الوحدات القذرة داعش
بقلم : د. مهند البراك
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

كأنما كان احتلال الموصل و خروج داعش الى العلن، كشفاً لغطاء ثقيل عن اعمال سريّة كانت تجري على قدم و ساق، او بدءاً لمرحلة جديدة في نشاط منظمة ارهابية من التي تقوم على نفس اسس قاعدة بن لادن الارهابية . . و لكنها لاتكتفي باهدافها بالوعود لمقاتليها بحوريات في السماء، و انما منظمة لها برنامج دنيوي يسعى لإقامة دولة او دول (اسلامية) وفق الظروف الدولية القائمة بنظرها، لتحقيق اهدافها و تثبيت دينها الجديد الفاعل بإسم الإسلام كـ (اسلام جديد) مبني على احداث غابرة و على روايات الاولين . . . في منطقة اقليمية تمثّل مركز الثقل الجديد في العالم من حيث اهميته الستراتيجية الدولية و خاصة في الأمن و الطاقة . .

و يرى خبراء بأن داعش و ما شابهها و ان كانت مشروعاً ينشط بإسم الدين و المقدّس، الاّ انه يمكن ان يحقق اهدافاً ستراتيجية لعدد من بيوت المال و الإستثمارات العالمية و الإقليمية الكبرى . . بل يمكن ان يغيّر حتى كيان و بنيان الدول القائمة في الشرق الاوسط وفق تقسيم و اعادة تحديد جديد لمصالح الدول و القوى العظمى و الإقليمية في المنطقة . .

و يشير متخصصون سياسيون و نفطيون ان داعش و اهدافها النفطية بتركيزها على ضرب و احتلال مناطق آبار النفط و تعيّشها على موارده، و سعيها لمحاولة الدخول كبلد نفطي في المنطقة، يجعل منها مشروعاً يصب في محاولة كبرى لإعادة تقسيم البلدان النفطية في المنطقة و تشديد استغلالها لصالح احتكارات بعينها، و للتاثير بذلك على تناسب حصص دول اوبك، و على تسعير النفط بالاسعار الملائمة لتلك الاحتكارات . .

موظفة لذلك غياب الدولة و مؤسساتها في دولنا الناقصة المأزومة، حين تشكّلت و اعلنت عن نفسها فيها و في الدول التي تستهدفها لاحقاً . . موظفة لذلك معاناة الملايين من البطالة و الفقر و التخلف اثر عقود من حكم انظمة ديكتاتورية حكمت بالحديد و النار و بإشعال الحروب، التي لجأت فيها اوساط واسعة من يأسها الى مختلف الافكار الدينية كملاذ موجود او ما صنعته هي لها، سواء بمنطق الاديان السماوية المعروفة او بمنطق آخر، فظهر و كأنه دين جديد . .

و يرى محللون و مراقبون انها بقسوتها و وحشيتها التي لا تكفّ عن نشرها و تهويلها بما يمكن على مختلف مواقع التواصل الإجتماعي و الشخصي . . تحاول اضافة الى خلق مناخات الرعب التي تدفع معاديها الى الاستسلام لها دون مقاومة موظفة لذلك تعاليم جنكيزخان (2) في اسقاط المستهدف بإثارة رعبه من على بعد . . فإنها تسعى لجذب الاوساط الاشد فقراً و نقمة على الحياة ذاتها، التوّاقة الى ممارسة تلك الوحشية ثأراً لمعاناتها من واقع حياتها المزري.

و الملفت ماكشفه " ادوارد سنودن " (3) الموظف المنشق عن وكالة الأمن القومي الأميركية و تناقلته وكالات الانباء الدولية و الإقليمية، بأن وكالته بالتعاون مع نظيرتها البريطانية M16 و الاسرائيلية الموساد، هي التي مهّدت لظهور داعش . . و ما اكّده من تعاون أجهزة الدول الثلاث لخلق تنظيم إرهابي قادر على استقطاب المتطرفين من جميع أنحاء العالم في مكان واحد في عملية يرمز لها بـ (عش الزنابير)(4)، وفق خطة بريطانية قديمة عرفت بذات الاسم لحماية إسرائيل . .

خطة تقضي بإنشاء دين شعاراته إسلامية، و يتكون من مجموعة من الأحكام المتطرفة التي ترفض أي فكر آخر أو منافس(5). و بحسب وثائق سنودن، فإن الحل الوحيد لحماية الدولة العبرية يكمن في خلق عدو قريب من حدودها، منهمك في مقارعة اعدائها الآخرين و في اشغالهم بمقارعته . الأمر الذي اكّده الشيخ نبيل نعيم القيادي السابق في الجهاد المصرية و القاعدة الارهابية في مقابلته في قناة الميادين في 2 تموز 2014 . . و تناولت جوانب هامة منه وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون في مذكراتها المنشورة مؤخراً التي تناولت تعاون الولايات المتحدة مع الاخوان المسلمين نحو اعلان دولة اسلامية في المنطقة.

و فيما يرى محللون ان غياب الدولة قد ابرز دور العشيرة و القبيلة، و يصل قسم منهم بانها الاساس الاكثر نفوذا في مجتمعاتنا بعد تشكّل و حكم و مرور دول لم تُغيّر شيئاً من واقعنا المتخلف، لأنها بنيت على اسس ناقصة ابتداءً من جهة و قسرية من جهة اخرى . . فإن تلك التنظيمات الارهابية ترى في نفسها بأنها الاجدر لقيادات مجتمعات المنطقة و دولها الجديدة .

على ذلك فان مواجهتها يتطلب الكثير من التروي لخبثها الخطير، و الاستعداد الحقيقي و الواقعي لمواجهتها سياسياً و مادياً و لوجستياً و عسكرياً و ثقافياً و دولياً ، بعيدا عن الحماسيات الفارغة التي لدينا منها تأريخ حافل يشهد بعجزها و بتجميدها لطاقات هائلة كان يمكن ان تحسم قضايا و قضايا مصيرية كبرى . .

و يؤكّد خبراء مستقلون على ان الحلول تكمن في تحطيم الحواضن الاجتماعية المشجعة لوجود منظمات الإرهاب و نموها و خاصة مجتمعات الفقر و الجهل و العنف و المخدرات و التهتك الأخلاقي، و اهمال الدين الناصر للفقير و الضعيف و الرؤوف ببنات و ابناء الديانات و المذاهب الاخرى، الدين الداعي الى العدل و الحق و الإحسان، الداعي الى التسامح بين ابناء البلد الواحد الذين عاشوا قروناً بتآخي و واجهوا اشد الاخطار و المحن معاً يداً بيد و كتفاً لكتف .

9 / 8 / 2014 ، مهند البراك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. الوحدات القذرة هي الوحدات العسكرية غير النظامية، التي تتكون في العادة من جنود مرتزقة من الساقطين اخلاقياً ومهنياً، و تعود الى القوات النظامية و تتكلّف بالقيام باشد الاعمال خسّة و دناءة بلا رادع لاقانوني و لااخلاقي، كما كان في معارك فيتنام و حروب القارة الاميركية اللاتينية و نيكاراغوا و حرب العراق . .

2. تدرّس تعاليم جنكيز خان في دورات اعداد مقاتليهم .

3. نشر كتسريبات عن سنودن في موقع انترسبت في تموز الماضي .

4. باللهجة الشامية : عشّ الدبابير .

5. حيث اعلنت داعش عن عزمها تغيير القرآن، لأن فيها ماكُتب لأهداف سياسية سابقة، لم تعد نافعة بتقدير مرشديه، و بالذات ما ورد فيه في سورة الكافرون و آيات التطهير.

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 12-08-2014     عدد القراء :  1689       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced