هل هي وسيلة أخرى لسرقة مال الشعب؟
بقلم : ابتسام يوسف الطاهر
العودة الى صفحة المقالات

وصلني أيميل مع صورة عن قرار (تعيين محرم لبعض من عضوات مجالس المحافظات!)..
اعتقدت لأول وهلة انه نكتة سوداء.. أو هي محاولة للنيل والسخرية من الديمقراطية وعمل المرأة ودخولها معترك السياسة! أو من برلماننا الموقر.. الذي بات محورا للتندر على الحوارات داخل اورقته او مناقشة القوانين التي تتمطى وتتطاول إذا كان القرار يخص عامة الشعب.. لكن يتسارع أعضائه بإصدار القرار تلو الآخر إذا كانت تخص النواب وأقربائهم! وآخر صيحة هو استغلال الدين لإصدار البعض من تلك القرارات التي تتناقض مع فكرة الديمقراطية التي نشأ البرلمان من اجلها! ومن يعترض يتهموه بالكفر أو الإلحاد!؟
حين قرأت نص القرار (تعيين محرم لعضوات مجلس المحافظة في واسط!! لمقتضيات المصلحة العامة!!؟) واطلعت على التواقيع عليه أيقنت انه حقيقة مُرّة أخرى.
نعرف منذ أزل دخول المرأة معترك الحياة العملية خارج البيت ، أنها تحملت العبء مضاعفا . ومن تتبوأ مناصب عليا تضطر أن تدفع من راتبها أو من راتب زوجها للشغالة أو السائق أو من يساعدها بشؤون البيت.. إذن لم يصدر قرار بتعيين محرم؟ وبراتب يدفع من أموال الشعب؟.. تلك الوظيفة الغريبة التي سيسجل لنا التاريخ الأسبقية باختراعها!
وما المصلحة العامة التي يقتضيها تعيين قريب تلك العضوة في مجلس المحافظة، بصفة محرم!؟ هل سيساهم ذلك بتشغيل الكهرباء مثل باقي دول العالم؟ هل سيجعل مياه دجلة تجري عذبة؟ هل سيساهم ببناء سدود بيد عراقية ؟ هل سيساهم بتعديل أسعار العقارات أو السلع الغذائية؟ هل سيساعد بتشجير الأراضي الجرداء وإعادة البساتين لمنع الزحف الصحراوي؟.
وبعيدا عن تلك التساؤلات العامة.. أليس في ذلك اهانة لذلك المحرم ليكون مجرد مرافق؟ واذا كان مقتنعا بذلك أليس من واجب العضوة تلك أن تتولى شؤون محرمها!؟ كما هو الحال بالنسبة للشغالة وغيرها!! أم أن المواطن العراقي ابتلى بهكذا مسئولين.. ليدفع من ماله الشحيح لأقرباء العضوات تلك؟ ألا يدفع مصاريف الأكل لأعضاء البرلمان .. بالرغم من رواتبهم المليونية! ويدفع لهم تذاكر الحج ؟.. بالوقت الذي يعاني منه المواطن المسكين الذي يصارع تصاعد الأسعار لعل الملاليم التي تدفع له تكفي لآخر الشهر!؟.
إذن ألا يبدو إن هذا القرار وسيلة أخرى لسرقة المواطن العراقي؟ ليبتلي لا بالبعض من هؤلاء فقط، بل بقريبه (المحرم) لأن بهذه الحالة لا يجوز أن يكون المحرم من خارج نطاق المقربين للنائبة! ولا يتطلب هكذا منصب مؤهلات أو مهارات.. شهادته الوحيدة هو أن يكون قريبا محرما من (النائبة) كما لو أنهم كانوا مقصرين يتعيين أقرباءهم وأبناء عشيرتهم من رجال حماية وسواق ومدراء مكاتب الى غيرها من الوظائف! ليبتدعوا وظيفة أخرى (محرم)!
من ناحية أخرى.. كيف يقدر المواطن أن يثق بمثل هكذا نائبات سواء في المحافظات او بالبرلمان!؟ كيف سيعول عليهن للدفاع عن حقوقه المهدورة ؟ كيف ستسعى لتحسين حياته والخدمات التي مازالت منذ عقود على حالها..لا الكهرباء أنارت بيوتنا بشكل يحفظ كرامتنا وأعصابنا، ولا الماء تحسن ولا الشوارع شجرت ولا ولا ..الخ. كيف لمثل هكذا مسئولة تقوم بواجبها إزاء المواطن الذي انتخبها من بين كل النوائب! إذا كانت هي تعتبر نفسها قاصرة وبحاجة لمن يحميها!؟ أو أنها عورة لا يجوز لها أن تخرج لوحدها!
إذن أليس الأولى بها أن تكنّ في بيتها وتراعي أبنائها وزوجها؟ كما أمرهن الله بكتابه الكريم، بعد بسم الله الرحمن الرحيم: "وقرن في بيوتكن"..الخ الآية الكريمة.
فاذا كان خروجها من البيت سيكلف الدولة كل تلك الأموال الطائلة؟ وبلا أي عمل مجدي تقدمه مقابل تلك الرواتب المجزية! فلا خير فيها ولا بخروجها من البيت..الأفضل أن تعطي المجال أو تلك المهمة لمن هي اقدر منها وأكثر كفاءة وإخلاص.. لمن تسعى لخدمة المواطن والمجتمع والبلد.. لمن تكون صوت المواطن الحقيقي داخل أروقة المجالس أو البرلمان.. فهذه هي مسؤوليتها، فأي مسئول في المجالس او البرلمان يجب أن يكون صوت الناس ليكون قرار البرلمان هو قرار الشعب..لا أن يستغل المنصب لسرقة الأموال العامة ولكنز الذهب والفضة التي ستكوى أجساد من يقتنيها بغير حق في يوم الحساب!.
إذن أيها المواطن، أيتها المواطنة.. الانتخابات على الأبواب .. ذنبكم على جنبكم إذا انتخبتم هكذا أعضاء اوعضوات، لا تشتكوا ولا تتذمروا إذا بقيت الحال مزرية كما هي عليه.. تلك هي خياراتكم!.. ولكن.. إذا لم تنتخبوا أمثال هؤلاء، ونفاجأ بفوزهن او فوزهم ولم تعترضوا وتطالبوا بإلغاء الانتخابات المزورة والتي حصل تلاعب بالأصوات فيها!.. هنا أيضا سيكون الذنب ذنبك ولا تلم غير نفسك، فتستحق على سكوتك وتهاونك وضعفك كل هذه النوائب والنائبات.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 04-12-2009     عدد القراء :  2350       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced