تعددت الاسباب والموت واحد
بقلم : جمعه عبد الله
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

اصبحت ظاهرة الموت العشوائي , ظاهرة يومية وروتينية , في العهد الجديد , بعد سقوط الحقبة البعثية . وبذلك اصبحت حياة العراقي , رخيصة ليست لها قيمة وثمن , لان سلطة الدولة المركزية , فقدت احدى مقوماتها الاساسية , بالحفاظ على ارواح الناس , وصيانتها من كل الاخطار , بشتى انواعها , وانعزل وتقوقع دور القوات الامنية والعسكرية , التابعة للدولة المركزية , امام ظهور زعانف وطحالب بكل مسمياتها , من داعش والقاعدة , وعصابات البعث , والمليشيات الطائفية المسلحة , فصار المواطن يواجه الموت من هذه السرطانات الخبيثة , على شكل عمليات انتحارية , اوسيارات مفخفخة , او هجمات مسلحة من المليشيات الطائفية , التي احتلت الشارع العراقي , وفرضت سيطرتها وسطوتها ونفوذها , امام التواطئ المريب والمتناسق , من اجهزة الدولة الامنية , وبذلك فقدت الحكومة المركزية , نفوذها وهيبتها ومكانتها , وبذلك نشأت حكومة محلية بصلاحيات واسعة , وبسلطة نفوذ , اكبر من سلطة الدولة المركزية , الذي اختصر دورها , على توزيع الرواتب على منتسبيها , واضفاء الشرعية القانونية , والحماية القانونية , من السؤال والمسائلة والاستجواب , عن هذه المليشيات الطائفية المسلحة , وعلاقتها المشبوهة , مع مراكز القرار السياسي والتنفيذي في قمة هرم السلطة السياسية , وبذلك ساهمت بدوركبير وحاسم , في تدهور الاوضاع السياسية والامنية , وحتى في بعض الاحيان ينشب صراعات مسلحة , على مراكز النفوذ , بين هذه المليشيات الطائفية المسلحة , حتى داخل الطائفة الواحدة , اما حكومة بغداد , تكون في الكثير من الاحيان , في موقف المتفرج , الذي لايرى ولايسمع ولا يشم , خوفاً من غضب زعماء هذه المليشيات الطائفية , او خوفاً ان يسقط بريقها , امام نفوذ القادة السياسيين , الذين يديرون هذه المليشيات المسلحة , بشكل مباشر , او غير مباشر , وضمن العقلية الطائفية , التي برزت ثقافتها السقيمة على السطح , ومن خلال اخطبوط الشحن الطائفي المقيت والخطير , في روحية الانتقام من الطوائف الاخرى , حتى تكون طائفتهم , هي المسيطرة على مقدرات البلاد , باي شكل او وسيلة . فعندما تقع العمليات الانتقامية , مثلاً على الطائفة الشيعية , بالقتل العشوائي على ابناء طائفتهم الابرياء , يليها مباشرة رد انتقامي بالقتل العشوائي , على الجانب الاخر , وفق نظرية ( سبعة مقابل سبعة ) , وهكذا تستمر عمليات الابادة الانتقامية , طلما ظلت هذه العقليات التي تدير الشأن السياسي في الدولة العراقية , وتؤمن بطائفة الله المختارة , ووصايتها على الطوائف الاخرى . وهكذا تستمر الاوضاع العامة تسير من سيئ الاسوأ اكثر فداحة وخطراً , واذا لم تتغير هذه العقليات في منهجها وسلوكها , وتفهم وتدرك , بانه لايوجد ولا يمكن ان تكون هناك طائفة افضل من الطائفة الاخرى , وان كل الطوائف متساوية , في الحقوق والكرامة والقيمة الانسانية , وحرمة المقدس والمعتقد , فان الشيعي والسني والكوردي والصابئي والمسيحي وايزيدي وغيرهم , كلهم متساون امام القانون وفي الحقوق , وكلهم يشكلون الجسم العراقي الواحد , فان اختل عضو واحد من هذا الجسم , اصاب المرض والعلة بقية اعضاء الجسم العراقي . ولكن اصحاب المقام والنفوذ العالي والجاه الرفيع , لايريدون ان يعي ويفهم الشعب هذه الحقيقة , لانها تسبب بسقوط ورق التوت عن عوراتهم , وتنكشف حقيقتهم , وطالما ظلت سالمة جنتهم في براكاتها ونعمتها بدون ضرر او أساءة , وطالما المال الحرام يتدفق عليهم مثل شلالات المياه , وما شأنهم ان يتصارعوا اولاد الخايبة , على الحصة ( سبعة مقابل سبعة ) , لذلك طالما ظلت عقلية القادة السياسيين , بهذا السقوط في المستنقع الآسن , فان العراق يظل معرضاً لكل الاحتمالات , بما فيها التقسيم والانفصال , والذي سيصبح حقيقة لا محالة , ولا مفر منها . وفي كل الاحوال اذا استمرت وتيرة الاوضاع بالتدهور الشديد , فان الحرب الاهلية الشعواء , ستظل تطرق ابواب العراق

  كتب بتأريخ :  الجمعة 18-07-2014     عدد القراء :  1545       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced