النساء العراقيات وتحديات المرحلة الراهنة
بقلم : سُلاف رشيد
العودة الى صفحة المقالات

لا نبالغ عندما نقول من أن وضع النساء العراقيات خلال العقود الأربعة الأخيرة هو حالة متفردة في التأريخ المعاصر للنساء في المنطقة والعالم، وذلك ببساطة شديدة هي أن الظروف التي عاشتها النساء العراقيات لم يمر بها أي مجتمع إنساني في التأريخ المعاصر، فمنذ نهاية ستينات القرن الماضي بدأ مسلسل معاناة النساء العراقيات يتواصل في استمراريته بتوفر ظروف الاضطهاد من جميع النواحي، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً.

ولا نأتي بجديد عندما نقول من النظام السياسي المستبد والذي جثم على صدور العراقيين لأكثر من ثلاثة عقود هو حالة متميزة في تأريخ العراق المعاصر والمنطقة بل والعالم، فقد سلب هذا النظام قدرة المرأة العراقية على رسم مستقبلها، وذلك من خلال اضطهاده السياسي لكل القوى الديمقراطية والذي يعني هو سلب حرية المرأة سياسياً والذي يترتب عليه حقها القانوني في النضال من اجل تحقيق أهدافها في حياة حرة كريمة، وزاد على ذلك في حروبه المستمرة والتي أخضعتها إلى اضطهاد مركب تجلى بشكل واضح في زج النساء بشكل تعسفي في كل مناحي الدورة الاقتصادية للتعويض عن النقص الذي أحدثه غياب الرجال في طاحونة الحرب، كما أن الاضطهاد الاجتماعي تجلى في أن يقع على كاهلها تبعية رعاية الأسرة بكامل أفرادها، كما أن المنظمة النسائية والتي هي الوجه الآخر للنظام لعبت دورا سلبيا في تدهور وضع النساء العراقيات تحت شعار كل شيء من اجل معركة التحرير.

وقبل أن تستعيد المرأة العراقية أنفاسها وذلك عند انتهاء الحرب العراقية الإيرانية حتى بدأ النظام غزوه لدولة الكويت، وعندها بدأ الحصار الاقتصادي والذي دام ثلاثة عشر عاماً ليقضي على بقايا الأمل في أن تسترجع المرأة العراقية إنسانيتها وترافق ذلك بالمعاناة الشديدة للطفل العراقي، كانت شاشات التلفاز تعرض صوراً يتفطر لها القلب عن معاناة النساء مع أطفالهن، وبدأ الجوع يأكل أثداء النساء وانتشرت ظاهرة البغاء، كل هذه الأوضاع جعلت النساء والأطفال جماعات مهمشة، وزاد الطين بلّة احتلال العراق وعدم استتاب الوضع الأمني، فكانت نتائج ذلك على المرأة العراقية مريعة حقاً.

فقد أزداد العنف الأسري والسياسي ضدهن وانتشار ما يسمى بظاهرة الشرف او غسل العار (خاصة في إقليم كردستان)، وتعرضهن للاختطاف لأغراض إجرامية أو سياسية، ازدهار تجارة الجنس، أتساع ظاهرة الزواج المبكر، زيادة في انتشار البغاء، وزيادة في مستويات الفقر والتي تنذر بالخطر على حياة النساء، تتجلى هذه الظاهرة في انتشار الاستجداء في كل شوارع العاصمة بغداد خاصة، كما أن انعدام الأمن أدى إلى ترك العديد من الطالبات مقاعد الدراسة.

نتيجة الحروب المستمرة ارتفعت نسبة الإناث قياسا للذكور، وقد تجاوزت ربما 60% قياسا للذكور رافق ذلك التردي في الوضع المعيشي للفرد العراقي، مما ساعد على ارتفاع نسبة النساء غير المتزوجات إلى 37% وهذا سوف يترك أثاره الكبيرة على بناء وتطور العائلة العراقية مثلما له آثاره الكبيرة في ازدياد نفوس العراق.

في ضوء هذه اللوحة المعقدة والمأساوية، ماذا يمكن للمرأة العراقية ومنظمات النساء المتعددة، أن تنهض به.
أولا – القيام بحملة واسعة للضغط على الحكومة العراقية والبرلمان العراقي من أجل إيجاد فرص العمل لجماهير النساء العاطلة عن العمل، يسبق ذلك توفير الأمان والأمن، كي يتسنى للمرأة الخروج للعمل بثقة في أن تعود إلى أطفالها محملة بالفواكه وليس محمولة بتابوت.
ثانيا – توفير الضمان الاجتماعي للعيش بكرامة لجماهير النساء اللواتي لم يجدن فرصاً للعمل، وهذا بالتأكيد يساعد على القضاء على ظاهرة البغاء والتجارة بالجنس.
ثالثا – فتح العديد من رياض الأطفال ودور الحضانة، كي يتسنى للأمهات الاطمئنان على أطفالهن عند ذهابهن إلى العمل.
رابعا – سن القوانين الانسانية والتي تضمن حق المرأة في العيش الكريم وحق تكوين الأسرة، بعيدا عن تعدد الزوجات، وبعيدا عن الأطر الدينية، التي تحول دون تحقيق ذلك.
خامسا – توفير كل ما يمكن من أجل القضاء على الأمية بين صفوف النساء، وجعل التعليم مفتوحا لهن بغض النظر عن سنوات العمر، وتحفيزهن على مواصلة التعليم بكافة المجالات.
سادسا – إفساح المجال السياسي للنساء بعيدا عن أطر الكوته في الانتخابات، وإعطاء الأهمية الكبيرة لهن للمساهمة في الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد.

كل هذا يتطلب نضالاً صعباً وعسيراً من قبل جماهير النساء وخاصة المنظمات النسائية والتي تقوم بدور ريادي في مجال النشاط الديمقراطي والاجتماعي، بدون العمل والنشاط والتضحيات لا يمكن تحقيق أدنى مطالب جمهرة النساء.


طريق الشعب - العدد 90
الاثنين 7 كانون الاول 2009

  كتب بتأريخ :  الخميس 10-12-2009     عدد القراء :  2605       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced