في شارع المتنبي
نشر بواسطة: mod1
الجمعة 29-09-2017
 
   
المدى

المتحفُ الجوّال يُقدم صورةً عن عراقٍ مصغر ومركز المتنبي الصغير يفتتح قاعةً خاصةً بالأطفال المُهملين تعليمياً

تتباطأ الخطى، بين الكُتب المُفترشة للأرض، وأحياناً تتعثـر، حين يقع الناظر عند كتاب مهم، فالشارع ممُتلئ بمجلدات، بعضها عصري، وأخرى تعود إلى الزمن القديم، فضوع الغبار وعطر الأشياء القديمة، بتراثياتها وفولكلورها، يحتضن الشارع وأفراده، إنه شيء نادر أن تجد شارعاً بأكمله يحتوي على الكتب...

في شارع المتنبي، أسيرُ بين زحام الأفراد، أحاول أن اتجاوز الأجساد التي تعيقُ دربي، وقد تستوقفني وجوهٌ اثقلها الحزن، أو السنوات، وأخرى ترسم ابتسامة لا أعي ما تُخفي خلفها، كان صباح يوم أمس الجمعة مميزاً، لم أرَ هذا الشارع بهذا الزخم والتفاعل منذ مدة...

ورغم أن أغلب الفعاليات التي تضمنها هذا الشارع كانت دينية، خاصة بأحداث العاشر من محرم ومحتفيةً بها، إلا أن للثقافة حضورها الواسع، فقد شهد المتحف المتجول الثقافي في مبنى القُشلة الكثير من الفعاليات، فبالإضافة الى أن هذا المتحف يهتم بالآثار العراقية التي سُرقت ويحاول دائماً الاشارة لها من خلال العديد من الفعاليات التي يديرها، إلا أنه بدأ يوسّع نشاطاته، حيث أقام المتحف نشاطاً بعنوان  "العراق المصغر" وذلك من خلال تقديم الكثير من الفعاليات التي تشير الى تاريخ العراق، وبيئته وتقاليده، واشكال المدن والبيوت والمباني، واهتمامات أهل المدينة منذ السابق وحتى الآن، حيث يقول  مدير اعلام المتحف المتجول الثقافي ستار الجودة "إن تسمية هذا المتحف وهو الثابت بهذا المكان بـ "المتجول" يعود الى اننا نقيم معارض يُمكننا بين الحين والآخر أخذها وعرضها في المدارس والشوارع بحيث نقوم بإيصالها الى جميع الافراد".

هوية المتحف المتجول الثقافي هو تسليط الضوء على الآثار العراقية التي سرقت، وقد حاولت الجهة المسؤولة عن المتحف، كما أكد الجودة، أن تجري استبياناً على ثقافة الحضارة، إلا أنها وجدت أنّ ثقافة الشارع العراقي ضعيفة جداً، وهنا انطلقت المحاولات لتوسيع الثقافة العراقية من خلال "اقامة معارض في المتحف لاستقطاب عدد اكبر من الجمهور وتوعيته".

ويشير الجودة إلى أن "الصور الموجودة على جدران المتحف، تشير الى الآثار العراقية المسروقة، وهنا وجدنا أن المتلقي يزورنا لمرة واحدة وبعدها يتوقف عن ذلك لانتفاء الحاجة، لذلك قمنا بإضافة فعاليات وهي عبارة عن كل ما يختص بالفن التشكيلي بكل مجالاته كالتركيب أو الرسم أو النحت وما الى ذلك من نشاطات". مشيراً الى "استقطاب فنانين كثر، يتم توفير الدعم اللوجستي لهم، اضافة الى شيء بسيط من الدعم المادي، ليقيموا عروضهم وأعمالهم في المتحف، وليصلوا الى الجمهور بشكل مباشر".

فكرة أن يُقام معرض خاص يجمع العراق بأكمله قديمة، إلا أنها انطلقت اليوم بعد توفير العروض المناسبة، كما أكد ذلك الجودة، بين العروض التي شوهدت في المعرض، عرض خاص لأعواد الثقاب والتي قدمها الفنان بشير الشمري، ويتضمن العرض اعواد ثقاب تُشكل بصورة مُعطيةً حركة ما ومكوّنة هدفاً نبيلاً ورسالةً رائعة، حيث يقول الشمري "بدايتي كانت من خلال تقديم كوخ بسيط كعمل معماري فني، إلا أنني فيما بعد حاولت أن اقدم عملاً تعبيرياً، وانطلقت من داخل هذا المتحف".

وأكد الشمري قائلاً "إن الأعمال التي قدمت وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية في هذا المتحف، لاقت استحسان الكثير من الفنانين والنقاد، وهذا ما حفزني على تطوير افكاري".

أما عن أسباب استخدامه لعود الثقاب على وجه الخصوص كمادة اساسية لأعماله، فيقول عنها الشمري "غن عود الثقاب فولكلور عراقي عملت على تخليده بأعمال فنية، حيث لاقى رواجاً كبيراً، وقد كانت اعمالي تحمل العديد من الرسائل التي حاولت تسليط الضوء من خلالها على الواقع بشكل عمل فني".

وقد يكون المتحف الجوّال من أهم العروض التي قدمت في مبنى القشلة، اضافة الى الكثير من العروض الدينية التي تتناسب مع حدث العاشر من محرم الحرام، وحين انتقلت الى البيت الثقافي البغدادي، واطلعت على قائمة الجلسات والعروض، والتي تتضمن 50% منها كعروض دينية، أما الثقافية فكانت من أهمها محاضرة لمنتدى صدى السينما والمسرح على قاعة ألف ليلة وليلة والتي ألغيت بسبب زحام الطرقات وقطع معظمها، أما الجلسات التي أقيمت، فكانت اصبوحة شعرية قدمها مجموعة من الشعراء الشباب حول قصائد النثر على قاعة منتدى نازك الملائكة، حيث قال الشاعر الشاب يوسف محمد "إننا مواضبون وبصورة اسبوعية على إقامة هذه الندوات والأصابيح الشعرية وبمختلف انواع الشعر واساليبه، محاولين من خلال ذلك، الاهتمام بهذا المجال الفني والأدبي والثقافي وتطويره بشكل دائم".

إضافة الى نشاطات المركز الثقافي البغدادي يقدم مركز المتنبي الصغير نشاطاته، حيث افتتح اليوم قاعته الجديدة الخاصة باستقطاب الاطفال الذين لم يحصلوا على تعليم ورعاية، حيث قالت مديرة المركز آمال ابراهيم "بسبب أن الدخول مجاني لمركز المتنبي الصغير، فنجده استقطب الكثير من الأطفال، وهنالك مجموعة اطفال مهملين من قبل ذويهم واكثرهم تاركو المدارس ولا يفقهون الأبجدية ولا يعرفون طرق التصرف اللائق". مشيرة "لهذا وفرنا لهم فرقاً لتقوم بتعليمهم، كذلك سنوفر لهم فرق رعاية صحية، لتوفر لهم اهتماماً خاصاً، إلا أن الدروس المعنية بفقرات الغناء والرياضة والترفيه، يجتمعون مع الاطفال الدارسين، وهذا سيكون بشكل اسبوعي صباح كل يوم جمعة".

بدورها ذكرت الفنانة التشكيلية زينة الأسدي، وهي احدى الأعضاء المشرفين على تعليم الاطفال في المركز، قائلة "نحن نقدم بشكل اسبوعي، فعاليات فنية مختلفة بين الرسم، والأعمال اليدوية، لنعلم الأطفال، ونحفّز فيهم روح الخيال، وذلك لتمرين أفكارهم وتوظيف حواسهم على الإبداع".

 
   
 



 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced