حين انشد الشرقي الصغير للمرأة
بقلم : انتصار الميالي
العودة الى صفحة المقالات

تبرز الصور الاجتماعية في شعر الشرقي وهي ترفل بجلباب أنيق موشى بأبهى ألوان الزينة وأجمل أنماط الحلية ولانعجب إذا وجدنا إن هذه الصور الحية نابضة بالروعة والإبداع لان الشاعر عاشها ووفق في حصرها على صور في إطار من الشعر حافل بالبهاء والرونق لما إلف في واقعيتها وحقيقتها مما حدا به لمثل هذا التوفيق.
ولعل القدر وفر لشاعرنا إن تحمل إشعاره طابعا يتسم بالجمال والقوة والمتانة وظهرت وهي ترسم نهجا رائعا وسبيلا يكشف عن براعة في التصوير وجودة في الأسلوب.
وهنا نرى روعة المشاعر في عرض الفكرة وقد اظهر شعوره المتدفق في حقيقة المرأة وواجبها في حياتها وما يتطلبه المجتمع ومنها من متطلبات، فنراه يقول فيها:

اطلي فأنت ربيع الحياة                                    بسلسالها أخصب البلقع
وغذي بضرعك هذا الرضيع                            لبان العلوم  وما    ينفع
ورقيه من خلقك المستقيم                                  فخلق الرضيع بما يرضع
وضميه للصدر حيث الحنان                              يفيض  به قلبك المترع

أنها نفحات تعبق بأريج التربية السلسة وشذى يعطر بتوجيه إلام السليم وانسام عذاب تشم من طيات هذه الابيات انها خلجات نفسية اعتملت في نفس الشاعر فطفقت تصور حنان إلام، ويمضي الشاعر في وصف إلام والتزامها بواجبها التربوي ويقول:

اطلي فما برح السائرون                                  نياما وقد سارت القافلة
ولا تتركيهم فأن الحياة                                      مسالكـــها وعرة  قاحلة
فكوني لهم مقلة في الظلام                                وكفا إذا ما كبت  جاهلة
وسيري بأجيالنا للعلاء                                    إلى حيث أمالنا الكاملة

وأي توجيه يبلغ به مثل هذا التوجيه وأي إعداد يبلغ مثل هذا الإعداد،يلزم المرأة إن تعده ليلطف بها نطاق التربية بين حدب وتعب وإشراف وسهر وعمل مضني ياله من وصف يضم إليه مسؤولية المرأة الخطيرة في الحياة.

ويظل الشاعر يناشد المرأة بإحساس مرهف ويصفها وهي تثقف الأجيال فيقول:

اطلي فأنت سناء البلاد                                    إذا ما بدا ليلنا الداجر
وأنت عماد البلاد الذي                                    يشاد به صرحنا العامر
وأنت منار إلى السائرين                                  إذ تاه في دربه الحائر
وانك مدرسة الناشئين                                    سناء البلاد بها زاهر
فشقي طريقك حيث الحياة                                تجلى بها الأمل الزاخر
وإياك والجهل فهو الفناء                                  لمجتمع ركبــــه سائر

وهنا يبدع الشاعر في تجسيد دور المرأة في تربية الجيل وتعليمهم وأدخلهم المدارس التي تنير دروبهم وتبدد الظلمة التي يعيشها المجتمع.
وقد جسد الشرقي المرأة في كثير من الصور الاجتماعية كما في قصيدته (عمياء) 1956 و(المطلقة) 1959 وهي واقعية.، وقصيدته الرائعة(لاجئة) 1960 والتي يصور لنا فيها جانب الحقيقة الماثلة إلى العيان بأسلوب يجمع الدقة في العرض وجمال المسلك صورة ناطقة بمأساة مروعة تثير الأسى والألم انطلقت من لاجئة فلسطينية روعها الاستعمار باغتصاب أرضها واحتلال بقعتها وطردها وأطفالها وشيوخها لتسكن العراء وتفترش التراب فيقول:

إنا هاهنا صور الشقاء وقصة الماضي الرهيب
صور تسمى- لاجئون- على الشوارع والدروب
نجتر إلام الحياة وترتوي بدم القلوب
قسما بأشلاء الضحايا فوق شارعنا الخضيب
سنعود نحن- اللاجئين- غدا إلى الوطن السليب
سنعود نفرش دربنا الدامي بأزهار وطيب
ونعانق الأشجار مااحلى لقائنا كالحبيب
سنعود لا خيم ولا نفحات رمل من لهيب
سنعود خلف قوافل الأحرار للوطن الحريب

ماابدعه من قسم ليعبد الطريق للعودة بتخضيب الدماء فيه وبذل النفس والمهج لنفترش بها سوح النضال والجهاد وليعد المشردون إلى بلدهم.
ولو تابعنا ماكتبه الشرقي وهو يرد على قصيدة أيوب طه والتي غيب فيها دور المرأة واغفل وجودها الرئيسي في الحياة وفيها تعويض واضح في المرأة رادا عليه بقصيدة كتبها عام 1955 تفيض بروعة ودور المرأة الرئيسي في الحياة يسلط الأضواء فيها على دورها المشرف فيقول:

هن الحياة وصفوها                وجمال هذا الكون هن
والحب سر في الوجود            وسحره في خلقــــــهن
والفكر يستوحي البيان            ولحنـــه من وجـــههن

ثم يمضي مخاطبا أيوب بقوله:

رحماك لاتجرح بشعرك            يااخـــــي شعورهــن
ما  أنت    إلا قطعــة              غراء  من  أكبادهن
هل ينكر الفرع الأصول            ولا  يقـــر  بفضلهن
الساهرات على الرضيع            ولا تنام      عيونهـن

ويمضي مخاطبا الشاعر بقوله وهو يكشف دور المرأة الرئيسي في الحياة:

والبانيات  إلى  البلاد            صروحها    بكفاحهن
والواهبات إلى رصاص          الغاشمين    صدورهن
العالمات    الشاعرات          القائـدات      جيوشــهن
يا حبذا      إعمالهن              وحـبذا        نهضاتهن

لقد كتبت هذه اللوحات والمقاطع والصور الشعرية الرائعة قبل الستينيات من القرن الماضي أبدع فيها الشاعر عبدالهادي بن الشيخ محمد جواد كاظم يوسف أحفاد الشيخ محمد حسن الشرقي الذي ولد ودرس الابتدائية والمتوسطة في النجف، ونال شهادة الثانوية في بغداد 1953 والتحق بكلية الحقوق وتخرج منها في 1959 وعين موظفا في سلك الموظفين الإداريين في الدولة عام1961 وكان لنشأته الأولى في مدينة العلم والأدب ومنتج الشعراء مثل الجواهري الأثر الكبير في صقل موهبته الأدبية وتميز بسلاسة الكلمة ورقة المعنى. ولو أمعنا النظر جيدا أعدنا قراءة القصائد والسنوات التي كتبت فيها لوجدنا إن الشرقي كتبها في سنواته العشرين الأولى من العمر،فيالها من موهبة أنصفت في قصائدها المرأة وخلدته وهو يصورها ويجسدها في قصائده المتأججة وهو يعرض ألوانا رائعة مما تحفل به المرأة من دور ريادي ونضالي في صنع الحياة في المجتمع..
عشت ياشرقي وعاشت قصائدك محفورة في ذاكرتنا...

  كتب بتأريخ :  السبت 03-10-2009     عدد القراء :  2667       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced