رياح التغيير التونسية!
بقلم : طه رشيد
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

كانت تونس سباقة في اتخاذ خطوات جريئة، خاصة في مجال حقوق المرأة التونسية التي أثبتت جدارة في الحياة الاجتماعية والسياسية في الماضي والحاضر, شأن العديد من النساء في العالم. وقد بادر الرئيس التونسي الراحل بورقيبة، قبل أكثر من خمسة عقود، الى منع تعدد الزوجات وادخل هذه المبادرة في قانون الأحوال الشخصية. وحين سئل عن كيفية تطبيق هذه الفقرة في ظل مجتمع ناهض، ولكنه ما زال مرتبطا بموروث الماضي السحيق؟ أجاب بورقيبة بأنه قانون وعلى الجميع ان يحترم القانون ويجب أن يسري مفعوله على الجميع « وأولهم أنا رئيس الجمهورية!». كانت تلك الخطوة الجريئة قد فتحت، من جهة أخرى، الباب أمام المرأة كي تطلق ابداعاتها وتثبت يوما بعد يوم أنها جديرة بالمساواة، فدخلت كل صنوف المهن التي يمارسها الرجل.

وصادف يوم أمس الأول العيد الوطني للمرأة التونسية. واطلق رئيس الجمهورية التونسية الحالي القائد السبسي مبادرة جديدة تتضمن اقتراحا ملفتا للنظر، دعا فيه إلى المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة! وهي مبادرة إذا ما وجدت طريقها للتطبيق فإن تونس ستكون أول بلد عربي يقترب من الدول المتقدمة التي تطبق حقوق الإنسان بشكل صحيح، في وقت ما زالت بعض الدول العربية لا تسمح لبناتها بسياقة السيارات! بينما ساهمت بعض النساء في قارات أخرى بالصعود إلى الفضاء . المنظمات النسائية واليسارية التونسية أعلنت تأييدها لهذه المبادرة. بينما رأت اطراف اخرى ان مقترحا كهذا يمكن أن يكون عاملا لتفرقة الشعب التونسي!

من المؤكد ان الحيف الذي لحق المرأة العربية يختلف من دولة إلى أخرى، إلا أنها وفي كل الأحوال تعد الضحية الأولى لاضطهاد مزدوج في المجتمعات الذكورية التي سربت أخلاقها الى المؤسسات السلطوية، التي لا تعير اهمية حقيقية للام التي وُضِعت الجنة تحت اقدامها ولا للزوجة اوالاخت التي يتم استلاب حقها في الحياة الحرة الكريمة اسوة بباقي البشر. وما زالت المرأة في العديد من مجتمعاتنا, تقع ضحية لخلافات الرجال, فيجري تحويلها الى فدية (فصلية) تدفع جراء تلك الخلافات, وفي احيان كثيرة, تساق للزواج عنوة رغم عدم اقترابها من السن القانوني! والاكثر مرارة من ذلك ان هناك شركات في هذا البلد او ذاك تشيع بانها وسيط لعلاقات ثنائية, ولزمن محدود, بغض النظر عن عمر الضحية. وقد باشرت هذه الشركات بترويج بضاعتها, مؤخرا, على مواقع الاتصال الاجتماعي!

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 16-08-2017     عدد القراء :  114       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced