الولاية لمن ؟!
بقلم : د. ناهدة محمد علي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

في دراسة أجرتها حديثاً منظمة الأمم المتحدة حول مكانة المرأة في الدول العربية وعن قناعة الرأي العام بفكرة المساواة بين الرجل والمرأة وأحقية الرجل في الولاية .

إنما تروج له الصحافة العربية عن التطور الحاصل لموقع المرأة في المجتمع العربي يبدو محض هراء ، والأغرب من هذا أن غالبية النساء العربيات لا زلن مقتنعات بأحقية الولاية للرجل وأن الدور الأساسي للمرأة هو رعاية الشؤون المنزلية وأن للرجل حق معلوم في ضرب زوجته .

أُجريت الدراسة على أربع دول عربية وهي المغرب ومصر ولبنان والأراضي الفلسطينية . وأجرت منظمة الأمم المتحدة بالتعاون مع منظمة ( بروموندو ) إستطلاع عام 2016 على هذه الدول الأربع وهو الأول من نوعه والذي يُلقي نظرة موثقة على وجهة نظر الرجل العربي لدوره كرجل وقناعته بفكرة المساواة ، وقد مر الإستطلاع على الفئات العمرية ما بين 18 - 59 وقد تبين من خلال هذا الإستطلاع بأن قناعة الكثير من الرجال في هذه الدول هو أن المرأة قد خُلقت لرعاية المنزل ، أما قناعة الكثير من النساء في تلك المناطق فكانت مشابهة لقناعة الرجل .

آمن 86,8 ٪ من الرجال في مصر ، 71,5 في المغرب ، 80 % في الأراضي الفلسطينية بفكرة أن وظيفة المرأة الأساسية هي رعاية المنزل والطبخ ، كما آمن النساء بنفس الفكرة 76,7 ٪ في مصر ، 71,5٪ في المغرب . وقد آمن بفكرة إستحقاق المرأة للضرب أحياناً 53,4% من الرجال في مصر ، 38,2٪ من الرجال في المغرب 3% في لبنان 34٪ في الأراضي الفلسطينية . أما من النساء فقد آمن 32,8٪ منهن في مصر 20,6٪ في المغرب 5٪ في لبنان 36 ٪ في الأراضي الفلسطينية بفكرة إستحقاق المرأة للضرب .

أما عن فكرة أحقية الرجل بالولاية فقد آمن بها77,9 ٪ من الرجال في مصر ،76,8٪ من الرجال في المغرب ، 35٪ في لبنان ، 82٪ في الأراضي الفلسطينية . أما من النساء فقد آمن بفكرة الولاية للرجل79,1٪ من النساء في مصر ، 56,4 ٪ من النساء في المغرب ، أما في لبنان 45٪ من النساء ، 64٪ في الأراضي الفلسطينية .

لقد تبين من خلال الإستطلاع في المناطق الأربعة أن40٪ من الرجال ممارسون العنف ضد المرأة متعكزين على فكرة ( القوامة ) وحتى في المجتمعات الليبرالية مثل المغرب . ومن الغريب في الأمر أن الدراسة قد بينت أن87٪ من الرجال المصريين وأكثر من نصف النساء يؤيدن ختان الإناث ، كما أكد أكثر من نصف الرجال والنساء بأن المرأة يجب أن تتزوج من مغتصبها .

لم أشأ إضاعة القاريء بالكثير من الأرقام والإحصائيات لكنه في الدراسات الإجتماعية لا يصدُق شيء مثل الرقم والصورة ، ولم أفاجأ أنا بهذه الأرقام ، إذ أن ما يقوله الإعلام السياسي شيء وحقيقة الأمور في مجتمعنا العربي شيء آخر . وقد لا حظنا تراجع المستوى الإقتصادي والمعيشي للدول المعنية بهذه الدراسة وقد نزل إلى قعر المجتمعات التطور التكنولوجي والمعرفي ، ولا غرابة في أن يطفو على السطح أجزاء من العرف الإجتماعي البالي ممزوجة بالكثير من الخرافات وفكرة النقاء الأمثل للمرأة بولاية الرجل أحياناً وختان الإناث أحياناً والعنف الأسري أحياناً أخرى .

إن المرأة العربية هي إسفنجة المجتمع تمتص كل الإحباط السياسي والإقتصادى للرجل ، كما أنها تمتص مشاكل الطفولة والقهر والعوز الذي يعانيه الطفل العربي ، وكانت معارك مدينة الموصل المثال الأوضح لما تعانيه المرأة العربية ، فهي ما بين الإرهاب السياسي لداعش والإرهاب العشائري لإتهامها بجرائم الشرف وإرهاب الأزواج العاطلين والذين يعانون من النكوص السياسي والإقتصادي والإجتماعي . والرجل هنا حين لا يستطيع أن يرفع يده فوق السلطة أو فوق التطرف الإرهابي أو فوق الجوع والإذلال يستطيع حتماً أن يرفع يده فوق هامة زوجته مؤكداً رجولته .

إن ثورات التحرير العربية والتي جاءت بمفاهيم تحرير المرأة والرجل على حد سواء قد عانت هي أيضاً من النكوص السياسي وإبتدع السياسيون مطاليب جديدة شُرعنت بالدين مرة وبالتراث والتأريخ مرة أخرى ، لكنهم إستلبوا الإثنين معاً وإبتلعوا القشور وأجبروا الناس جميعاً على إبتلاعها ، فلا غرابة أن نرى دولة مثل مصر أو لبنان أو المغرب أن يتراجع فيها الفكر الإجتماعي ، فمشكلة المرأة العربية وحلولها هي النقطة الفاصلة ما بين الحضارة والتخلف .

  كتب بتأريخ :  الخميس 10-08-2017     عدد القراء :  78       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced