إنتباه.. الخصخصة قادمة
بقلم : جاسم الحلفي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

يتركز واجب الحكومة على امرين اساسيين، الاول ضمان الأمن والثاني توفير الخدمات، وهذا ما لا يختلف في شأنه خبراء علم السياسة. واذا عدنا الى المعايير التي اعتمدتها الامم المتحدة في خصوص تقدم الدولة وتراجعها انطلاقا من مستوى الخدمات التي تقدمها للمواطن، والتي تتعلق اساسا بثلاثة قطاعات هي التعليم والصحة والغذاء، لاكتشفنا دون ادنى عناء فشل الاداء الحكومي.

وللانصاف نقول ان الحكومة الحالية لا تتحمل وحدها وزر كل هذا التراجع الذي تشهده الخدمات، فهناك بالمثل مسؤولية الحكومات السابقة. وهذا لا يعني اعفاء الحكومة الحالية من التقصير في ميادين توفير الخدمات، خاصة وان الامر هنا لا يتعلق بضعف الموارد المالية فقط ، انما بالوجهة التي تعتمدها الحكومة وتدير الامور بناء عليها.

عندما نراجع التخصيصات المالية المقررة لمجال الخدمات، نجدها كافية لسد الحاجات، لكن هناك كما هو معروف آفة الفساد المالي والاداري، التي تبتلع اغلب الاموال ولا تبقي الا النزر اليسير، فيما تهدف الوجهة غير المعلنة، كما يبدو، الى ابقاء الخدمات متدهورة، حتى يصل المواطن الى حدود الجزع واليأس من اداء القطاع العام المسؤول عن تقديم الخدمات، فيرفضه، ويقبل بالخصخصة بديلا له. وها نحن نشهد تراجع البنية التحتية لقطاع الخدمات العامة، مقابل ارتفاع وتيرة بنائها لصالح القطاع الخاص. وهو ما يمكن ملاحظته في جميع مفاصل قطاع الخدمات، من النقل الى التعليم الى السكن الى الصحة. ففي مجال التعليم نشهد اتساع بناء المدارس الاهلية والجامعات الخاصة، كذلك تفتتح على نطاق واسع المستشفيات والمجمعات الصحية الخاصة.

يدل هذا على ان وجهة خصخصة قطاع الخدمات ليست وجهة عشوائية، انما تسير في اتجاه محكم القصدية. واذا سارت الامور على هذا المنوال، فسنشهد خصخصة كاملة للخدمات، يهيمن عليها التحالف غير المعلن بين التجار حديثي النعمة وسياسيي الصدفة، الذين تشاركوا في صفقات الفساد عبر مختلف الطرق غير الشرعية لنهب المال العام.

ان ما تقدم له ما يسنده، وامامنا خاصة تجربة هيمنة القطاع الخاص بالكامل على الاتصالات، فيما تُهيأ الاجواء بخطوات حثيثة لخصخصة قطاع الكهرباء، وتتحرك بوصلة خصخصة الطبابة والتعليم دون ان يلتفت اليها احد.

من الواضح ان الخطة غير المعلنة للخصخصة تسير دون رادع. وعند اكتمال تطبيقها ستكون مجانية التعليم والطبابة المجانية، التي ضمنها الباب الثاني من الدستور ضمن حقوق المواطن في مجال الخدمات .. في خبر كان!

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 19-07-2017     عدد القراء :  186       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced