تعديل قانون الأحوال الشخصية يمزق النسيج الاجتماعي الوطني
بقلم : رجاء حميد رشيد
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

خيب البعض من أعضاء البرلمان (الذي يمثل صوت الشعب ) أمالنا بإقرار قوانين عادلة ومنصفة بحق المرأة والأسرة والإسراع بالتصويت على قانون مناهضة العنف الأسري، فإذا بنا نتفاجأ بتشريعات بائسة تساهم في تكريس الطائفية والسلطة الذكوريه من خلال تعديل قانون الأحوال الشخصية.

وعلى الرغم من تأييد النائبة عالية نصيف وسعيها لإقرار قانون مكافحة العنف الأسري ,أكدت موقفها الحازم ضد تعديل قانون الأحوال الشخصية بالمطلق ،مبدية أسفها عن النسبة المحدودة جدا من مجموع أعضاء البرلمان الرافضين لتمرير القانون ,جاء ذلك من خلال تواصلي معها هاتفيا ،على اثر انطلاق الإعلان عن التصويت في مجلس النواب على المشروع الذي طرح من قبل النائب حامد الخضري ،احد أعضاء كتلة المواطن في مجلس النواب ،مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية في العراق المرقم 188 لعام 1959 المعدل , الذي أثار ثورة جماهيرية شعبية وغضب عارم أدى إلى تعالى صوت الرأي العام في عموم الشارع العراقي ورفعت اللافتات والهتافات التي تندد بالتعديل وترفض إقراره التي لم تتقبله الاغلبيه لما له من مردود سلبي على المجتمع ثقافياَ واجتماعياَ وصحياً.

فيما طالب نواب وناشطون في شؤون المرأة في الأمم المتحدة بالتدخل لإيقاف تعديل القانون ووصفوه بأنه نكسة للمرأة وجريمة مماثلة لممارسات داعش ضد النساء ، ومحاولة لإثارة النعرات الطائفية من اجل أغراض انتخابية ,وتناقضاَ واضحاَ مع قيم الحرية وانتهاكاَ لحقوق المرأة والطفل وهيمنة السلطة الذكوريه في المجتمع خاصة في البند (ب) من المادة الأولى والتي (تلزم المحكمة المختصة في جميع قراراتها الصادرة بأتباع ما يصدر عن المجلس العلمي في ديوان الوقف الشيعي وما يصدر عن المجلس العلمي الإفتائي في ديوان الوقف السني وتبعاَ لمذهب الزوج ) وهذا بحد ذاته إلغاء للمرأة بتابعية مذهب الزوج .

ووصف البعض تعديل القانون بقانون شرعنه التحرش بالفتيات الصغيرة في العراق,وان تزويج القاصرات يعتبر اغتيال للطفولة والبراءة , وعد المرجع الديني جواد ألخالصي" أن الاستغلال السيئ للدين أنتج قانون الأحوال الشخصية الجديد"، ومن جانبه اكد الشيخ مجيد العقابي على دور الإسلام في حفظ المرأة وصون كرامتها التي كانت مسلوبة في زمن

الجاهلية، لاسيما وأد البنات التي كانت سائدة، مشيرا إلى بعض النصوص القرآنية والأحاديث النبوية في هذا الشأن والتي تؤكد على ضرورة البلوغ عند أي عقد زواج ناهيك عن شرط العقل الذي يعتبر من أهم شروط أتمام العقد فضلا عن المقبولية من كلا الطرفين وبالتالي لابد من توفر شروط البلوغ ليكون العقد ناجزا .

وعبر ممثل الأمم المتحدة في العراق اليان كوفيج بإجراء مشاركة واسعة لمناقشة مسودة المسودة فيما يخص زواج القاصرات ,واعتبره رجال القانون بأنه جاء في وقت غير مناسب ولا توجد ضرورة له خصوصا وان هناك قوانين أهم لازالت معطلة.

وأكد المحامي ضياء الدين أن قانون الأحوال الشخصية النافذ لعام 1959 مقبول اجتماعيا وهو لا يمثل مذهب معين ومر بالعديد من المراحل إلى أن وصل إلى مرحلة النضج وفيه الكثير من الفقرات التي عدلت لصالح المرأة، ويعتبر من القوانين الأولى في العالم العربي، يستقى منه في صياغة بعض القوانين في تلك الدول مبينا ابرز النقاط الخلافية في مشروع تعديلات الأحوال الشخصية، وهي عشر نقاط ومنها ،أن يطبق القانون وفقا للمذهب الذي ينتمي أليه وهو خلاف القانون النافذ، الأمر الذي أعطى إمكانية زواج القاصر وهو يتعارض مع القوانين الدولية، متعارضا بذلك مع الاتفاقيات التي ابرمها العراق مع الأسرة الدولية، كما بين أن الرجوع إلى الفقيه والمشرع يتعارض مع الفصل بين السلطات واستقلالية القضاء لاسيما في ظل اختلاف الرأي داخل المذهب الواحد.

وقالت شميران مروكل المناضلة و الناشطة في حقوق المرأة والطفل وسكرتيرة رابطة المرأة العراقية والتي تعد أقدم منظمات المجتمع المدني في العراق" لعبت رابطة المرأة العراقية بشكل عام والدكتورة نزيهة الدليمي بشكل خاص دورا كبيرا في إصدار قانون موحد للأحوال الشخصية باعتبار تعدد مصادر القضاء يخلق عدم الاستقرار في حياة العائلة وتكون الحقوق غير مضمونة إضافة إلى تعدد الأحكام في قضايا متشابهة ،و يعتبر قانون الأحوال الشخصية رقم 188 والصادر في عام 1959 من أكثر القوانين التقدمية في المنطقة العربية، حيث اغلب مواده تحمي حقوق المرأة في الزواج ،والطلاق، والميراث، وحضانة الأطفال عند التفريق والطلاق ،إضافة إلى مراعاة السن القانوني للزواج إمام المحاكم وليس خارجها ليحمي حقوق الزوجة، كما أن القانون يحافظ على حقوق المرأة قبل وبعد الزواج ويحافظ على حقوق الطفل لينال الرعاية الكاملة من الأم بحضانته المدة التي يحتاجها للرعاية ويلزم الزوج بالنفقة للزوجة والطفل ويحافظ على حقوقها في سكن الزوجية كحاضنة للأطفال لفترة حددها القانون".

وعن آخر مستجدات تعديل القانون قالت الدكتورة بشرى سلمان ألعبيدي كما وصلها من مصادر مقربة ،بخصوص اجتماع عدد من رجال الدين مع نشطاء المجتمع المدني ، فبالإضافة إلى عدم اعترافنا به لأن هناك من الأشخاص ممن اعتبروهم نشطاء المجتمع المدني ونحن لا نعترف بهم ولا نوافق على تمثيلهم لنا مطلقا وبالتالي نحن غير معترفين بما أسفر عنه هذا الاجتماع الغامض ،وعلى الرغم من أن نتيجة الاجتماع فيها شيء من الطمأنينة ، ولكنه ليس في صالحنا ولا مطلبنا .. مطلبنا الذي لن نحيد عنه هو (سحب التعديلات وإلغاءها فورا) ولن نحيد عن هذا الطلب أبدا... هذه السكين التي توضع على رقابنا في كل مرة تسبق الانتخابات أو للتشتيت أو أبعاد النظر عن قضية أو مصيبة من قضاياهم ومصائبهم يجب أن تنتهي لأننا لسنا محل اتجار لهم .

وأخيرا أود الإشارة إلى بعض الأخطاء الّتي يكرّرها بعض المتديّنين الطّامحين لتعديل قانون الأحوال الشّخصيّة وإحلال فتاوى الفقهاء والمراجع المعاصرين محلّه هي إنّهم يتصوّرون إنّنا إذا ربطنا زواج القاصرة برضا أبيها أو جدّها أو ولي أمرها فقد حُلّت المشكلة وعاشت هذه البنت مع زوجها حياة سعيدة حتّى بعد بلوغها سنّ الرّشد ومن ثمّ اليأس بحجة أن لا يوجد من هو أحرص على مصلحة القاصرة أكثر من أبيها وجدّها أو أخيها، وهي حجة واهية وغير صحيحة وذلك لأنّ منح المسوّغ القانوني للآباء لتزويج بناتهم مبكرّاً في المجتمعات غير المتعلّمة أو الغارقة في العشائريّة أو المذهبيّة يعني القضاء على مستقبل البنت واستقرارها وسعادتها ؛ فالأب والجدّ والقاضي والمجتمع والعرف غير المتعلّم أو الغارق في العشائريّة والمذهبيّة يقدّر المصلحة وفقاً لما يراه ويعتقد به انسياقاً مع تربيته المتوارثة بسلبياتها وذكوريّتها، بينما يتطلّع حكماء الفقه القانونيّ إلى سلب هذا الحقّ منهم ودفعه سنوات إلى الأمام بأمل أن تتّضح الرّؤية عند البنت نفسها،فإنّ البنت إذا وصلت إلى مرحلة عمريّة معيّنة ومستوى علميّ بسيط فقد تكون قادرة ولو بنسبة بسيطة جدّاً على تشخيص ما يلائمها وينسجم معها في مشروع حياتها المستقبلي، وحينذاك تتوافق وتتلاءم نظرتها مع نظرة أبيها وجدّها وبعد الخوض في تجربتها الحياتية وفشلها في أكثر الأحيان تتضح لديها الصورة بزواجها المبكر والقرار الخاطئ بتقرير مصير حياتها وهي في مرحلة عمرية لم تنضج فكريا بعد ، وكم رأينا وشاهدنا وسمعنا قصص مأساوية تنتهي بندم النساءٍ بعد مرور فترة قصيرة أو طويلة من زواجها بأنّها لم تكن راغبة أو واعية لخيارات أبيها في تزويجها المبكّر وقبل إكمال دراستها في عمر لم تكن تعرف فيه سوى البراءة والطفولة ، في وقت لا ينفع الندم مما يؤدي إلى زيادة حالات الطلاق وتشتت الأسرة .

وتستمر منظمات المجتمع المدني وحملات المدافعة عن حقوق المرأة في بغداد والمحافظات باتخاذ كل السبل والإجراءات لمنع تمريره من خلال تنظيم التظاهرات وعقد والمؤتمرات والندوات واستضافة القانونين والمتخصصين في هذا الشأن لبيان الآثار السلبية والاجتماعية التي تؤدي إلى تفتت سيادة الدولة ووحدتها ، وما نحتاجه فعلاَ هو قانون مدني يوحد جميع العراقيين وينظم حقوقهم بشكل عادل ومنصف يحفظ حقوق وكرامة المواطن ويتناسب مع المنظومة العالمية لحقوق الإنسان،حيث يفترض بأي تعديل أن تكون ضمن التعديلات التي تزيد القانون متانة وتصب في خدمة المواطن وليس العكس،باعتبار العراق هو جزء من المنظومة الدولية ومن الموقعين على اتفاقية سيداو التي تناهض التمييز ضد المرأة فعليه الالتزام بالمعايير العالمية والدولية في سن القوانين وتطبيقها.

  كتب بتأريخ :  الأحد 26-11-2017     عدد القراء :  114       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced