للتمدد في المنطقة، وتحقيق الأهداف المرسومة لتقسيمها، بما يحقق المصالح المبتغاة، هي نفسها تلك التي تطبل كل لحظة بأنها تحارب ضد الإرهاب، وتريد تصفيته من المنطقة، وليس أمام دول المنطقة غير الإنخراط في التحالف الجديد لضمان أمن المنطقة، ولا نريد القول بضمان مصادرها الطبيعية، وفي مقدمتها الثروة النفطية؛ فأي نوع من التحالف هذا، الذي يضع ثروات تلك الدول رهينة في يد كل من خطط ويخطط لتأمين  تلك المصالح وإستنزافها، بعد أن يكبل مصائر دول المنطقة، بقيود التبعية الإقتصادية نتيجة المديونية الباهظة بسبب صفقات السلاح الى دول المنطقة، والتي ستتجاوز العديد من المليارات من الدولارات، ناهيك عما ستقدمه من الخسائر والضحايا البشرية..!!؟؟(3)

وفي خضم كل ذلك، فإن الخاسر الأكبر والأول من وراء تلك التحالفات، سيكون بلا ريب، القضية الفلسطينية، التي جوبهت بالصمت المطبق خلال القمم الثلاث، من قبل الإطراف المشاركة فيها من دول عربية أو إسلامية، إن لم تتمخض تلك القمم والزيارت المتبادلة للسيد دونالد ترامب ، بين الرياض والقدس، وعلى العكس من ذلك، عن تطمينات  لدولة إسرائيل على ضمان مستقبلها، بعد التغيير التام في بوصلة الصراع في المنطقة وتحويلها الى الشرق، بعد تكثف الجهود من خلال القمم الثلاث، بإتجاه دولة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الأمر الذي بات ينبغي معه على دول المنطقة، ومنها الدول الخليجية  والعربية الملاصقة مثل اليمن أو العراق وسوريا ولبنان، أن تشد الأحزمة على البطون، في مواجهة " الخطر الجديد"، المتمثل بكل من إيران وحزب الله، وتناسي الى حد ما، بل وحتى التقارب والتطبيع مع دولة إسرائيل، بديلاً عن ذلك، بعد الإنضمام الى الناتو العربي الأمريكي الإسىلامي الجديد، من أجل إستقرار المنطقة، وبما يقدمه الناتو المذكور هذا، من ضمانات لدول المنطقة العربية والخليجية، عن طريق المؤسسة الأمنية الجديدة المقترحة لمنطقة الشرق الأوسط، أو بما يدعى ب "الناتو العربي ا|لأمريكي الإسلامي"، الذي من جملة إهدافه أيضاً إغراق دولها بالأسلحة االأمريكية، وإستنزاف مواردها وثرواتها القومية، وتجزئة بلدانها الى كونتانات، إثنية أوطائفية ومذهبية متحاربة..!؟ (4)

فهل يا ترى، حقاً أن دول المنطقة في حاجة الى تحالف مثل هذا، قد يجرها في النتيجة الى تقاطع وخراب، باهض الثمن مع جيرانها الدائمين، وهل العلاقات بينها وبين الدول الجارة، كما يروج له على صعيد الإعلام الدولي وعلى لسان بعض المسؤولين من القادة العرب، تجري في مسار يخدم المصالح الإيرانية حسب، وعلى حساب المصالح الإسرائيلية، التي يحاول البعض وضعها في تقارب مع جيرانها العرب منها مع الآخرين، الأمر الذي إستفز حتى الدولة الخليجية، مثل دولة قطر من المآل الذي توصلت اليه القمم الثلاث، فكيف تفهم السيد دونالد ترامب قمم الرياض الثلاث، وكيف إنعكست تلك الأفكارعلى صعيد الحلفاء الخليجيين يا ترى..!؟(5)

 

باقرالفضلي/2017/5/21  __________________________________________________________________

                                     (*)  https://www.elmesryoon.com/story/1062430/%D8%A7%D

                                    (1)   https://medium.com/thenewkhalij/الجبير-ِقمم-ترامب-في-الرياض-تاريخية-وندرس-بناء-مؤسسة-أمنية-للتصدي-لتحديات-المنطقة-6c45f2c0681a

                                    (2)   المصدر السابق

                                   (3)http://amad.ps/ar/?Action=Details&ID=174057

                                   (4) https://almesryoon.com/(S(t%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%b10vyg455vpkb4jbmbdo0nnru)F(%

                                            (5)  http://thenewkhalij.news/ar/node/68794

   

  كتب بتأريخ :  الخميس 01-06-2017     عدد القراء :  102       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced