تشكلت الحكومة العراقية.. ولكن .
بقلم : علي عرمش شوكت
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

خرجت الحكومة العراقية من حلقة الازمة الثالثة " التشكيل " بعد معركة الانتخابات، و حصار التكليف. وكان من المؤمل ان تكون هذه المراحل الثلاث، بمثابة  "الفلاتر" التي من شأنها ان تساعد على اخراج التشكيلة الجديدة بمنآى عن المحاصصة. ولكنها لم تنج من هذا الشرك الطائفي و الاثني الملغوم. وعليه يبدو بان هدف تغيير النهج السابق لادارة الحكم، الذي تسابقت عليه الحناجر هاتفة به، قد تعثر وخفت صوت التغيير. ولكن ثمة مهلة قُدمت الى السيد العبادي لابد من ترقبها بتأنٍ، قبل ان نخلص الى تحديد النمط الذي ستسير عليه الامور. لا سيما وان شخوصاً تمثل بعض زعامات الكتل قد انخرطت، بل تزاحمت في التشكيلة الحكومية الجديدة. ولم تبق في المعارضة الرصينة سوى كتلة التحالف المدني الديمقراطي.

كما بيّن ذلك بجلاء شيئاً من الهرولة نحو الحصول على كرسي في ناصية الحكم، وليس هذا وحسب، انما افتضح تشبث بعضهم بمواقع سيادية مثمرة " الوزارات الاكثر نفعاً "، وعلى النحو ذاته وبعد ان صرح رئيس الوزراء المنتهية ولايته بانه سوف لن يستلم منصباً حكومياً، راح متخطياً حتى نصيب كوادر حزبه وكتلته ليستحوذ لنفسه على منصب النائب الاول لرئيس الجمهورية، ويمكن تعليل ذلك بـ : اولاً الاحتفاظ بالحصانة اتقاءً من الملاحقات القانونية جراء ما ارتكبه من مخالفات دستورية وجنائية، وثانياً بقاءه متمتعاً بالمزاياً الرسمية من حمايات ومخصصات باذخة ووجاهة عالية المقام.

واذا ما تم التمعن في البرنامج الحكومي الذي طرحه السيد " حيدر العبادي " في سياق اعلانه عن تشكيلته الوزارية، نجده ينطوي على عناوين لملفات اساسية مطلوب انجازها لكي يشرع شعبنا في اعادة بناء دولته التي هشمتها الصراعات الداخلية والاجندات الخارجية. ولكن ما هي آليات العمل، وما هو نمط ادارة مؤسسة الحكم التي ينبغي ان تكون جديرة بالتصدِ لمنظومة الفساد وعلة المحاصصة، لا سيما وان شخوصاً تلاحقهم تهم الفساد والفشل الذريع قد تمسكوا بمواقع هامة ضمن مؤسسات الدولة. مما ينبئ بعودتهم من النافذة الى المراكز التنفيذية. فهل { ستعود حليمة الى عادتها القديمة.. ؟؟} كما يقول المثل الشعبي العراقي. ومن حسن التقدير ان لا تقتصر الخشية من عودة الفاسدين الفاشلين فحسب، انما من الاثر المدمر لنظرية العراق بلد المكونات، التي شكلت مقتلاً للديمقراطية ومحرقة لحقوق المواطنة. ان هذه المفاهيم التي جعلت من المجتمع العراقي مقسماً وفي ذات الوقت معلباً في ثلاثية قسرية عنوانها . شيعة، وسنة، واكراد. محتكرة من قبل " امراء الطوائف " الذين لا يفقهون سوى سياسة السوق الرأسمالية. حيث الاحتكار، والمزاحمة الجشعة، والربح المنهوب من جهد وحق الاخرين.

لا احد يمكنه ان يتلمس وجهاً للمقارنة بين سعي الساسة المتنفذين في سبيل الاستحواذ على المنافع، وبين سعيهم المفترض لمواجهة ارهاب " داعش " فهم في حالة من الاسترخاء اعتماداً على جهود الاخرين الخارجية، وقد ارغمهم ترقبهم السلبي هذا على " سلق " تشكيل الحكومة، التي اشترطت  القوى الغربية تقديم مساعدتها باتمام تشكيل الوزارة. بيد ان ما اعقب انجاز هذه المهمة. فلا يكاد يلمس اي جهد من قبل اعضائها في ميدان محاربة غزو البرابرة الداعشيين، هذا اذا ما قورن بالجهد الدولي، حيث غاب حتى استكمال جانبها العسكري المتمثل بوزيري الدفاع والداخلية. الاكثر اهمية في هذا الصدد.

ولا بد من قول بان الجهد الدولي المقدم والذي سيقدم للعراق هو جزء من حملة سميت بـ " التحالف العالم ضد الارهاب" وتحديداً ضد " داعش " الشر الاسود. مع انها استثنت اهم دولتين كبرى هما روسيا والصين، وكذلك على الصعيد الاقليمي لم تُشرك ايران المعادية لداعش، وكذلك تم تجاوز سوريا ايضاً المعنية اكثر من غيرها. مما ترك شيئاً من الريبة حول جهود الحلف، وربما يجري ذلك بهدف اخفاء بعض الاهداف غير المعلنة للحملة ضد الارهاب، في حين تجري محاولة اقناع تركيا الممتنعة، وهي عضو في حلف " الناتو "  المتزعم للحملة !!. ومع ذلك فان الجهود جديرة بالدعم والمساندة، ولكن ينبغي تصويبها لتشمل البؤر الحاضنة والمفرّخة للارهاب، وبخاصة في جوار العراق، فلا ينفع ضرب اطرافه وترك منابعة في سوريا وغيرها من البلدان التي انشأته و تغذيه بكل مقوماته.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 15-09-2014     عدد القراء :  1869       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced