في حوار مع الفائز بجائزة غونكور لهذا العام : إيريك فويارد: التاريخ هو وسيلة للنظر الى الحاضر
نشر بواسطة: mod1
الأحد 19-11-2017
 
   
ترجمة : عدوية الهلالي - المدى

بعد المغربية ليلى سليماني التي فازت بجائزة غونكور الأدبية في العام الماضي، اضحت هذه الجائزة الأعرق والارقى في فرنسا من نصيب الكاتب الفرنسي ايريك فويار(49 عاما) عن روايته (ص) الصادرة عن دار اكت سود للنشر..

صحيفة الفيغارو الفرنسية أجرت معه حوارا شرح فيه كيف سعى في جميع كتبه الى إزالة الغموض عن الحقائق التاريخية من خلال الكتب فبعد أن تناول في كتبه السابقة عملية اقتحام سجن الباستيل في 14 تموز وغزو الغرب والحرب العالمية الاولى، يختار اليوم ظهور النازية موضوعا لروايته الجديدة..

*الفيغارو : أنتَ تسرد التاريخ عبر حقائق نادراً ماتذكر، فماهو المشهد الذي أثار لديك الرغبة بالكتابة هذه المرة؟

- بعد أن قرأت كثيراً عن الحرب العالمية الثانية، وجدت بأن التصور الذي نملكه عن تلك الحرب وعن الجيش الألماني لايتوافق مع الحقائق، لذا أحاول التخلص في كتابي من فكرة إدعاء الظفر، ذلك أن الدبابات تعطي حتما انطباعا عن القوة بينما كان الجيش الالماني في الحقيقة إما من المشاة او الخيالة، ونحن نعلم جيداً بأن الصورة الراسخة في أذهاننا هي مجرد دعاية جاءت بتكليف من غوبلز، وهنا يكمن جوهر الرواية، التي أحاول فيها تهشيم هذا الانطباع والخلل الغريب بقدر ما أمكنني ذلك..

* الفيغارو / أنتَ تذكر أيضاً اجتماعا سرياً للصناعيين الألمان مع هتلر ووجبة غداء في وداع ريبينتروب في لندن، كيف اخترت هذه المشاهد بالتحديد؟

- استفدت من الصور والأفلام وبعض المذكرات التي قرأتها وكذلك أرشيف محاكمة نورمبيرغ، فأنا أعمل بهذه الطريقة وبها أبني آرائي....هناك -على سبيل المثال – تلك الرسالة المذهلة من والتر بنجامين الذي يقول فيها إن شركة الغاز النمساوية رفضت فجأة خدمة زبائنها اليهود لأنهم لم يعودوا يدفعون فواتيرهم، وهذا يعني انهم برفضهم تجهيز اليهود بالغاز فقد اساءوا الى نشاطهم بتفضيل الغازعلى قضية الأجور، وبقراءة هذه الرسالة قد يتساءل القارئ فيما اذا كان المؤلف يستخدم الكوميديا السوداء أم يقول الحقيقة..وفي الواقع، أنا استخدمت الاثنين معا فالسخرية هنا هي وسيلة للكشف عن الحقيقة..لقد حاولت أن أصنع مناخاً خاصاً بأن أسلك الممرات الصغيرة للبحث عن تلوث الضمائر..

* الفيغارو/ ماالذي يمكن أن يدعونا لفهم التاريخ من خلال الأدب؟

- يبدو لي إننا، ولكي نفهم اشياءً معينة، فنحن بحاجة الى قصة..فاذا كانت الأرقام يمكن أن تقشعر لها الأبدان وأحيانا تكون صادمة، فان تجسيد الشخصيات يلمس الواقع بطريقة مختلفة..كما إن تسجيل الأحداث لصناعة حبكة سيتطلب عمل مونتاج، ومن هنا فإن رأياً مبتسراً قد يسمح بالتقاط اشياء لايمكن أن نفهمها بشكل آخر..انه يشبه تأثير (الشمعدانات) لدى جان فالجان بطل رواية البؤساء فهي مقدمة لقصة كبيرة..بالنسبة لي، يمكنني أن أروي اللحظات الحميمة لشخصيات كبيرة بفضل الأرشيف لكن هذا قد يؤدي الى خسارة القصة الكبيرة ويجعلها أقل إثارة للاعجاب..

* الفيغارو / ماالذي يقرّب بين هذين المجالين؟

- هناك علاقة عميقة بين الأدب والتاريخ..الإلياذة هي قصيدة لكنها كتاب تاريخي ايضا، وعندما نقرأ رواية (البؤساء)، فنحن نصادف باستمرار مشاهد من الحياة الجمعية..لايوجد تاريخ إذن دون تأليف، وليس من علم دون إسلوب سردي، فالمعرفة لكي تكون محكمة لابد أن تكون بهيئة رواية وأن يقوم هيكلها على الخيال، وفن الكتابة هو ذاته وسيلة للتقارب بين المجالين..

*الفيغارو / في كتبك، تترك التاريخ وتركز أكثر على أشياء جديدة؟

- طوال القرن العشرين، اهتم الكتّاب والمؤرخون كثيراً بالناس العاديين واقتربوا بطريقة ما من حياة الناس ومعاناتهم، وهذا يتوافق مع العملية الديمقراطية.. لكنه يلغي المسؤوليات بالمقابل، وتبدو الحياة اليومية وكأنها تتخلى عن نفسها، كما لو يكن هناك أحد، وهذا يلفت النظر كما في الروايات التي تدور حول الحرب الكبرى..

* الفيغارو / كتابك يتربط بوضوح مع الحاضر..لماذا؟

- التاريخ هو دائما وسيلة أخرى للنظر الى الحاضر.. العالم اليوم يختلف بالتأكيد جذرياً عما كان عليه في سنوات الثلاثينيات، ولكن الاحداثيات والعناصر تتشابه مع ذلك، فنحن نشهد صعودا في السلطة والعنصرية لكننا نشهد أيضا نفوذا قويا للمال وتزايداً في عدم المساواة..وفي هذا الكتاب، أردت أن ألاحق تطور الحلول الوسط والكلام العقلاني والمفاوضات بين المسؤولين الذين سمحوا ببقاء الفاشية..

* الفيغارو/ ماهو جزء الابتكار في قصصك؟

- بالمعنى الدقيق للكلمة، يمكنني أن أقرض بعض الأفكار والمشاعر للشخصيات، فعندما أروي مقابلة مستشار النمسا شوسينغ مع هتلر، فأنا لاأخترع الحوار الذي ذكره شوسينغ في مذكراته لكني أعيد تفسيره بطريقتي..فما كان يبدو كبيرا في موقفه، يمكن أن يكون بالنسبة لنا سخيفاً، ومايبدو له دون عواقب يمكن أن يكون حاسما بالنسبة لنا..وهذا هو نظام الابتكار بمعناه الدقيق..

* الفيغارو / هل تدعي دور الاخلاقي أكثر من كونك كاتباً؟

- أنا لن أتحدث عن الاخلاق لكنني لايمكنني الكتابة خارج إطار العالم، فأنا مشبع بعصري وكتبي هي نتاج اجتماعي...هناك موقفان يتنافسان لدي، فالعمل كما لو كان العالم شفافا ودون ايديولوجية وكما لو كانت الحقائق عبارة عن معطيات أولية وهنا يمكن أن تكون الروايات محايدة، وهذا ليس مايحدث بطبيعة الحال..أما الحل الآخر فيقوم على محاولة تجاهل أو الكشف عن بعض الايديولوجية التي نعيشها..ففي عصر مضطرب مثل عصرنا، فان مايحدث في المستقبل غير مؤكد، وماهو أكثر وضوحاً يبدو ضرورياً بالنسبة لي..واذا كانت الكتابة وسيلة للبت في أمر ما، فلن يكون ذلك ممكنا إلا بواسطة دليل...

 
   
 



 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced