كنت في بغداد
نشر بواسطة: mod1
الثلاثاء 14-11-2017
 
   
ميسون نعيم الرومي

بغداد والمطر (الحلقة الثامنة)-

في أواخر آذار استضافني بعض الأصدقاء مع قريبتهم المقيمة في عمان لعدة أيام في منطقة السيدية

في ذلك اليوم هطل المطر مدرارا يوما كاملا بعدها انكشفت الغيوم وبانت زرقة السماء الفيروزية الجميلة الناصعة تطرزها اشعة الشمس بخيوطها الذهبية ، وهي تنزلق فوق النخيل والأشجاراللامعة التي غسلها المطروأزال عنها ما علق بها من الأتربة التي راكمها الصيف فبدت مشرقة ضاحكة وهي تغتسل مرة أخرى بتلك الأشعة الذهبية ما يبعث البهجة في النفوس .

في ذلك الجو البديع احببت المغادرة الى الشارع العام، والتسوق من المحلات على جانبيه، كنت اقفز متنقلة وانا في طريقي الى الشارع العام لتجنب الوحل وبرك الماء ومحاولة ايجاد موضع قدم، ما ذكـَّرني بلعبة (التوكي والحبل على رجل وحدة) وصلت الشارع بعد جهد جهيد .. كم كانت دهشتي لأجد نفسي محاصرة من جميع الجهات بمياه المطر، وكأن الشارع نهر والسيارات تحولت الى ابلام، وقد نقشت ملابسي برذاذ الماء الموحل وتلطخت بالطين، واحيانا تمر سيارة يتقصد سائقها المشاكسة فيزيد من سرعتها عندها ( تاخذ دوش بلاش ولازم تشكره لأن في البيت مرات ماكو مي للغسل)-

مشكلة اخرى واجهتني وانا في محنتي هذه

الشارع عريض فيه سايدين احدهما ذهاب والآخرإياب تفصلهما جزرة عبرت الأول، اكيد اثناء عبوري الجهة الأخرى انظر في اتجاه السيارات القادمة ، واذا بسيارات (تطلعلي رونگ سايد بقيت ابنص الشارع ما اعرف وين انطي وجي) فهمت بعد ذلك  ان هناك فرع على يمين الشارع لا يوجد استدارة للدخول اليه، لذلك تضطرالسيارة ان تسيرعكس المرورحوالي مئة متر للدخول اليه (واذا واحد مثلي امضيع صول اچعابه يندهس فدوه للبلدية)-

اخيرا وجدت نفسي على الرصيف والمحلات أمامي تزخر بما لذ وطاب ، ما انساني (اهدومي المبللة والمطينه، عساها ابخت الحرامية شارع عام جهتين) خالٍ من المجاري والناس ينتظرون تكرم البلدية بارسال سيارات لسحب الماء (وهـُمـَّـه اوذاتهم اشوكت يجون .. جر ليل واخذ عتابة ).

أمامي على طاولة فيها انواع الطرشي والزيتون  بألوانه المختلفة وروائحه التي (اتبسمرالرجلين امامها واتنسي الواحد حتى إسمه) فوجدتني داخل المحل (استنگي وأأشر والبائع يوزن ويكيـّس وطلعت بحملي الثمين الطيب) متوجهة الى (محل الگيمر والدبس ابو دمعة الذهبي)

انستي فرحتي بما تسوقته حالتي المأساوية، اوقفت تكسي ليوصلني الى بيت مضيفي بالرغم من قرب المسافة ..

-(اوداعيتكم وصلت مثل الفاره المبللة).

---------------------------------------------------------------------

نوفمبر / 2017

ســــــــــــتوكهولم

 
   
 



 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced