350 شكوى قُدمت ضد الاضْطِهَاد خلال 2024
غالبا ما يلوذ ضحايا التعذيب في ذي قار بالصمت ويعضون على جراحهم ويفضلون عدم الكشف عما تعرضوا له من فضائع وانتهاكات خلال مراحل التحقيق في المراكز الأمنية، وذلك لاعتبارات اجتماعية او خشية من انتقام الاطراف المتضررة من فضيحة التعذيب، غير انه لوحظ في الآونة الأخيرة لجوء عدد منهم الى مواقع التواصل الاجتماعي لفضح ما تعرضوا له من تعذيب وانتهاكات والكشف عن اثارها على أجسادهم امام الملأ وبصور ومقاطع فيديوية.
وانتشرت يوم الثلاثاء صور ومشاهد لآثار تعذيب وانتهاكات بشعة تعرض لها المواطن حيدر أبو محمد على يد البعض من عناصر القوات الأمنية في قضاء الشطرة شمال الناصرية اذ كشف الضحية الذي ظهر بجسد شبه عارٍ عن اثار تعذيب واضحة على مناطق متفرقة من جسده من بينها جرح في الرأس وكدمات وازرقاق في الوجه والعينين والظهر والاكتاف والساعدين والساقين، وأشار مقربون منه الى انه تعرض للضرب المبرح من قبل مجموعة من عناصر الشرطة اقتادته الى جهة مجهولة.
وقد سبقت هذه الحادثة بيومين تداول مشاهد تعذيب مروعة لوالد احسان الهلالي (أبو كوثر) الناشط في تظاهرات ذي قار تبين مدى قسوة ما تعرض له العجوز السبعيني اذ بدت اثار التعذيب واضحة على مناطق متفرقة من جسده، فيما نشرت اسرة ناشط اخر يدعى مرتضى البدري قبل بضعة أشهر مقطعا فيديويا له وهو بجسد مرتعش لا يسيطر فيه على حركة اطرافه العليا والسفلى مع تعليق صوتي من أحد الأشخاص يشير الى تعرضه للتعذيب اثناء اعتقاله لدى احدى الجهات الأمنية في ذي قار.
في حين ظهر رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية في مجلس محافظة ذي قار سالم عجمي مغامس الإسماعيلي يوم (16 شباط 2025) في مقطع فيديوي ينتقد فيه أداء قوات مكافحة الشغب واستخدامهم العنف المفرط تجاه الباعة المتجولين في سوق الهرج في الناصرية وقال في المقطع الذي تابعته (المدى) انه "انا وجميع اخواني في مجلس المحافظة ندعو الى ضبط الامن والاستقرار في محافظة ذي قار وتطبيق القانون ومحاسبة المسيئين"، وأضاف "لكن ليس معنى هذا ان نسمح للقوات الأمنية وخاصة أجهزة مكافحة الشغب باستخدام القوة المفرطة ضد المواطنين وانتهاك حقوقهم المشروعة".
وروى الإسماعيلي مشاهداته لحالات العنف تجاه المواطنين التي حدثت في أحد الأماكن العامة قائلا: "شاهدت بعيني المجموعة التي كانت تقوم برفع التجاوزات في سوق الهرج وهي تعتدي على الكثير من المواطنين وتنتهك حقوقهم وهذا في الحقيقة امر مرفوض وغير مقبول".
وطالب رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بتشكيل لجنة للتحقيق وتشخيص المقصرين وتقديمهم الى القضاء لينالوا جزائه العادل.
واثار نشر صور اثار التعذيب على اجساد الضحايا ردود أفعال غاضبة في الشارع الذي قاري ومواقع التواصل الاجتماعي، اذ قارن العديد من المواطنين والمدونين ما يحصل من انتهاكات في مراكز الاحتجاز الحالية بما كان يحصل سابقا في اقبية التعذيب ابان الحكم الدكتاتوري. بدوره، اقر المدير السابق لمكتب مفوضية حقوق الانسان في ذي قار داخل عبد الحسين المشرفاوي بتلقي مئات الشكاوى من مواطنين تعرضوا للتعذيب، وقال في حديث سابق لـ(المدى): "تلقينا شكاوى متفرقة خلال عام 2024 اكثرها حول التعذيب وقد بلغت 350 شكوى من بينها 50 شكوى عن حالات تعذيب حصلت في مراكز الشرطة ومراكز التحقيق في ذي قار فيما كانت بقية الشكاوى من ضحايا تعذيب قدمها نزلاء في سجن الحوت وسجن الناصرية تعرضوا الى التعذيب خلال مراحل التحقيق التي جرى البعض منها في محافظات أخرى".
ويجد المشرفاوي ان"الانتهاكات لا يمكن القول عنها إنها انتهاكات ممنهجة وانما قد تكون انتهاكات فردية من بعض الأشخاص باستخدام العنف المفرط تجاه الضحية"، مبينا ان "هذه الأفعال تشكل مؤشرا سلبيا على استقرار المحافظة كون استخدام العنف ممكن ان يولد ضغطا والضغط بدوره سيولد حالة انفجار لا نتمناها"، على حد قوله.
وأشار المدير السابق لمكتب مفوضية حقوق الانسان الى ان "ما تتلقاه المفوضية من شكاوى حول التعرض للتعذيب او استخدام العنف يجري رفعها الى هيئة الادعاء العام في محكمة استئناف ذي قار الاتحادية لغرض اتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية بصددها"، داعيا القوات الأمنية الى التعاطي مع المواطنين وفق معايير حقوق الانسان سواء في تفريق التظاهرات او التعامل مع المتجاوزين او اعمال الشغب وغيرها.
من جانبه، تعهد المدير الجديد لمكتب مفوضية حقوق الانسان في ذي قار كريم جبار الغزي بالتحقيق في الشكاوى الواردة الى مكتب المفوضية وأوضح لـ(المدى)، انه "استلم المنصب حديثا وسيطلع على كل تلك الشكاوى".
وكان مراسل (المدى) قد طرح خلال المؤتمر الامني الذي عقدته قيادة شرطة ذي قار يوم (6 شباط 2025) عددا من حالات الانتهاكات وحالات التعذيب التي تعرض لها ناشطون في مجال الحقوق المدنية في ذي قار اذ تعرضت السيدتان رابحة الصريفي ودعاء الاسدي الى مداهمات بوليسية واعتقال، على خلفية نشر تعليق او بوست على مواقع التواصل الاجتماعي يعبرن فيه عن رأيهن بالشأن العام، فيما تعرض الناشط المدني مرتضى البدري الى قسوة التعذيب التي ادت الى كسر ظهره واصابته بالشلل، مؤكدا وجود مؤشرات على ان المنجز الامني تحقق على حساب اخلاقيات المجتمع.
غير ان كبار القيادات الأمنية والحكومية الذين حضروا المؤتمر لم يردوا على ما طرحه مراسل (المدى). اذ كان وزير الداخلية ومحافظ ذي قار ورئيس محكمة الاستئناف وقائد شرطة ذي قار وكبار الضباط والمسؤولين المحليين من بين الحاضرين في المؤتمر الأمني.
وكانت اسرة الناشط التشريني احسان أبو كوثر كشفت يوم (24 اذار 2025) عن تعرض (والده) الى تعذيب وحشي اثناء اعتقاله لعدة أيام في مراكز الاحتجاز بالناصرية، وفيما اشارت الى استكمال إجراءات الفحص الطبي وتوثيق اثار التعذيب رسميا، لوحت بمقاضاة عدد من ضباط الشرطة المتهمين بتعذيبه واستخدام الذخيرة الحية والدخانيات في المداهمة الأخيرة لمنزل الناشط المذكور.
وحذر مسؤولون وناشطون في يوم (16 شباط 2025) من انتهاك حقوق المواطنين والتجاوز عليهم من قبل البعض من عناصر الشرطة، وفيما كشفوا عن حالات لاستخدام العنف المفرط، طالبوا بتشكيل لجنة للتحقيق ومحاسبة من تثبت ادانته بهذا المجال.