تدمير الآثار بين «داعش» والنظام وعجز اليونيسكو
نشر بواسطة: iwladmins
الثلاثاء 21-11-2017
 
   
بيروت - رنا نجار - الحياة

«لماذا نتدخل بعد الكارثة وليس قبلها؟»، بهذا السؤال الجدلي يختم المخرج الفرنسي جان لوك رينو فيلمه «سورية... حصون التراث الأخيرة» (55 دقيقة) الذي عُرض مساء أول من أمس، ضمن مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية (BAFF).

ينطلق الفيلم (أنتجه تلفزيون «فرانس 5») من واقعة تدمير المسرح الروماني والتترابيلون (هياكل متطابقة) في مدينة تدمر الأثرية، على يد «داعش» عام 2015. الخبر الذي «شغل وسائل الإعلام العالمية وكان حديث الناس في الغرب، وخصوصاً في فرنسا حيث تعاطف المواطنون مع هذه القضية أكثر من تعاطفهم مع قتل مئات آلاف السوريين وتهجير الملايين وتدمير مدن بكاملها خلال الحرب»، كما يقول المخرج لـ «الحياة».

ويضيف: «أردت أن أعرف لماذا انشغل الناس بتدمر، لماذا أثّر تدمير الآثار في نفوسهم أكثر من قتل البشر وتهجيرهم؟ بدأت البحث عن أهمية تدمر التاريخية في التراث الانساني، وكيفية تدميرها خلال الاحداث في سورية، وقابلت خبراء آثار ومؤرخين سوريين وفرنسيين، ومن خلالهم وصلت إلى ناشطين من الداخل السوري عملوا بجهود شخصية على حماية الآثار في مدنهم. ومن هؤلاء تشكلت نواة الفيلم خصوصاً أنهم وثّقوا عمليات التدمير بالصوت والصورة»، علماً أن اللقاءات معهم كانت تُعقد بين فرنسا وتركيا وكردستان، لأن «السلطات السورية لم تمنحني تأشيرة للسفر الى هناك ومعاينة القضية على الارض»، كما يصرّح رينو.

ويؤكد المخرج: «إكتشفت من خلال الناشطين أن عمليات التدمير بدأت عام 2011 أي قبل دخول «داعش» إلى المدينة». وهذا ما يوثّقه الفيلم بسياق شيّق ومعلومات دقيقة وسيناريو منهجي يؤلم العين والقلب في آن واحد.

هذا الاكتشاف يدلّ وفق الفيلم على أن «النظام السوري وقواته وكل من شارك في الحرب السورية، ضالعون في تدمير الكثير من المواقع لدخول الدبابات الى تدمر، كما فعلت في بُصرى وحلب وحمص وغيرها».

ومن هنا توجّه المخرج الى منظمة اليونيسكو المعروفة بالتزامها حماية التراث ووضع خطط واستراتيجيات لذلك، عبر مديرتها العامة السابقة إيرينا بوكوفا التي انسحبت من المقابلة عندما سألها «لماذا لم تعلّق المنظمة على تدمير جيش النظام للمواقع الأثرية؟». كما أحرج بوكوفا حين سألها لماذا تعتبر المنظمة أن عمل هؤلاء الناشطين في نقل الآثار وحمايتها بجدران إسمنتية إضافية على سبيل المثال، هو تخريب.

ودعّم المخرج فرضيته بعجز اليونيسكو الكامل وعدم تدخلها لحماية تدمر قبل دخول «داعش» اليها، بآراء علماء آثار ومؤرخين ومحللين سياسيين سوريين وفرنسيين، مثل جان فيليب فيلوي وماثيو سارنا وعمر إسلام وعلي شيخ موسى (جمعية حماية الآثار السورية) الذين يعتبرون أن «المطالبة بحماية الآثار شفوياً ليست كافية». ويسألون لماذا لا تُتّخذ إجراءات وقائية قبل وقوع التدمير وهدم الآثار، ليس في سورية فقط بل في العراق واليمن وأفغانستان وغيرها من البلدان التي عانت من التطرف ومن الحروب الضارية؟

وهذا العجز كما يُبيّن الفيلم، أتى بعد عرض كل المواد التوثيقية (صور، أفلام فيديو) على الملأ والاستنجاد بالمنظمة منذ عام 2012 لإنقاذ آثار تدمر مما تتعرض له من انتهاكات. كما يبين الفيلم مسؤولية النظام السوري في ما لحق بها منذ بداية التظاهرات فيها حتى اليوم مع وجود القواعد العسكرية الروسية في مواقع لم يتم التنقيب فيها بعد. ويرى المؤرخ والباحث الفرنسي جان- بيار فيليو أن تدمر غير مهمة عسكرياً ولهذا سُلّمت لـ «داعش» في 2015 وأنها كانت رهينة النظام السوري و«داعش» وتركت لمصيرها. ويضيف: «تدمر ضحية الدعاية الداعشية من خلال بثّ مشهد حكم الإعدام على مسرح المدينة، وضحية الدعاية الروسية من خلال الحفلة الموسيقية التي أقيمت بعد انسحاب داعش منها».

في المقابل، يحيّي الفيلم بأفراد عزّل مجرّدين من الخوف والأسلحة، يعملون في الظل وتحت الخطر، لحماية ما تبقى من آثار في تدمر وحمص وحلب وبصرى. لا بل يوثّقون هذه المواقع، ويصوّرون عمليات تدميرها بالجرم المشهود. وذلك ليؤكد أن حماية الآثار لا تحتاج إلى أموال طائلة أو جهود خارقة، بل إلى شغف تجاه تراث الإنسانية المهدد بالزوال.

ومن أهم هؤلاء الشغوفين الناشط ابراهيم مطلق الذي تحدث عنه الفيلم كبطل اعتُقل وقضى تحت التعذيب في السجن، في سبيل توثيق جرائم التدمير التي ارتكبها النظام السوري بحق الآثار. وكان مطلق يقول وفق شهادة محمد طه مدير البيت التدمري وأحد المشاركين في الفيلم: «أعلم أن الموت الآن أصبح مجانياً، ولا أريد أن يكون موتي بلا قيمة. وأقسم طه له أن يُعلم العالم بأسره بالحقيقة ومن هو البطل الحقيقي». فصورة مطلق «وضعت في بداية الفيلم كتكريم لجهوده الجبارة»، وفق رينو.

من ناحية جهود المجتمع المدني، يتناول الفيلم أيضاً قصة الأب نجيب الدومينيكي الذي نقل ومجموعة من رعيته مخطوطات وكتباً تاريخية (عمرها أكثر من ألفي سنة) من نينوى إلى كردستان، لحمايتها ورقمنتها.

 
   
 



 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





 
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الخميس 10-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة "سلام عليكم "
الثلاثاء 25-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced