الإرتماء بالأحضان لا يخدم العراق
بقلم : فاضل پـولا
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

نقلاً عما هو منشور في موقع ( نيوزويك ) على لسان السيد نوري المالكي في زيارته الرسمية لورسيا حيث كشف في مقابلته للسيد ( بوتن ) ما يحمله في تلك الزيارة من مساعي عراقية لإقامة اوثق العلاقات مع  روسيا التي اعتبرها الدولة الأكثر وفاءاً واشد اخلاصاً في مواقفها تجاة هذا الظرف الدقيق في تصفية وجود الدواعش على الأرض السورية . وفي اطار ذلك ، قدر السيد المالكي أمانة روسيا وصحة سياستها واعتبرها الدولة الكبرى التي يمكن الركون الى استعدادها في الوقوف الى جانب العراق ايضاً ، سياسياً وعسكرياً في مده العون بالوقت المطلوب بكل ما يحتاجه من العدد العسكرية .  وبذلك يكون قد قطع الطريق امام أميركا بعد 14 عاماُ من التدخل في شؤون العراق ـ حسب زعمه..اي المالكي . الذي عبر في هذا السياق أمام الرئيس الروسي عن رفضه القاطع لأي شكل من اشكال التواجد الأميركي في بلده  وتحت اية حجة كانت. وزعم بأن ثمة تصريحات لوزير الخارجية الروسي سرغي لافروف ، يقول فيها  بأن اي تدخلات اقليمية جديدة من اية دولة في الأوضاع السياسية الإقليمية الراهنة ، مرفوضة  قطعاً.

وتطرق السيد المالكي في معرض حديثه للسيد ( بوتن ) الى كيفية تدخل اميركا في شؤون العراق بعد اطاحتها بنظام البعث الصدامي الفاشي الجاثم ثلاثة عقود ونيف من السنين على صدور العراقيين . وفي كلامه هذا ، يمثل وكأنه يروي ما يحمل في صدره من حسرات مما قامت به أميركا من التلاعب في مقدرات العراق والحاق بشعبه الأذى جراء الحملة العسكرية التي اخترقت حدود الوطن لإسقاط النظام السابق.!! وفي مؤشراته الكلامية هذه ، لا يعني تجريد  اميــركا من اي فضل عليــه وعلى العراقييــن فحسب ، لا بل يدينها ويلصق بها اعمال اجرامية بحق العراق وشعبه كما يحملها سبب تسليم الموصل وسهل نينوى ومحافظة الأنبار وتكريت وبيجي وغيرها اي ثلث الأراضي العراقية لداعش .

لكن الحقيقة يعرفها كل عراقي نزيه ، بأن ابو مصعب الزرقاوي هو الذي ناشد تنظيمه الإسلامي بتأسيس ما اسماها بالدولة الإسلامية في الموصل ومن هناك شرعت تعمل وتتوسع في مكونها واعماله الإجرامية وهذا ما حصل فعلاً ،  وامتد الى سوريا لينظم اليه منظمة سورية شبيهة ، تكوَّنَ معظمها من التكفيريين  ومنهم بضع مئات من السجناء الذين اطلق سراحهم بشار الأسد وانتشروا متسكعين في سوريا حتى تم انضمامهم الى دولة الزرقاوي وتم تسمية هذا المكون الإجرامي باسم ( داعش )

الكل يعلــم بان السيد المالكي ــ وتحت تأثير إيــران والحاحهــا ــ طالب اميركــا بسحب قواتهــا مــن العــراق  . وجرى ذلك حينما كانت البلاد بأمس الحاجة الى الجيش الأميركي الذي كان يقاتل المخربين مـن داخـل العراق (ازلام البعث ) والمجرمين الوافدين اليه من الخارج بمساعدة دول الجوار المعروفة وعلى رأسهم الحكومة السورية ودول الخليج .. كانت اولئك الزمر توقع افدح الخسائر في صفوف الجنود الأمريكان وفي صفوف الأبرياء من ابناء الشعب العراقي ، ناهيك عن التخريب في الأماكن العامة والخاصة.

وبانصياع السيد المالكي لطلب ايران في اخراج الجيش الأمريكي في تلك الظروف الصعبة التي حدقت بالعراق واهله ، ضاقت به الفرص في معالجة الوضع  . لا بل واصبح شغله الشاغر مقارعة الخارجين عن النسق الرسمي المطلوب الذي كان بحاجة اليه . وسرعان ما وجد نفسه في حيص بيص ، بعد تمرد كتل سياسية خارجة عن القانون في ادارة الدولة كما حصل مع مقتدى الصدر الذي تمرد على الحكومة  في قيادته لشلل من المقاتلين للوقوف في وجه الحكومة التي كان يرأسها السيد المالكي . واضطر الأخير لقيادة قوة عسكرية لقمع العصاة وملاحقة قائدهم مقتــــدى .

في الزيارة التي قام بها السيد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى أميركا ، ابدع في نقل صورة عن استعداد العراق وحكومته في قبول ما تم الإتفاق عليه بينه وبين الحكومة الأمريكية الجديدة وعلى رأسها السيد ( ترمب ) في كل ما جرى من المباحثات بين مسؤولي الطرفين العراقي والأمريكي ، ولكن هذا التواصل في المفاتحة بين الطرفين والمأسس لتبادل المنافع المشتركة ، انتقده السيد  نوري المالكي وحذر منه . ولا نعلم كيف تحملت نفسه الوجود الأمريكي طيلة الفترة التي امضاها في العراق لحمايته ودفع المليارات من الدولار لمساعدته مادياً .!!

و الآن وبعد القضاء على داعش  ، اخذت اصوات تنادي بالحذر من مـآرب اميركا ونواياها الشريرة..!! وهذا ما نقله السيد المالكي للمسؤولين الروس ، مؤكداً  لهم  بأن اميركا  لعبت دوراُ مخرباً في العراق وعليه دعا روسيا أن تلعب دورها البارز كمنافس جيد ومعتمد في كل المجالات السياسية والإقتصادية والتصنيعية وغيرها ، لتسهيل الأمور في تعميم الإنضباظ  في اجواء الدول العربية التي يتآكلها النزاع على اشكاله ولكي تعم المنطقة اجواء ملؤها الأمان والإستقرار .

  كتب بتأريخ :  السبت 29-07-2017     عدد القراء :  93       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced