أطفال يواجهون الفقر في ظل غياب القوانين الكفيلة بحماية حقوقهم
نشر بواسطة: Adminstrator
الأحد 12-06-2011
 
   
بغداد/ أصوات العراق:
عاد أحمد ذو الـ11 ربيعا، منهكا إلى منزله الواقع في أبعد منطقة من مدينة الصدر شرقي العاصمة بغداد، منهيا يوما شاقا من العمل كحمّال في سوق الشورجة الكبير، بعد أن ترك مدرسته ليساعد والدته التي تعمل عاملة تنظيف في إحدى المستشفيات الحكومية، لإعالة أسرة مؤلفة من سبعة أفراد، صبيان بينهم احمد وخمس بنات، بعدما توفي والدهم جراء أعمال العنف الطائفية عام 2006.
وقال أحمد لوكالة (أصوات العراق) "أشعر بتعب شديد لكون عملي يفوق طاقتي، وأعاني من سوء في التغذية، فيما أقوم بحمل البضائع الكبيرة والتي قد يصل وزن البعض منها إلى 30 كغ، طيلة ثمانية ساعات متواصلة، وأحيانا احمل البضائع والسلع إلى عمارات مكونة من ستة أو سبعة طوابق"، وتابع "لكنني كلما أفكر بترك هذه المهنة، يقابله إصرار من قبل والدتي على المواصلة، كوننا نحن الاثنان مسؤولان عن إعالة الأسرة، كي يتمكن شقيقي وأخواتي دراستهم بعد أن ضحيت بدراستي من أجلهم، في حين أننا لا نتلقى أي دعم لا من الحكومة ولا من المنظمات الإنسانية ولا من الأشخاص المتمكنين".
ولدى سؤاله عما إذا كان يعلم بوجود يوم عالمي لمكافحة عمل الأطفال، قال "أنا لا اعرف شيئا عن ذلك، كما لا اشعر بأنني طفل طالما تقول لي والدتي بأنني رجل ولابد للرجل أن يعمل ويكسب، ويساورني شعور دائم بأن الناس تعاملني كخادم وليس كإنسان".
وأردف والحزن باد عليه "حقيقة أنا متشوق كي ألعب مع أصدقائي، لكن العمل يأخذ كل وقتي قبل أن أعود إلى المنزل وأنا منهك لأتوجه مباشرة إلى الفراش للنوم كي استيقظ مبكرا".
وقال الطفل سرور ذو الـ12 ربيعا الذي يعمل في ورشة للحدادة، بعد أن أجبرته الظروف التي واجهتها أسرته عقب تعرض والده إلى أزمة قلبية، "طالما تمنيت مواصلة دراستي أسوة بأقراني في الحي الذي نسكنه شرقي بغداد، وقد تركت المدرسة وأنا في الصف الرابع الابتدائي قبل أن يتعرض والدي إلى أزمة قلبية، وكنت مجتهدا في دراستي، ولم أكن أرغب بالعمل في الحدادة أو أية مهنة أو حرفة أخرى، ولكن أبي يكرر عبارة (من أين نأكل ونعيش أنا وأمك وأخوتك) ما لم تعمل، وهذا ما يجعلني أواصل عملي مجبرا، والشيء الذي الوحيد الذي ارتاح له هو أن صاحب الورشة متعاطف معي جدا، ولا يكلفني بأعمال شاقة".
ففي الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال في الثاني عشر من شهر حزيران يونيو من كل عام، فإن هنالك نسبة غير قليلة من الأطفال في العراق يمارسون الأعمال المهنية والشاقة، بعيدا عن التعليم، وغياب القوانين الكفيلة بحماية حقوقهم.
واعتبر مدير عام دائرة رصد الأداء وحماية الحقوق في وزارة حقوق الإنسان كامل أمين أن دائرته "رصدت مؤشرات حول وضع عمالة الأطفال، ومازال العراق بحاجة إلى تشريعات قانونية تضمن حقوق الأطفال، وتمنعهم من العمل في مهن شاقة أو ليلية لمن هم دون سن الخامسة عشرة"، وتابع "ولكن يبدو أن الوضع الاقتصادي هو المسبب الأبرز لعمالة الأطفال".
وأضاف أمين لوكالة (أصوات العراق) أن هيئة رعاية الطفولة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية "لديها فرق تفتيشية وتقوم بزيارة المعامل والمصانع وتتابع عن قرب العاملين في تلك المصانع من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، ولديها إجراءات في هذا الجانب"، واستدرك "لكن في المقابل هناك عمالة للأطفال في الشوارع وأسواق بيع الجملة، وهذا يعتبر مخالفة أيضا".
وأوضح أمين "لذلك فإن وزارة حقوق الإنسان تطالب بتفعيل قانون التعليم الإلزامي وإتاحة فرص التعليم لجميع الأطفال كي يواصلوا تعليمهم، وكذلك إلغاء قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل ومنها القرارات التي صدرت في ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب العراقية الإيرانية والتي سمحت لعمل الأطفال ممن أكملوا سن 12 عاما"، داعيا إلى ضرورة "تشريع قانون للضمان الاجتماعي، وهذا من مهام لجنة حقوق الإنسان النيابية، غير أن الأولويات لقوانين أخرى حالت دون إقراره".
وبحسب مصدر في وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي فإن الوزارة "وضعت خطة خمسيه تنموية قد تعالج بعض القضايا الاجتماعية في إطار القوانين الاقتصادية للعراق "، وأضاف أن الخطة "لا تخص فقط قضية عمالة الأطفال، لكنها قد تعالج العديد من القضايا الاجتماعية ".
وأشار المصدر إلى أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية "هي المعنية بالدرجة الأساس في موضوع عمالة الأطفال، ضمن هيئة رعاية الطفولة، كما أن هناك حاجة ملحة لتشريع قانون يضمن حقوق الأطفال يحظى باهتمام الدولة لتلك الشريحة المهمة

 
   
 


 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ





 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced