الآن . . الدور الهام للجيش
بقلم : د. مهند البراك
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

يؤكد العديد من الخبراء و المراقبون الحريصون، على أهمية الإنطلاق من ظروف البلاد اليوم،

الظروف التي شوّهت المجتمع، و جعلتها تعيش دمار مدن كبرى و هامة فيها، و يأتي التأكيد و الجيش و القوات المسلحة و تشكيلات مكوّنات البلاد تحقق النصر على داعش و تحرر الموصل .  .   ظروف اليوم التي تجعلها و هي خارجة منتصرة، عليها ان تتهيأ للبناء و الإعمار و حل مشكلة مئات آلاف النازحين و المهجّرين في ظروف مالية شديدة المشقة .  .

و المطلوب منها استكمال النصر العسكري على داعش في مناطق تتمترس فيها فلوله و في اخرى تنشط مجاميعه الإرهابية و تصعّد من اعمالها الإجرامية ، اضافة الى ان عليها تصعيد جبهة مكافحة الفساد التي لن تجري الاّ بإعادة بناء مؤسسات الحكم على اساس المواطنة و الدولة المدنية الفدرالية المتطورة على اسس سليمة .  .  

و بعيداَ عن التفاصيل التأريخية و الأكاديمية لتطوّر دور الجيش و القوات المسلحة في الدولة  .  .  لابد من الإشارة الى ان دور الجيش و القوات المسلحة النظامية في الدولة الدستورية الحديثة و في ظروف البلاد آنفة الذكر، يتلخص بكونه مؤسسة مهنية تحافظ على امن و سلامة البلاد بمكوّناتها وفق الدستور الذي صوّت عليه الشعب في الإنتخابات التشريعية، و أتُّفق على خطوطة الاساسية و على تعديل عدد من فقراته .  .

و ان الجيش لايتدخّل بالسياسة لصالح حزب و مكوّن ما و انما يدافع عن الوطن و عن مكوّنات البلاد وفق ما مرسوم له في الدستور، و الجيش في العادة و للضرورة يتّبع نظام الخدمة العسكرية الألزامية الذي يلتزم به كل المواطنين مهما كان دينهم او مذهبهم او قوميتهم كبدل وفاء لدوره الدفاعي عن وطن الجميع .  .

و فيما وحّدت المعارك الضارية للجيش و القوات المسلحة لأنواع مكونات البلاد من الحشد و البيشمركة و العشائر المنسّقة معه، و سالت دماء المقاتلين في مواقع القتال معاً ، اثبت الإنتصار على داعش مجدداً .  .  اهمية وحدة العراقيين في تحقيق الإنتصارات للدفاع عن وطنهم و تمريغ انف المعتدي من جهة،  و حقق تكوّن عقيدته العسكرية الأساسية و هي القضاء على الإرهاب و على الطائفية و العرقية، و ليس انتصار مكوّن او طائفة على اخرى، من جهة أخرى .

فإن الجيوش في البلدان الدستورية تلعب دوراً هاماً في تحقيق التآخي لأبناء مكوناتها من خلال السلوك اليومي المحدد بقوانين وفق الدستور، في تساوي منتسبيه في المأكل و الملبس و التدريب اليومي سواء العسكري و التسليح او المهني في المهن التي يحتاجها الجيش ـ و بالتالي عموم البلاد ـ في الميكانيك و السمكرة و التصليح و الطبابة و الطبخ اضافة الى الرياضة .  . رغم درجات من وصوليات و حماس قسم لدعم ابناء مكوّنهم كإنعكاس لأوضاع المجتمع و بحدود ابتدائية لايمكن قياسها بخطورة مايجري في المجتمع الآن، و التي يمكن القضاء عليها بالرقابة الدائمة وفق قوانين صارمة تراعي الروح الإنسانية  .  .

ان تكوّن الجيش على اساس المواطنة الحقيقية التي ترفع من كفائته القتالية، هو رد هام على المحاصصة التي قسّمت المجتمع و وقوف حازم امام مسعى اوساط متنفذة الى سيادة الفصائل الموالية لها و لولاية الفقيه الايرانية بحكم مرجعيتها للسيد علي خامنئي، موظفة لذلك اسم (الحشد الشعبي) و جعلها كبديل عن الجيش، وفق تصريحات وجوهها  المباشرة و غير المباشرة في اجهزة و وسائل الإعلام العراقية و العربية و وفق احاديثها في مجالسها .  .  بسرقة انتصارات الوحدات البطلة للحشد الشعبي التي استجابت لفتوى المرجعية العليا للسيد علي السيستاني، و التي قاتلت بضرارة و انتصرت على داعش ، و محاولتها تجييرها لها، في وقت تنشط في سوء معاملة جرحاها و شهدائها و مخصصاتها المالية و تجهيزاتها، كما تتناقل الصحف و المواقع .  .  

غير مبالية بما سيحدث في البلاد المنكوبة من تفاعلات و ردود افعال من الدول الاقليمية و القوى الدولية التي لن تؤدي في حالة وصولها الى مسعاها الاّ الى تفاقم حدّة التطرف و التطرف الطائفي المقابل الذي سيسعى ليكون هو الموازن بدعم الدول المحيطة، فاضافة الى اختلاف اوضاع الشعبين و البلدين ـ الإيراني و العراقي ـ و اختلاف القوى المحرّكة للتغييرات فيهما، فإن الأوضاع الدولية و الإقليمية التي تزداد تفاعلاً و تشابكاً في الزمن الحاضر، لم تعد تشبه اوضاعها في زمن نجاح الثورة الإيرانية و استلام السيد الخميني قيادة الدولة و تأسيسه الدولة الإسلامية الإيرانية على اساس ولاية الفقيه و حكم طائفة اسلامية بعينها و تشكيل حرس الثورة السباه باسداران هناك، قبل مايقارب نصف قرن.

و ان تكوّن الجيش على الاسس المذكورة اعلاه، هو الرد على كل من يتصور ان دور الجيش في وحدة البلاد هو القضاء على الآخر الشقيق و ابن الوطن و على من يختلف من مكوّناته، بالسلاح و العنف، حيث يتطلب تكوّن الجيش هذا  .  . الايمان بالتعددية النابعة من تعدد الانتماءات على اساس التعايش معاً في الوطن الواحد، و نبذ التكفير و انهاء الميليشيات الطائفية المسلحة و تسليم اسلحتها  للقوات الحكومية و التحاق المؤهلين من مقاتليها بالجيش وفق القوانين العسكرية الحكومية بعد تقديم الطلبات ثم الموافقات و تقدير و اقرار ماهية الرتب العسكرية.    

من جهة اخرى، وضعت المعارك القاسية التي خاضها الجيش و بيشمركة كردستان كتفاً لكتف و سالت دمائهما الزكية معاً لأول مرة في خنادق مقاتلة داعش الإجرامية، كما عبّر رئيس الوزراء الإتحادي السيد حيدر العبادي و رئيس اقليم كردستان الفدرالي السيد البارزاني .  . وضعت اسساً متينة للأخوة العربية الكردية في الدولة الفدرالية او الكونفدرالية و للآفاق. في وقت يرى فيه الخبراء و المجربون المحايدون ، ان تقوية الجيش ببنائه على اساس المواطنة و تساوي المواطنين في الحقوق و الواجبات على اساس الإنتماء لهوية البلاد .  . هو الاساس و التعزيز لبناء دولة المواطنة المدنية القائمة على اساس الإنتماء للأرض الواحدة .  

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 02-08-2017     عدد القراء :  93       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced