محاور متقابلة ..مصالح متقاطعة
بقلم : جاسم الحلفي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

جاءت زيارة السيد هاشمي شهروردي رئيس مصلحة تشخيص النظام في ايران، الى العراق، بناء على «طلب من المرشد الأعلى السيد علي خامنئي من أجل توحيد الأحزاب الشيعية، بعد الخلافات المتصاعدة بينها وتمهيدًا للدخول بقائمة واحدة في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها العام المقبل» وفق ما تناقلت وكالات الانباء.

ويبدو ان غاية الزيارة لا ترتبط فقط برؤية ايران الى وحدة التحالف الوطني بعد تصدع بنيانه. فقد رافقها الاعلان عن محور يشكل العراق طرفا فيه الى جانب ايران وسوريا. الا انه اذا كان أمر وحدة التحالف الوطني، او وحدة الاحزاب الاسلامية الشيعية، يخص الاحزاب المعنية دون غيرها ( مع وضعنا جانبا حقيقة ان موضوعا من هذا النوع يدخل ضمن الشؤون الداخلية للنظام السياسي، ولا شأن للاقليم المحيط به ) فان موضوع وضع العراق ضمن محور اقليمي امر يخص النظام السياسي العراقي وحده، كونه موضوعا سياديا، لا يحق لأي دولة ان تفرض فيه ارادتها على العراق.

أن قرار الدخول في سياسة المحاور قرار يخص السياسة الخارجية للبلد، لا تستطيع اي سلطة اتخاذه بمفردها، لا التنفيذية ولا التشريعية ، انما تتطلب صناعته تعاون كلا السلطتين، وفق الصغية التي حددها الدستور العراقي. فمن الناحية التشريعية يتطلب الامر اعداد قانون يقدمه مجلس الوزراء كمشروع، ثم يشرعه مجلس النواب ضمن آليات التشريع المعتمدة. بعد ذلك يصبح سياسة معتمدة تقوم وزارة الخارجية بتنفيذها. لذا فان قرارا كهذا لا يمكن ان يرى النور من دون قناعة وتصويت السلطتين.

من جهة اخرى يبدو ان مشهد التوتر الذي يطبع العلاقات بين دول المنطقة سيبقى يلقي بظلاله على السياسات الخارجية للدول المجاورة للعراق لبعض الوقت، وليس للعراق مصلحة في ذلك، لهذا ليس من العقلانية ان يصطف في محور يقابل محاور اقليمية متصارعة. ولقد انهك العراق بصراع المحاور الذي لم يجلب له غير الشرور والحروب والخسارات. ولم تكن الحرب العراقية الايرانية التي قاتل الجيش العراقي فيها (دفاعا عن البوابة الشرقية) ونيابة عن دول الخليج، آخر الحماقات التي ارتبكتها الانظمة الحاكمة بحق العراق. وقبل ذلك بعقود ضمه محور (حلف بغداد) المقبور، الذي تأسس لاستعباد شعوب المنطقة ونهب خيرات بلدانها.

لقد ذاقت شعوب المنطقة الامرّين جراء النزاعات والحروب، حيث ارهقتها الخسائر البشرية والمادية واهدرت اموالا طائلة على التسليح كان يمكن انفاقها في ميادين التنمية والبناء والاعمار وتحسين معيشة المواطنين.

ان المنطقة ليست في حاجة الى سياسة المحاور قدر حاجتها الى معالجة المشاكل القائمة، وتعزيز إجراءات بناء الثقة وترسيخها، كذلك التعاون من اجل بناء نظام أمن إقليمي يهدف إلى الحفاظ على الخارطة السياسية للمنطقة دون اعادة رسمها من جديد، بما لا يستجيب بالضرورة لمصالح الشعوب. فجلّ ما تحتاجه المنطقة هو بناء العلاقات على اساس من تبادل المنافع، وتنمية المصالح المشتركة بما يخدم مصالح شعوب المنطقة، ويجنبها الحروب والارهاب والتطرف والطائفية والانقسام.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 06-09-2017     عدد القراء :  108       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced