أدباء العراق يضعون خططهم على طاولة المؤتمر حول "الثقافة بعد إرهاب داعش"
نشر بواسطة: mod1
السبت 29-07-2017
 
   
زينب المشاط - المدى

تزامناً مع انعقاد مؤتمر اتحاد أدباء العرب في الإمارات

تحرير المدن العراقية من سيطرة إرهاب داعش تمّ عسكرياً، تُرانا استطعنا تحريرها من غرز هذا الفكر في نفوس بعض أبنائها؟ أم استطعنا القضاء على ما تركه هذا التنظيم من خراب ودمار؟ هذا السؤال لن يتوجه إلى جهات عسكرية، بل يجب أن يتوجه إلى الجهات الثقافية المسؤولة في العراق، وخصوصاً أن هذا التحرير، تزامن مع اقتراب انعقاد مؤتمر تجمع اتحاد عام الأدباء والكتاب العرب في الامارات العربية المتحدة، فما هي الخطط التي وضعتها وزارة الثقافة العراقية، والاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، في ما يخص دور الثقافة والمثقف بعد ارهاب داعش، وما هو دور الجهات الاكاديمية في ذلك؟...

اتحاد الادباء والكتاب العراقي سيلعب الدور الاكبر في هذا المؤتمر، ذلك أنه يمثل بلداً تعرض لسطوة هذا الارهاب وبأبشع الصور الممكنة، الأمين العام لاتحاد الأدباء في العراق ابراهيم الخياط يؤكد "أن الاتحاد عقد مؤتمراً بعنوان (العراق ما بعد داعش) وهذا المؤتمر كان ضمن نشاطات منبر العقل، وقد رفع الاتحاد في ختام المؤتمر بياناً يناشد به الرئاسات الثلاث الى الافادة من استنتاجات وتوصيات هذا المؤتمر...".

ويذكر الخياط قائلاً "نحن ندرك أن المعركة مع داعش ليست حرب سلاح بقدر ما هي حرب فكرية، فهي لن تنتهي بمجرد تحرير ما تم احتلاله، لأن هذا الارهاب أشاع افكاراً تعتنق الحقد والعنف وتشجع على الموت، وعلينا نحن أن نشيع نقيضها من ثقافة الحب والسلام واحترام رأي الآخر، وهذا لن يتم إلا من خلال الفن والثقافة".

يجد الخياط أن اوّل ما يجب أن يستعاد في الموصل هو "البنى التحتية الخاصة بالمدارس والدور الثقافية والمكتبات ويتوجب بناء المسارح، والنوادي الثقافية التي سيتم من خلالها نشر روح الثقافة والفن بين ابناء المدينة من جديد".

أما عن قرب انعقاد مؤتمر اتحاد الأدباء والكتاب العرب، يقول الخياط "اختيار اتحاد الأدباء العرب موضوع الثقافة بعد ارهاب داعش، دفعنا لأن نختار رئيس اتحاد ادباء نينوى الشاعر عبد المنعم الامير، ضمن الوفد الذي سيذهب الى الامارات ممثلاً عن العراق، لكي نقدم دليلاً قوياً على ما لحق ارهاب داعش من خراب في المدينة ومن دمار".

لم يكشف الاتحاد بشكل واضح عن خططه التي سيضعها على طاولة مؤتمر اتحاد الادباء والكتاب العرب في الامارات، ولكن من خلال حديث الامين العام لاتحاد أدباء العراق، ومن خلال مقال نشره رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ناجح المعموري، يمكن أن نستشف أن هنالك خططاً لبناء دور ونوادٍ ثقافية، اضافة الى اقامة مهرجانات وورش لبث الثقافة واستقطاب الجمهور الثقافي في المدن التي تعرضت لإرهاب داعش، وخاصة بعد تأكيد الخياط قائلاً "اننا نعمل على انشاء مقر لاتحاد الأدباء في نينوى، ولكن هذا ما لم يمنحه لنا حتى الآن مجلس محافظة المدينة".

دور وزارة الثقافة ايضاً لم يكن واضحاً اعلامياً، وحتى الآن، اتصالات كثيرة اجرتها (المدى) فقط لمنحنا عشر دقائق تُجيبنا خلالها الجهات المسؤولة عمّا هو دور الوزارة الثقافي ما بعد ارهاب داعش، وقد منحت لنا هذه الدقائق صباح يوم الجمعة، حيث قال الناطق الاعلامي باسم وزارة الثقافة والسياحة والآثار عمران العبيدي "ينتظر وزارة الثقافة عمل كبير على صعيد استعادة المناطق الآثارية للمناطق المحررة، وإعادة ترميمها وخصوصاً أن بعض تلك المناطق دمّرت بنسبة 95 %".وأكد العبيدي "الوزارة الآن لديها مسوحات وتقارير عن تلك المناطق، آخرها ما تسلمه وزير الثقافة فرياد راوندزي من وزير الثقافة الايطالي وهو تقرير بـ 500 صفحة يتحدث عن الآثار العراقية ومواقفها المدمّرة وغير المدمّرة، وهو ضمن التعاون والجهد الدولي الذي ابدى اهتماماً بهذا الجانب، كما لا نزال ننتظر تقريراً من اليابان أيضاً بذات الاتجاه اضافة الى تقارير وزارتنا الخاصة".

ترميم المناطق المتحررة كان متوقفاً على انتهاء العمليات العسكرية، يشير العبيدي أيضاً الى أن "مؤتمر المانحين الذي عقد في فرنسا، والذي أقيم بالتعاون بين وزارتنا وفرنسا والإمارات، وكانت نتائجه تخصيص صندوق جمع فيه حتى الآن ما يقارب 77 مليون دولار، ومن المتوقع أن تصل الى 100 مليون دولار، وهذه المبالغ لن تمنح إلى وزارة الثقافة بشكل مباشر، بل ستقوم الجهة المانحة بالإشراف على صرفها وفق ما تراه مناسباً لاستثمارها في مجال إعمال المدن والآثار المدمّرة سواء في مدن العراق أو سوريا".

لم يكتفِ العبيدي بالإشارة إلى ما يخص المناطق الآثارية، بل نوّه أيضاً إلى دور الوزارة ثقافياً وقال "إن الوزارة لديها خطط بعيدة المدى ولسنوات، فيما يخص القضاء على الفكر الذي خلفه داعش، ولكن هذا ينتظر أن تعود فروع الوزارة في المناطق المحررة إلى نشاطاتها، أيضاً نحن نحتاج الى دعم الوزارات الاخرى كالتربية والتعليم العالي والشباب والرياضة، لأننا بحاجة إلى اعادة النظر بالجانب الثقافي ابتداءً من المناهج المدرسية وصعوداً الى الجانب الثقافي والأدبي والفني". مؤكداً "أن الخطوة الاولى التي استطاعت الوزارة القيام بها هي حملة التبرع بالكتب الى مكتبة الموصل، كمحاولة اعادة الحياة لمكتبات الموصل، أما مسألة اعادة الروح والحياة الثقافية الى المدينة، فهي حاضرة دائماً في مناقشاتنا، إلا اننا نحتاج الى جهد دولة بالكامل، والوزارة ستطلق فعالياتها وانشطتها الثقافية من جديد في الموصل حال عودة الحياة هناك، لأننا بأمسّ الحاجة لاستقطاب عقول ثقافية في تلك المدن".

حديث العبيدي يمنحنا شعلة كبيرة من الأمل إلا أنها شعلة تتوقف دائماً (على اعادة الحياة الى المدينة، وتظافر جهود الدولة) فهل يا ترى الحكومة العراقية برئاساتها الثلاث، ستركن خلافاتها جانباً وتوحّد جهودها من أجل اعادة حياة تلك المدن؟

بالتأكيد أن لمخططات الوزارة والاتحاد حاجةً ماسةً الى الدور الاكاديمي، فهو الجانب الذي سنستند إليه بشكل كبير من اجل اعادة ما خربه الإرهاب فكرياً وروحياً على الصعيد الثقافي، الأكاديمية نادية العزاوي، تضع جملة خطوات، ترى أن من الضروري جداً العمل بها، اذا ما أردنا أن نعيد الحياة والثقافة الى تلك المدن، وتذكر العزاوي قائلة "علينا أولاً أن نعيد ترميم الآثار كونها أمانة لأجيال مقبلة، ولابد أن نتعاون بهذا المجال مع منظمات المجتمع المدني الدولية واليونسكو، فهذه الآثار هي هوية المدينة، وانموذج حقيقي لتلك المدينة التي تستوعب مكونات كثيرة وأدياناً مختلفة."  العزاوي وفي هذا المجال راهنت على جهود أبناء العراق في استعادة الآثار وترميمها...

خطوة أخرى تلتفت لها العزاوي وتقول "علينا أيضاً أن نستعيد المكتبات والخزائن التابعة للجامعات والكنائس في تلك المدينة، وبالفعل إن أمر حرق النفائس والمخطوطات المهمة هو أمر صعب جداً، ولكن على أقل تقدير بإمكاننا استعادة بعض النوادر من تلك الخزائن والنفائس والكتب والمخطوطات، وذلك من خلال الاستعانة بمكتبات شخصية، فالكثيرون يحاولون إهداء مكتبة الموصل مكاتبهم الشخصية".

وتضيف العزاوي قائلة "أيضاً يتوجب علينا ترميم واعادة بناء المؤسسات الثقافية الأخرى، اضافة الى اقامة ندوات وانشطة مهمة نستذكر خلالها كبار أدباء الموصل ومفكريها، أمثال كوركيس عواد وميخائيل عواد وغيرهما، فهؤلاء سيحركون روح الثقافة داخل ابناء المدينة".

وعلاوة على كل ما ذكرته العزاوي سابقاً، فهي تجد أن أهم نقطة يجب الاشتغال عليها وبثها بين ابناء المدينة هي "تعزيز روح المواطنة والترابط بين ابناء المدينة وابناء العراق جميعهم، ومن دون هذا لن يتم أي مما ذكرناه".

بدوره يذكر الناقد والكاتب علي مرهج أن "الحرب مع داعش تعززت بانتصارنا على مظاهر العنف والحقد والترهيب، ولكنَّ المدينة وابناءها تضرروا فكرياً وثقافياً بشكل واضح وكبير، وهنا علينا أن نشير الى أن المسؤولية اليوم لاتقع فقط على المؤسسات الثقافية، بل هي مسؤولية دولة بالكامل، والمؤسسات الثقافية لاتعمل بدون دعم من هذه الدولة، ولكن المؤسف أن دعم الدولة ووزارة الثقافة لهذا الجانب قليل جداً".

ويؤكد المرهج "أن المبادرات الثقافية الخاصة باستعادة فكر ابناء المدينة بعد ارهاب داعش لاتزال حتى الآن مبادرات فردية قام بها بعض من التجمعات الشبابية مثل مبادرة "قافلة الموصل" وهي محاولة لبعض الشباب الوطنيين لدمج اخوانهم من المناطق المحررة مع الحياة المدنية والثقافية والإنسانية من جديد".

المرهج، يجد أن احدى محاربات داعش يجب أن تكون في تقدير مجالات وقيم الجمال، وهذه لا تقوم إلا بتكاتف الجهود بين مؤسسات الدولة العراقية، اضافة الى دور الدول العربية في دعم النشاط الثقافي العراقي، والذي يعد أحد طرق محاربة هذا الارهاب، ولم تكن رؤى المرهج بعيدةً عن الرؤى والحلول التي اقترحتها د. نادية العزاوي، لكنه أشار الى دور الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، أيضاً وقال "على اتحاد ادباء العراق أن يعمل على اقامة ورش عمل لإحياء تلك المناطق المدمّرة على أن تكون هذه الورش في تلك المناطق وعلى أرض تلك المدن لكي تحيا الجوانب الثقافية في نفوس ابناء تلك المدينة".

ولاتزال ثقافتنا وأفكارنا الثقافية وطموحاتنا، كلمات ومخططات على الورق، أنها تحيا قيد التنفيذ وتنتظر دعمها من الحكومة العراقية، ليس فقط على صعيد استعادة ثقافة المدن التي تعرضت لإرهاب داعش، بل على جميع الصعد والمجالات الثقافية.

 
   
 



 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced