المدونة الشرعية تبطش بالحقوق الارثية للزوجة
بقلم : هادي عزيز علي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

المصدر التشريعي لقانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 في المواريث هو حكم الاية 11 والاية 12 من سورة النساء التي جاءت باحكام مطلقة لميراث الزوجة أي غير معلقة على شرط او منعطفة في استثناء فلها الربع فيما ترك الزوج ان لم يكن له ولد والثمن ان كان له ولد وصيغة النص القرآني جاءت على سبيل الاطلاق أي كل ما ترك الزوج من اموال منقولة كانت ام غير منقولة لذا فالقانون اعطى للزوجة فرضها الشرعي في الاراضي تيمنا بالنص القراني المطلق واستقرت التطبيقات القضائية على هذا المبدأ مذ وضع القانون موضع التطبيق أي منذ مدة تزيد على الستين سنة فالزوجة ترث عن زوجها الاراضي ودار السكن وبذلك كانت قراءة المشرع العراقي لاحكام المواريث متماهية مع النص المؤسس اضافة الى كونها منسجمة مع الغالب من القراءات الفقهية لهذا النص الا ان مدونة الاحكام الشرعية التي وضعت موضع التطبيق قبل ايام كان لها راي فقهي مخالف لما تقدم افضى الى وضع قانوني وشرعي مخالف لما استقرت عليه الاحكام الارثية وقد تجسد ذلك في مسألتين:

المسألة الاولى - جاءت مدونة الاحكام الشرعية لتجهز على هذا الاستحقاق الشرعي والقانوني للزوجة لتحرمها من ارث الارض المملوكة للزوج المتوفى اذ جاء النص: (لا ترث الزوجة من الارض المملوكة له لا عينا ولا قيمة وترث مما ثبت فيها من بناء واشجار والات ونحو ذلك بالقيمة فلبقية الورثة ان يدفعوا لها حصتها من خارج التركة بالنقود ويجب عليها القبول) (المادة 314 من المدونة) وهذا يعني ان لا ارث للزوجة في الاراضي ولا في دار السكن العائدة لزوجها المتوفي وكل ما يمكنها الحصول عليه هو قيمة المشيدات او ماغرس من اشجار فوق تلك الارض وعلى وفق القيمة النقدية التي يقررها بقية الورثة ولوتم التقدير بأبخس الاثمان ولا سبيل امام الزوجة سوى القبول القسري ولم تتضمن المدونة اية نصوص للطعن بهذا التقدير رغم قسوته وغياب العدالة فيه والمتخذ من الزوجة خصما بنص القانون. التقدير المجحف هذا لا يحرم الزوجة من حقها في أرث الارض الثابت شرعا في سورة النساء بل هو يؤسس الى عدم المساواة امام القانون (المادة 14 من الدستور) لان الزوجة في المذاهب الاسلامية الاخرى تخالف شرعة المدونة وتعطي للزوجة فرضها في الارض ودار السكن الثابت شرعا.

المسالة الثانية – عند وفاة احد الزوجين من دون ان يكون له وارث سوى زوجه الاخر ولا يملك سوى دار واحدة فان النظام القانوني الذي كان سائدا قبل سنة 1977 هو ان الزوج الاخر يأخذ فرضه الشرعي والباقي يذهب الى بيت المال التي كانت تمثله وزارة المالية او احدى الدوائر التابعة لها. وجد المشرع ان الوحدة التي يعيشها الزوج الاخر بعد فقد قرينه جديرة بالحماية خاصة اذا كان الزوج الاخر هي الزوجة ولزوم بث روح الطمأنينة والاستقرار لمواجهة قسوة القادم من الايام اذ اصدر المشرع حينئذ نصا تشريعيا يتضمن تمليك دار السكن الوحيدة التي يمتلكها المتوفى الى الزوج الاخر بشرط ان لا يملك الاخر دار سكن على وجه الاستقلال وأخرج وزارة المالية من المسألة الارثية وتمتع الزوجة بالدار الموروثة على وجه الاستقلال (قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 1170 لسنة 1977). استقرت المعاملات تطبيقا لهذا النص التشريعي المطمئن والضامن لسكن دون منازعات مدة تقترب من النصف قرن.

الان وبعد صدور المدونة الشرعية وفي حالة وفاة الزوج الذي لا وارث له سوى زوجته التي لا تملك وحدة سكنية على وجه الاستقلال فانها تأخذ فرضها الشرعي وهو الربع اما الباقي (الثلاثة ارباع) فيكون من حصة الامام (رجل الدين) ولرجل الدين هذا مطلق التصرف بالثلاثة ارباع هذه بصرفها في تامين الحوائج الضرورية للمؤمنين (المادة 308 من المدونة). نص المدونة هذا الذي يربك الزوجة في وحدتها ويغيب عنها الطمأنينة ويحشر معها الشريك القادر على سلب امنها والذي يدفعها الى ابواب التشرد ويبطش بوضعها الانساني فنص المدونة هذا لم يكتف بالبطش بالمسألة الارثية للزوجة او الزوج بل امتد هذا النص في الاستطالات والاذرع اخرى التي تنال من الدولة وسلطاتها وتجعل من رجل الدين بديلا عن وزارة المالية اذ تخرج ذلك المال من احكام قوانين الموازنة العامة وتعفيه من تقديم الحسابات الختامية وفي هذا السلوك تسعى المدونة الى ارساء ملامح نحو تاسيس الدولة الدينية.

  كتب بتأريخ :  الأحد 31-08-2025     عدد القراء :  39       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced