المتواجدون حالياً :11
أكثر عدد زيارات كان : 7103
في تاريخ : 01 /11 /2009
عدد زوار الموقع
Untitled Document
اغاني للوطن
امرأة من ورد .. رجل من رصاص
بتاريخ : الإثنين 08-02-2010 04:43 مساء
سلام عبد المحسن المالكي
ربما هي اللحظات التي استقر لها قدري عند زيارتي لمدينتها الحزينة ، صادفتها بموعد غير مستقر ، كأي لقاء أو موعد عابر ، عند لقائي الأول بها أثارتني تلك العيون التي تخبئ وراءها أسرارا غير مفهومة ، لم تكن كلماتها سوى الحان ترسلها كباقات ورد ، مثل تلك الورود التي قالت أنها ترويها بماء دجلة صباح كل يوم في حديقتها الأرجوانية التي اعتنقتها بعد وفاة والدها قبل سنين معهودة ، لم تكن تصطنع اللطافة في حديثها المعبأ بأزهار ألجوري بألوانه الزاهية ، عشقها للورد جعلها تبتعد عن عيون الرجال التي تلاحقها كل يوم ، فهي تأبى أن تكون فريسة ذلك العالم الجنوني الذي لا يزيد صاحبه إلا ألماً وحسرة ، ذلك ما يقصُ لنا عن سيرَ الحب ، ليس الرجال سندانٍ يوضع فيه الورد ، لكن ربما قلبه عالم مليء بعالم الفتيات ، كل منا له قصته ، طريفة كانت أم حزينة ، حتى تلك التي تراودنا في أحلام يقضتنا عن السير وراء النساء ، حتى أن هذا الزمن قد تغير فأصبحت المرأة تلاحق الرجال عبر " مسجات " تافه بعيدة عن الأرجوان الذي يسحق قلوبنا . الحبيبة أصبحت زجاجة مركبة من بضع خيالتنا فنخلطها في صور بعض المشاهير من النساء ، تكنولوجيا لعبت بحالنا حتى أن منهج ممارسة الجنس قد تغير في برامج حياتنا الليلية ، وبفعل هذا العصر أصبحنا نصنع لأنفسنا نساءاً نصورهن كيفما نشاء وبأي حالة نشاء ، ابتعدنا عن تلك الأزمنة التي كان فيها الحب أقصوصة ترتسم البراءة في مقدمتها حتى تمزج النهاية ببيت نستقر فيه مع حبنا . هكذا حالنا سابقا الذي ولى إلى ذكريات ...
لم أكن راغبا بالتودد لها كثيرا ، لكن سِفر تكويننا جبلنا فيه على ملاطفة ذوات الصوت الناعم ، هدير يمتزج بماء الورد . تحدثت إلى مشوارها الطويل في كفاحها مع قراءة الكتب والروايات وبالأخص منها الرومانسية رغم أنها لم تدخل هذا العالم ، ربما لبراءتها ، أو لأنها لا تتقن فن الحب ، كانت تتكلم معي بشفافية عن حياتها مثلما أنا تحدثت بشفافية عن عالمي الساذج ، المليء بترهات نصنفها حسب سنين نحتسب فيها العمر .
•- هل تحبين الورد ؟
أثارتني شفافية كلامها لأطرح عليها هذا السؤال .
•- قالت وهي تبتسم : كل حياتي من ورد .. أحب الورد .. حديقتنا تملؤها الورود .. أنا اشرف على زراعتها ومداراتها ، حاسوبي غرفتي كل ما أهواه الورد .