خلاف خليجي .. توافق فلسطيني
بقلم : علي فهد ياسين
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

نجحت السلطات المصرية في مؤتمرالقاهرة للمصالحة الفلسطينية، في انجاز أحد أهم الاتفاقات بين طرفي الصراع السياسي الفلسطيني (فتح وحماس)، بانصياع قيادة (حماس) للشرعية الفلسطينية، حين تخلت عن (العبث السياسي) الذي مارسته طوال العشرة أعوام السابقة، بتشكيلها حكومة موازية في قطاع غزة، خلافاً للدستور الفلسطيني، لتعود الوزارات والمؤسسات الفلسطينية للسلطة الشرعية في رام اللة .

الانجاز المصري ماكان ليتحقق لولا اشتداد الازمة الخليجية التي افضت الى محاصرة قطر( المشغل الاساسي) لحكومة حماس في غزة، وهو مؤشر على اتفاقات تحت الطاولة لحفظ (ماء الوجه) وترميم المشهد الفلسطيني، بعد تخلي القيادة القطرية عن رعايتها (المالية) لحماس، كأحد الشروط المفروضة من دول الحصارفي ملف اتهام القيادة القطرية برعايتها للارهاب ..!.

قطاع غزة الذي يسكنه اكثر من مليوني فلسطيني، والمصنف (اكبر موقع اكتضاض سكاني في العالم)، عانى سكانه الفلسطينيون من اشرس حصار اسرائيلي لمدينة فلسطينية منذ قيام دويلة اسرائيل، ناهيك عن جولات الحرب التي دمرت البنى التحتية في القطاع على مدى العشرة اعوام السابقة من حكم حماس، التي كان يتمتع قادتها بـ (نشوة ) السلطة والنفوذ على حساب المواطنين الذين استهدفتهم اسرائيل باسلحتها الفتاكة وحصارها الاقتصادي المدمر.

قادة حماس ومشغلوهم ليسوا سذجاً في السياسة، بل هم يعلمون تماماً الآثار السلبية لاختطافهم القطاع وتعطيلهم الشرعية على مسار الاستحقاقات الفلسطينية، وقد كان نشاطهم في غزة (هدية ) لحكومة اسرائيل ومخططاتها في انشاء وتوسيع المستوطنات، والتنصل من القرارات الدولية بحجة الانقسام الفلسطيني، وهي هدية مختارة بدقة وعناية، في الاسلوب والتوقيت، وقد نفذت تفاصيلها قيادات (حماس) كما طلب منها، واستلمت اثمانها ..!

لم تنس حماس (النفخ) في شعاراتها ضد اسرائيل طوال سنوات حكمها لغزة، بل ترجمتها بصور الاستعراضات العسكرية في المناسبات، واطلاق الصواريخ بين الحين والآخر على المستوطنات الاسرائيلية بـ ( دقة شديدة) كي تسقط خارجها، في مسلسل اعلامي فاضح لمنهجها العقيم للبقاء في السلطة .

لقد عانت مصر الأمرين ومازالت من اصطفاف حماس مع انشطة داعش في سيناء منذ التغيير الذي اطاح بحكومة (مرسي) حليف حماس، ومن هنا يتطلع المصريون الى وضع جديد في مواجهتهم للارهاب بعد انتهاء سيطرة حماس على قطاع غزة، وهو طموح مشروع للمصريين يستحق الجهد والوقت لحماية مدنهم ومواطنيهم .

ان معادلة ( خلاف خليجي .. توافق فلسطيني ) هي صورة فاضحة لاداء الحكومات الخليجية والقوى الفلسطينية في القضية المركزية للعرب خلال العقد الأخير، وهي لا تختلف كثيراً عن الاداء الرسمي العربي تجاه القضية الفلسطينية منذ سبعة عقود، لكنها درس مضاف الى سابقاته في قواميس العرب المغلقة منذ قرون ..!

  كتب بتأريخ :  الخميس 05-10-2017     عدد القراء :  6462       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced