الأيادي البيضاء .....ترحب بقوائم "النزاهة" السوداء
بقلم : حسان عاكف
العودة الى صفحة المقالات

في خطوة جديدة تستحق الدعم والتثمين، وبهدف إعداد قائمة سوداء بأسماء كل من ثبت تقديمه وثيقة دراسية مزورة لنشرها على الموقع الالكتروني للهيئة و جريدتها الرسمية "النهار"، طلبت هيئة النزاهة مؤخرا من الوزارات كافة والجهات غير المرتبطة بوزارة ومجالس المحافظات تزويدها بالمعلومات عن كل من ثبت تقديمه وثيقة أو شهادة أو تأييد دراسي مزوٌر سواء تم تعيينه أو لم يعين أو من عين وترك العمل أو فصل أو عزل من الوظيفة، بالإضافة إلى الطلبة الذين قبلوا بناء على شهادات أو وثائق  دراسية مزورة. وباشرت الهيئة مؤخرا بنشر قائمتين سوداوين في جريدتها وعلى موقعها الالكتروني؛ الاولى تضم اسماء موظفين مزورين في هيئة النزاهة ذاتها بينهم مدير عام، والثانية اسماء مزوري شهادات دراسية من كلية الاعلام.
وفي وقت سابق كانت هيئة النزاهة ومكاتبها التحقيقية في المحافظات قد اصدرت (1455) مذكرة القاء قبض على متهمين بجرائم التزوير والاختلاس والاستغلال الوظيفي للفترة من الأول من شهر كانون الثاني ولغاية شهر تموز من العام الجاري، وعلى ضخامة  هذا الرقم لكننا نعرف جميعا انه لا يشكل سوى الجزء العائم من جبل جليد الفساد المستشري في جسد الدولة والمجتمع.
الانتحال والتزوير؛ هذا الداء الخطير، نتاج الدكتاتورية وافرازات حروبها العدوانية  والخراب الذي الحقته في منظومة القيم الاجتماعية والاخلاقية، السرطان الذي استفحل بعد التغير عام 2003 بسبب ظروف الاحتلال وغياب الدولة وضعف المنظومة القانونية والاجراءات الرادعة وسياسة المحاصصة سيئة الصيت التي حملت، فيما حملت، "النطيحة والمتردية" الى مفاصل اساسية في المؤسسات الحكومية المدنية منها والعسكرية.
ان ملايين المواطنين من اصحاب الايادي البيضاء وهم يستبشرون بـغيث النزاهة الجديد و اجراءات رجالها ويباركون لهم جهودهم في اعداد قوائم المزورين السوداء، ينتظرون المزيد من الجهد و التنسيق المشترك بين هذه الهيئة والهيئات الرقابية الاخرى الممثلة بديوان الرقابة المالية ودائرة المفتش العام في الوزارات، الى جانب التنسيق مع القضاء، لخلق منظومة رسمية متكاملة من الوقاية والردع  والقصاص.
وعملا بالمثل الشعبي " اضرب المربوط يخاف السايب" فان المواطن العراقي مايزال يتساءل عن ملفات الفساد الكبيرة والمسؤولين عنها من سراق المال العام، وعن نتائج التحقيق في ملفات فساد ازكمت رائحتها الانوف حين جرى الاعلان عنها في سنوات سابقة وعن اخرى يتهم فيها وزراء ومسؤولون كبار في وزارات سيادية وريادية؟. كما انه يتطلع الى هيئة النزاهة كي تكشف له شبكات الفساد والتزوير الخطيرة المنتشرة في المجتمع و اجهزة الدولة ولها امتداداتها خارج الحدود، والتي تنهض بها مافيات وعصابات محترفة ويحظى بعضها بحماية و تستر سياسيين محترفين منحرفين.
وامام ضخامة هذه المهمة على هيئة النزاهة والجهات الرقابية الرسمية الاخرى التعاون مع فعاليات اجتماعية ورقابية اخرى يمكنها ان تقدم الكثير في هذا المجال. فالى جانب الدور الهام الذي يمكن ان تنهض به السلطة الرابعة ممثلة بوسائل الاعلام في ملاحقة و فضح مظاهر الفساد والجهات التي تقف خلفها، فان السلطة الخامسة الممثلة  بالرقابة الشعبية بدءا من المواطن الفرد وصولا الى المنظمات والاتحادات المهنية  والمنظمات غير الحكومية تستطيع ان تفعل الكثير.
كما ان للقطاع الخاص و مؤسساته  دورهام وفاعل ايضا في مكافحة الفساد والتضييق على الفاسدين  اذا احسنا صياغة العلاقة معه وحمايته من شباك حيتان الفساد في اجهزة الدولة. فالقطاع الخاص هو الاخر واحد من الضحايا الاساسيين للفساد المالي والاداري، حيث يجري ابتزاز رجال الاعمال واجبارهم على دفع رشاوى وعمولات ضخمة كي تتحاح لهم فرص المنافسة  للحصول على مناقصات او عقود وغيرها.
واخيرا مادام  ضعف منظومة القيم الاجتماعية-الاخلاقية في المجتمع وغياب واعز الضمير لدى المواطن الفرد يشكل سببا هاما يقود الى استفحال داء الفساد المنبوذ، وحتى لا تبقى المعالجات تدور في اطار الردع والعقوبة، فمن الضروري بمكان ان يكون للباحثين والمتخصصين في علم النفس وعلم النفس الاجتماعي وللاقتصاديين والمخططين دورهم في هذا المجال.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 12-10-2009     عدد القراء :  2430       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced