"إغلاق المخابز، مشكلة كبيرة ومأساة"، كلمات وصف بها مصلح العثامنة، أحد سكان قطاع غزة، الوضع بعد أن جال عدة مناطق وسط القطاع بحثا عن الخبز ليسد به رمق عائلته، لكن جميع المخابز باتت مغلقة الآن.
وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أُغلقت اليوم الثلاثاء جميع المخابز الـ 25 التي كان يدعمها برنامج الأغذية العالمي خلال فترة وقف إطلاق النار، وذلك بسبب نقص الدقيق وعدم توفر غاز الطهي.
مصلح قال لمراسل أخبار الأمم المتحدة في غزة إن "الحياة كانت صعبة. والآن ازداد الوضع سوءا. الناس لا يستطيعون العثور على الدقيق. لا نعرف ماذا نفعل. الأطفال بحاجة إلى الطعام والماء، ونحن عاجزون. الوضع صعب للغاية".
مصلح العثمانة، أحد سكان غزة الذي وصف إغلاق المخابز بأنه مأساة.
UN News مصلح العثمانة، أحد سكان غزة الذي وصف إغلاق المخابز بأنه مأساة.
ولا يختلف حال حليمة الكفارنة كثيرا، والتي كانت تقف أمام أحد المخابز المغلقة "أملا في أن يرزقنا الله بالخبز".
وقالت حليمة إنها خرجت منذ الفجر أملا في العثور على خبز من أحد المخابز التي ذهبت إليها جميعا، لكنها وجدت جميعها مغلقة.
وأضافت: "ماذا عسانا أن نفعل؟ فليأتوا لنا بالدقيق والوقود. لماذا يمنعوننا من الحصول عليهما؟"
أما محمد الخور فقال إن "إغلاق المخابز أدى إلى تفاقم الأزمة والكارثة الإنسانية في القطاع".
خطر يلوح في الأفق
أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة قال لمراسلنا إنهم كمنظمات إنسانية دخلوا "في وضع صعب جدا".
وأكد أن الأمم المتحدة قامت بدور كبير، مشددا على أن "هناك حاجة إلى تضافر كل الجهود، وأنه يجب أن تعمل كل الأطراف للضغط من أجل إعادة فتح المعابر، ووقف العدوان على قطاع غزة، وتزويد القطاع بكل احتياجاته الإنسانية من أجل إنقاذ الأطفال والنساء في ظل حركة نزوح مستمرة ومتواصلة".
بدورها، حذرت أولغا تشيريفكو، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من أن "نفاد الإمدادات بسرعة، واضطرار المخابز إلى الإغلاق، يزيدان من خطر وقوع أزمة جوع هائلة في غزة".
وأشارت في تصريحات لأخبار الأمم المتحدة إلى ما ورد في تقرير نُشِر العام الماضي والذي دق ناقوس الخطر بشأن احتمال وخطر وقوع مجاعة في غزة.
وأضافت أنه تم تجنّب هذا الخطر من خلال المساعدات التي تم تقديمها أثناء وقف إطلاق النار، وقالت: "قد يعود هذا الخطر مجددا ما لم يتغير الوضع بسرعة".
وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذر قبل أيام من أن مئات الآلاف من الأشخاص في غزة يواجهون خطر الجوع الحاد وسوء التغذية مرة أخرى، مع تراجع المخزون الغذائي الإنساني في القطاع واستمرار إغلاق المعابر أمام المساعدات.
تقرير: مراسل أخبار الأمم المتحدة في غزة
أعده: خالد هريدي - مقر الأمم المتحدة