المتطرفون يجب نبذهم
بقلم : مرتضى عبد الحميد
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

المتطرف قاموسياً، كل من جاوز الاعتدال ولم يتوسط، وفي الحياة العملية يوصف به من يطلق العنان لعواطفه وانفعالاته دون ضوابط أو كوابح، ويخلق من المشاكل ما تصعب معالجتها أحياناً.

وربما ننفرد كعراقيين بحدة مواقفنا الشخصية والعامة، لأسباب موضوعية، تتعلق بسيطرة الأنظمة الاستبدادية والدكتاتورية، على حياتنا ومجتمعاتنا لعقود وقرون طويلة، وحرماننا من الحريات الديمقراطية بصورة تكاد تكون كلية، بحيث ترى الانتقال بسرعة قياسية من حالة الحب إلى الكره، وبالعكس، هو القاعدة وليس الاستثناء.

في ميدان السياسة، أضاف فرسانها في العراق، بعداً آخر، أشد خطورة، وأكثر إيذاءً للوحدة الوطنية الضعيفة أصلاً، بفعل التركة الثقيلة لنظام صدام حسين والمحاصصة الطائفية – الاثنية. ويتجسد هذا البعد الخطير في التصريحات النارية لعدد غير قليل من السياسيين، وممثلي الكتل المتنفذة، وهم يمارسون هذه الهواية على مدار الساعة، ولكن وتيرتها تزداد، وتَصبح سوقها رائجة في المنعطفات السياسية، وفي فترة الانتخابات البرلمانية ولمجالس المحافظات.

أصحاب التصريحات النارية لا يهمهم ما يلحقونه من أضرار بالوحدة الوطنية وبمبدأ المواطنة، ولا باستكمال بناء مؤسسات الدولة الهشة، لان همهم الأساس هو كيفية الحفاظ على مصالحهم الأنانية، شخصية كانت أم حزبية أم طائفية واستمرارهم في مسلسل «اللغف» دون أن ينسوا تلميع الوجوه الكالحة، وضمان ديمومة بقائها في مواقع المسؤولية والقرار السياسي.

ما حصل في الفترة الأخيرة، أي الاستفتاء المثير للجدل، وتداعياته السلبية، وفر فرصة ذهبية لهؤلاء المتطرفين من الجانبين عرباً وكرداً ومن القوميات الأخرى أيضاً، لا سيما أن راية الطائفية المقيتة صارت قديمة بعض الشيء، وربما لا تستطيع خداع الملايين كما كان عليه الأمر في السابق.

إن الكثير من هؤلاء الذين يملأون الفضائيات ووسائل الأعلام صراخاً، بمواقف متطرفة، وعبارات متشنجة، وتهديدات فارغة، إنما يدفعون باتجاه الاحتراب بين أبناء الشعب الواحد. كما لا تفارق عقولهم الضيقة، مسألة الانتخابات المقبلة، والدعاية المبكرة لهم ولأتباعهم، فضلاً عن الشوفينية والتعصب القومي من الطرفين.

لقد نُسيت «داعش» والإرهاب والفساد، ومحاسبة المسؤولين عن إيقاظ غول الطائفية، وتسليم الموصل والمدن الأخرى لقمة سائغة إلى الدواعش وحماتهم، ولم نعُد نسمع غير التهديدات من الجانبين. فهذا يقول سنجتاح الإقليم ونعيدهم إلى ما قبل الحكم الذاتي، والطرف الآخر يتبجح بتلقين القوات المسلحة العراقية درساً لن تنساه، وسوف تكون كردستان مقبرة للمحتلين الجدد!

إن هذه التصريحات اللامسؤولة تصب الزيت على النار، وستنسف الأخوة العربية – الكردية أو ما تبقى منها، والتي تعمدت طيلة عشرات السنين بالدماء والتضحيات الجسيمة من كل أبناء الشعب العراقي. الأمر الذي يتطلب عدم الاستخفاف بها، أو التقليل من خطرها، فالحكمة الشعبية المتوارثة منذ مئات السنين، صاغها الشاعر ببيتين شهيرين يقولان:

أرى خلل الرمادِ وميض نارِ ويوشكُ أن يكون له ضِرامُ

فان النار بـــــالعودين تذكى وان الحرب أولــــــها كلامُ

لهذا يجب عزل المتطرفين وصناع الكراهية والأحقاد من الطرفين، ونبذهم، وعدم فسح المجال أمامهم، وإعلاء شأن المواقف العقلانية، الحريصة على حل المشاكل سلمياً، درءاً للفتنة الموشكة على حرق الأخضر واليابس.

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 17-10-2017     عدد القراء :  114       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced