الدوَلُ العربية لا زالت تراوح في مربعات الفوضة
بقلم : فاضل پـولا
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

في العودة الى الماضي ، تستوقفنا مجريات أيام حرب العالمية الأولى التي غيرت وجه تاريخ العديد من الدول عربية  كالعراق وبلاد الشام ( سوريا ولبنان ) ودول الجنوب العربي التي كان يجثم على صدرها استعمار تركي مقيت على مدى مئات السنين . تكللت نتائج تلك الحرب بالحاق هزيمة منكرة بالقوات العسكرية التركية على يد القوات البريطانية والفرنسية . والنتيجة كانت رسم خارطة جديدة في انبثاق دول عربية عديدة وهي العراق ، الأردن ، سوريا ولبنان وكذلك السعودية ودول الخليج العربي .

كان العثمانيون قد احتلوا بلاد العرب في مطلع القرن السادس عشر ، وجعلوا هذه البلاد تحت سيطرتهم لمدة اربعة قرون اي منذ سقوط الدولة العباسية والى احتلالها من قبل البريطانيين والفرنسيين في عام  1918وهذا ما يخص المشرق العربي . اما الدول العربية في الشمال الإفريقي ، كل من المغرب وتونس ومراكش ، كانت الى وقت ليس ببعيد من مستعمرات الدولة الفرنسية. وأما ليبيا ، كانت تحت الإحتلال الإيطالي .

هذه هي الصورة التي تعكس للقاريء جزء من حياة هذه الشعوب العربية التي نراها اليوم في مسار صعب ومناخات تلهب الصدور، وكذلك تجعلها  تخوض معتركات حياتية اوغرت صدورها واعيتها في قدراتها من الوصول الى منجى ، فيه الأمن والإستقرار ييعداها عن الكوارث الدموية المروِّعة التي ابتلت بها سوريا واليمن وكذلك في العراق ، وناهيك عما هو في ليبيا ومصر ولبنان . مضافاَ اليها بقية الدول العربية في شمال افريقية التي هي الأخرى عصفت بها زوبعة ما يسمى ( بالربيع العربي ) وما فتئت شعوبها تعاني مما اصابها في مرتكزاتها السياسية والإجتماعية والإقتصادية ، واليوم ما اشبهها بالمريض الذي داهمته الحمة ونالت من كل نشاطاته .

إن هذه الخارطة العربية بأسرها مرت عليها سنين عجاف تعم بسفك الدماء وقتل الأبرياء وهدم البيوت على من فيها وعلى ما فيها من المقتنى ، حتى اصبحت محط سمع ونظر العالم اجمع وبصورة خاصة نظر تلك الدول التي تتعاطى في التدخل وفق ما تمليه عليها مصالحها واجنداتها . امامنا اليوم خارطة على الأرض تزدحم فيها النشاطات السياسية وغلاتها ، والنشاطات العسكرية الدمويــة التي تصنع الموت الزؤام ليـل نهار ، كما هي الحال ــ بصورة خاصة ـ  في سوريا واليمن ... البلدان المبتليان بسفح الدماء ليل نهار كما هو مشهود له ومسموع عنه في جميع انحاء العالم .

من الذي يستطيع المراهنة على انهاء هذه الكارثة المروعة التي المت بسوريا وبشعبها الذي يتعرض للموت ليل نهار وعلى مدى سنين عجاف ، لا يُزرعُ فيها سوى الموت ، ويستقي كبارها وصغارها من الدماء المراقة التي تنزف في كل أن وأوان .

الحرب الضروس التي أُعلنَ عن انتهائها بعد تحرير حلب ، نبتت لها عروق ليس في حلب فقط وانما في العاصمة دمشق التي كانت الى حين هادئة بعيدة عن ساحات القتال ، وما ينبعث حالياً من اخبار القتال الدامي ـ ارضاً وجواً ـ في الجنوب وفي اطراف العاصمة دمشق ، وكذلك في شمال سوريا ، ومن التصعيد الرهيب في كثافة القتال الجوي ، ينبؤ بأن سوريا في جحيم لا مخرج منه حتى تستحيل الى قاعٍ صفصفَ والنشاط الدولي المكثف في القتال الجوي ، تبيَّن بأنه لم يصل الى حسم المعارك مع العدو المنتشر حالياً في اطراف دمشق وجنوبها ، سوى أنه يهدم المدن والقرى على  رؤوس سكانها . والعدو لازال على نشاطة يقاتل بضراوة ويثبت وجوده وانتشاره والصمود في القتال.

مرت سنين والدول التي داهمها داعش لازالت تعاني مما هي عليه الآن .منها لازالت لم تصل الى  وضع امني  يقيها من براثن الإرهاب كما هي الحال في العراق  وفي مصر . واما في سوريا لازالت الحرب سجال مع هذه الطغم .

هذه هي لوحة العالم العربي من المحيط الى الخليج .. شعوب لازالت تراوح في امكنتها تنام وتصحى على الماضي ، إذا فعلت في زمان مضى أن تتقدم خطوات الى أمام ، إنها اليوم تراوح في امكنتها او تعود القهقرة

          تمرُّ السنينُ ويبقـــى العــــذابُ                ومسرى الهمومِ في الصدرِ شعابُ

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 21-03-2018     عدد القراء :  114       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced