ثمـــة دول ومؤسسات دينية تتعاطى اسناد الدواعش
بقلم : فاضل پـولا
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

المنظومة الداعشية ولدت من ارحام دول ومؤسسات اسلامية حالمة بنشر التشدد الديني والمذهبي ، وذلك باعتمادها الفكر الوهابي في نشره وتدريس احكامه كمناهج لاغيرها في مئات المدارس الدينية وتعاطت التكفل بالصرف على بنائها وعلى جميع لوازمها ، وبالتالي تعميمها على دول عديدة من العالم . والنتيجة كانت هبوب رياح السلفية على شكل (  اعاصير  ) تقلع اطناب الأمن والإستقرار  ليس في العراق وسوريا وليبيا فحسب وإنما تمتد بزخمها الى بعض من دول الجوار ، كاليَمن ومصر ولبنان ، وكذلك تهدد أمن الدول الأوربية واميركا . وها هي مستهدفة كما نراه في ما يحصل من قتل الأبرياء في الشوارع والمحلات والمناطق العامة. إن هذه الهجمات المخيفة والمستمرة بالتأكيد لم تكن ارتجالية بقدر ما هي من مشروع ارهابي تقف وراءه منظمات تتواصل في نشاطها مع  مراكز دينية ودولية.

إن التحرك الدبلوماسي الذي تتعكز عليه الدول الغربية المهددة بخلايا الإرهاب من داخلها ، ومن عناكبه التي تتغذى على زخم الدول الحاضنة لأفكار سلفية دينية ، لا يُببصَرُ ولا يُستَخلَصُ من معانيها الا مافيه القتل والتدمير وسفك دماء الأبرياء وانتزاع الأوطان وتسقيط كل المفاهيم الحضارية وفرض علوم التدين المتفسخة التي لا يستسيغُها الا اولئك الذين نُـزِعَتْ عنهم كل المقومات التي  تضمن حق الإنسان بالحياة . يُخال لكل من له رؤية سليمة ودقيقة لمجريات الأحداث التي ضاق بها الكثير من الشعوب ، بأن مخاطر داعش ستبقى تقضَ مضاجعَ الأبرياء طالما هناك مدارس ، همها تلقين الصغار والكبار بمفاهيم دينية سلفية تقضي  باتباع  القتل والتخريب فرْضاً ، وتحلل سلب ونهب الأموال . وكل هذا يشكل امانة بعنق كل فرد مؤمن منهم.

على اثر الضربة المدمرة التي وجهها المتشددون الى بناية التجارة الدولية في نيويورك ، وكان ضحيتها ما يقارب الأربعة الآف من الأبرياء العاملين هناك ، طلبت اميركا من الحكومة السعودية ، النظر في تبديل الكتب التي تدعوا الى العنف والتخريب والحاق الأذى بالناس الآمنين ، كما وحذرت من نتائج تللك الكارثة  بيـدَ أن السعوديين لم يستجيبوا  لذلك الطلب . واستمرت المنائر تملأ الأجواء بدعاء من الخالق لإنزال الدمار بالمسيحيين واليهود ، وتستمر هــذه الأدعيــة على نفس المنــوال ، وبهــذا يصــر اصحــاب الفتــاوى بأن هــذه الأدعية هــي ركــن مــن اركان التديــن والصــلاة . وكأن الإدارة الأمريكيــة  تلقت تلك الضربــة آنئــذٍ بمفهوم (عفى الله عما سلف ) مشغولة بالحفاض على دوام المصالح مع السعودية التي كان تسعة من تسعة عشر من  الإرهابيين المنفذين من ابنائها .

ولم تتوقف دوامة الفكر الإرهابي ، بل زادت حدتها وانطلقت من دول الخليج المعنية ، وبعد سقوط النظام العراقي ودخول القوات الأمريكية ، طفت المنظمات الإرهابية على السطح من الأردن ومرورا بالعراق ومن ثم بسوريا التي لا زالت فيها الصراعات الدموية على اشكالها . ولدى انسحاب اميركا قواتها العسكرية من العراق وانفجار الثورة في سوريا ، خرج داعش من قمقمه كمنظومة ارهابية مدعومة بكل انواع المساعدات اللوجستية على اشكالها ، من الرجال المَنظَّرين بالمفاهيم الدينية السلفية والمال وانواع والسلاح والعتاد . والى غير ذلك من تسهيل الأمور .

كانت ارادة الدول الغربية ومواقفها المعنية في التصدي لداعش في العراق وسوريا وليبيا مُرقّطة بالمصالح والأجندات على اشكالها ، مما وفر كل الفرص امام الدواعش للتوغل والإنتشار ومسك الأرض في الدول الثلاث التي لازالت تخوض حروباً دموية لتحرير اراضيها المغتصبة.

المقصود مما تم سرده اعلاه هو أن منظومة الدواعش ، حتى وأن اُلحِقتْ بها الهزيمة في ساحات القتال يبقى المندحرون منها يرضعون من ضرع الدول التي كانت بمثابة ام حنون لهذا المكون الإجرامي الذي جمع الأشرار اليه من كل فج عميق وعاث ولا زال ، فساداً وجرماً وبشاعة في البلدان التي دكّها واشبعَ ارضَها دماءاً واشلاءاً وخراباً على جميع الأصعدة .

ومن نافلة القول أن الدول التي اولدت داعش ، من تكن يا ترى ، غير التي اطلقت العنان لهؤلاء العتاة المتبجحين بالدين والتدين وهم ينطلقون من مفاهيم لاترحم انساناً من الجنسين ــ وبكل الأعمار ــ من الأطفال حتى الشيوخ . إذ يتباهى هؤلاء الوحوش ببيرقاً اسوداً يعبِّـر عن قساوتهم واجرامهم وثقافتهم الدينية المتهرئة التي تملي عليهم التلاعب بمقدرات الناس كما يحلو  لهم ، وكما يتماشى مع متطلبات حياة وحوش الغاب.

الدواعش مجرمون بكل المقاييس . ولكن الذين اوجدوهم ونظموهم ولقنوهم دروس كرهِ البشرية وقتل من يخالفهم بالعقيدة واعتمدوهم قوة يستعملونها لأغراضهم السياسية حاضراُ او مستفبلاً ، لا يقل جرمهم عن جرم داعش . لابد للدول وخاصة الأوربية منها واميركا وجميعها تكتوي بجرائم داعش على ارضها ، أن لا تنساق وراء المصالح وتترك الحبلَ على الغارب لتبقى ساحة تُمرَّرُ فيها عمليات القتل البشعة في وضع النهار من قبل داعش ومروِّيضه على الإرهاب من دول لا زالت تحلم بتدمير الغرب وحتى احتلاله كحلم يساور هذه العقول . وقد يذكرني بهذا ( القذافي ) يوم اعلن في احدى خطاباته " سوف لا ارتاح الا لما ارى قواتنا العسكرية في حالة اجتياح لإيطاليا "

وكذلك ، ساور لصدام حسين هذا الأمل في اسبانيا  وهو امام قصر من قصور الأندلس . حيث سأله احد الصحفيين " يا سيادة الرئيس هل تحلمون بالعودة الى هذه الديار مرة ثانية .؟ اجابه صدام " التاريخ هو الذي يجيب على هذا السؤال " ما معناه لم يكن فاقد امله في الإحتلال ..!!!

  كتب بتأريخ :  الإثنين 26-06-2017     عدد القراء :  174       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced