لكي لايُسرق النصر على داعش او يُقزّم !
بقلم : احسان جواد كاظم
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

كان النصر المؤزر على عصابات الدولة الاسلامية داعش في الموصل ثمرة للتلاحم الوطني ولتضحيات ابناء مؤسسة وطنية عريقة هي القوات المسلحة العراقية الباسلة وفي سبيل اهداف وطنية هي تحرير الارض والانسان.

ولذلك جاء النصر تأكيداً جديداً على رفعة النهج الوطني الجامع الذي حرر الارض ازاء وضاعة النهج المحاصصاتي المكوناتي التمزيقي الذي سلمها للاعداء.

لقد ادت انتصارات المقاتلين العراقيين الى فقدان اعداء الوحدة الوطنية لتوازنهم, فهم بين مصدوم ساهم لايعرف ما يفعل وبين من يحاول تفريغ النصر من مضمونه الوطني بتجزئته تارة على مقاس فئوي ضيق او بنسبه تارة الى سيد اجنبي, ويبخسون بذلك التضحيات والدماء التي اريقت لابناء العراق.

لم يستسلم اصحاب المشاريع الفاشلة والمسؤولون عن كل هذه المآسي من تجريب حظوظهم في سرقة هذا الانتصار الذي تعمّد بدماء الشهداء في سوح القتال, فشرعوا بأرتداء لبوس المقاتلين والذهاب الى مناطق القتال بعد ان هدأ أوار نيرانها ليتصورا معهم وبين الانقاض, رافعين شارات النصر, باعتبارهم صنّاعاً مشاركين لهؤلاء الابطال في انتصاراتهم, لكن الوعي الشعبي لمراميهم الدنيئة كان لهم بالمرصاد.

البعض منهم يحاول التقليل من قيمة النصر المتحقق وتمييعه بالحديث مرة عن مستوى التدمير الذي لحق بالمدينة واحيائها ( بعد ثلاث سنوات من حكم داعش الذي دمر ابرز شواهدها التاريخية والمعمارية وقتال شرس ) او الاساءة الى القادة بصورة ما او تحميلهم فضائع ارتكبتها عصابات الدولة الاسلامية داعش بحق المواطنين المدنيين رغم التريث الصبور للقيادات الميدانية في حسم المعركة حفاظاً على ارواحهم, والمُمل ( بالنسبة لنا نحن المترقبين على احر من الجمر سماع خبر سحق الارهابيين, بأسرع وقت ) .

البعض الآخر آثر الصمت وتجاهل الامر, للتقليل من اهمية انجاز التحرير وتقزيمه, وكأن حدث استعادة ثاني اكبر مدينة في العراق اهمية اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية... وكثافة سكانية ( وعاصمة خلافة الارهاب بما يحمله هذا من مغزى ) من براثن داعش لايشكل انعطافاً استراتيجياً في موازين القوى العسكرية والسياسية, سينعكس ايجابياً على الاوضاع في المنطقة والعالم... وحتى بعد أعتباره من قبل ستراتيجيين امريكان واوربيين درساً في العلم العسكري يمكن ان يدرس في الاكاديميات العسكرية العالمية.

انه حدث عالمي بحق كما هو وطني!

يجمع الكل على ضرورة استيعاب الدروس مما حدث وتجاوز الاسباب التي ادت الى سقوط اكثر من ثلثي الاراضي العراقية تحت براثن الارهابيين, لكن لايبدو على القوى السياسية المتنفذة من ( اسلامچية السلطة )* وحلفائها والتي قادت سياساتها الى هذه المآسي, انها قد استلهمت العبر مما حدث, فهي لازالت متمسكة بذات النهج التقسيمي, نهج المحاصصة الطائفية - العرقية البغيض وبمصالحها الفئوية الانانية.

فها هي الاحزاب الطائفية الشيعية تحاول تجيير تضحيات وانتصارات ابناء قواتنا الوطنية المسلحة لصالحها سياسياً باعتبارها (ممثل ) المكون الطائفي الاكبر في البلاد. والاحزاب الطائفية السنية تحاول رص صفوفها على ذات الاسس البائرة, بعقد اجتماعات ذات صبغة طائفية عشائرية, تضم شخصيات وجهات مشبوهة كانت سبباً في تأزيم الاوضاع وتخاذل بعضها امام زحف داعش. لذا باتت ثقة مواطني هذه المناطق بنخبهم السياسية والعشائرية ومنها الممثلة في حكومتي الانبار ونينوى المحليتين, مهزوزة.

قيادة اقليم كردستان, بعد قضمها المستمر لاراضي جديدة اثناء قتالها للدواعش في بعض المناطق ذات التنوع الاثني وضمها الى سلطتها, لفرض واقع جديد عليها, باعتبارها اراض اضافية مكتسبة بحدود الدم, فانها لم تنصف سكان هذه المناطق المنكوبة, ولم تقم بتبرير ضمها لهذه المناطق على شكل تعمير هذه المناطق وتحسين ظروف حياة مواطنيها المعيشية بل جرى العكس بتهجير بعضهم ومنع رجوع عوائل البعض الآخر الى مناطقهم المحررة.

ولمحو آثار الدعشنة قامت قيادة الاقليم بحملات كردنة لهذه المناطق التي عانت ويلات العربنة قبلها على يد النظام البائد.

الدرس المستفاد من كل ما حدث : أن الاطراف السياسية المنهزمة امام داعش غيرمؤهلة - لا اخلاقياً ولا فنياً ولا سياسياً - لتنفيذ استحقاقات النصر, لذا يصبح من الضروري البحث عن حلول عملية على ضوء حقائق التواجد الميداني لقواتنا المسلحة المنتصرة في الموصل ومحافظة نينوى, والثقة العالية التي يمحضها السكان.

ولتحقيق هدف اعادة الاعمار, ربما ينبغي تعيين حاكم عسكري مؤقت للمنطقة مدعم بأدارة مدنية نزيهة مختارة من نخب ادارية وثقافية وعلمية كفوءة ذات توجهات وطنية, بعيداً عن الادارة المحلية الفاشلة السابقة للمحافظة, تقع على عاتقها عملية تقييم الاضرار وتحديد الاولويات للشروع بأعادة بناء البنى التحتية واحياء المناطق المدمرة وتهيئة ظروف الامان والاستقرار للمواطنين وانغمارهم بتنمية مناطقهم, والا ستبقى هذه المناطق رهينة دوامة الخلافات السياسية على تحاصص اموال التعمير, وتتهيأ بذلك, مرة اخرى, بيئة صالحة لعودة جديدة لداعش.

وكمرادف لأنتصارات قواتنا الوطنية المسلحة, كان تنظيم الشباب المدنيين من كل مناطق العراق لأحتفالات فرح مع اهالي الموصل بمناسبة عيد الفطر المبارك ثم في احتفالات النصر على داعش في الجانب الايمن, مبادرة متقدمة بأتجاه مصالحة مجتمعية حقيقية تبدأ من الاساس... القاعدة الشعبية, متجردة من اللهاث وراء المنافع الذاتية, بديلة عن مبادرات المصالحة الزائفة التي دأبت عليها احزاب السلطة المتنفذة مع مشايخ دين وشيوخ عشائر وسياسيين نفعيين لم تفض يوما الى توفير مناخ صحي للتآخي الوطني.

لقد انجز الشباب المدني بزيارتين سريعتين للموصل المحررة وبباقة من الفعاليات المجتمعية الثقافية تآلفاً وطنياً , عجزت عن تحقيقه سنين من العروض الاستعراضية ومؤتمرات المصالحة التليفزيونية والتوزيع السخي للاموال والاسلحة والمناصب التي اغدقت على منتفعين , لم يقدموا شيئاً لمواطنيهم.

اكتسب رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بعد الانتصارات على داعش, قوة مادية متمثلة بقوات وطنية مسلحة مقدامة مُجربة ودفعة معنوية متجسدة بألتفاف شعبي حول صانعي النصر, وهذان العاملان ينبغي ان يشكلا حافزاً قوياً له للشروع في تقديم المتورطين في سقوط الموصل بايدي الدواعش عام 2014 وتداعياته الى القضاء ثم البدء بعملية اصلاح وتغيير حقيقية بالاطاحة برؤوس الفساد والجريمة في البلاد, كعربون وفاء للجماهير الشعبية التي قدمت ابنائها وقوداً لعملية التحرير وهي الوحيدة التي تستحق جني ثمار هذه الانتصارات بتأمين حياة حرة كريمة لها ومستقبل واعد للاجيال الصاعدة.

ولأننا لانريد لداعش بلبوس جديدة ترى في مثل فرادة الشاب المغدور كرار نوشي وفردانيته سبباً لأراقة دماء, ان تقوم لها قائمة... نطالب بالشروع بالحرب الوطنية ضد دواعش الفساد .

* تعبير ( اسلامچية السلطة ) مأخوذ من مقال للكاتب ( صبرائيل ) في الفيس بووك.

  كتب بتأريخ :  الخميس 20-07-2017     عدد القراء :  171       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced