افكار جديرة بالتامل في كراس \" اليسار في امريكا اللاتينية\" *(القسم الأول)
بقلم : د. صادق إطيمش
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

الكراس الذي اعدَّه الصديق رشيد غويلب تحت عنوان " اليسار في امريكا اللاتينية، نجاحات متوالية ومستقبل واعد"، والصادر عن دار الرواد المزدهرة في بغداد عام 2014، يتضمن مقدمة المترجم ومواضيع كثيرة اخرى مترجمّمة تقع في 120 صفحة من الحجم المتوسط.

المواضيع المطروحة في هذا الكراس ترجمة لمقالات وابحاث لكتاب ومفكرين وسياسيين من امريكا اللاتينية واسبانيا والمانيا عكست افكاراً واطروحات ذات اهمية بالغة، خاصة في هذا الدور الذي تمر به حركة اليسار العالمية بشكل عام وفي وطننا العراق بشكل خاص.

مّن يقرأ هذا الكراس بتمعن لا يسعه إلا ان يقف عند كثير من الأطروحات التي تعكس بهذا الشكل او ذاك المرحلة التي مرَّت بها قوى اليسار العربي ولا زالت تمر بها في جوانب كثيرة من نضالها على الساحة العربية ـ الشرق اوسطية. ولا يمكننا عزل وطننا العراق والمراحل التي مرَّ بها نشاط قوى اليسار فيه عن هذه الظاهرة التي برزت في امريكا اللاتينية بشكل يدعو إلى الدراسة والتمعن وكأنها تكاد تكون، مع بعض الإختلافات الذاتية والموضوعية، من مميزات الحراك السياسي والتوجه الإقتصادي والنشاط الإجتماعي في ما يسمى اليوم بالدول النامية.

لقد توقفت كثيراً عند المقدمة التي تصدرت صفحات هذا الكراس والتي شكلت، من وجهة نظري، مرآة صادقة لما تضمنته المواضيع المترجَمة فيه. ولم يكن هذا التوقف عند الأفكار التي طرحها المترجم إلا تعبيراً عن مدى اهمية هذه الأطروحات التي لم يتطرق لها اليسار العراقي في نشاطه الوطني الطويل والثري بالتجارب السلبية والإيجابية بذلك القدر الكافي الذي يمكن اعتباره نهجاً واضحاً في عمل هذا اليسار على الساحتين الفكرية التثقيفية والتطبيقية الميدانية.

الحقيقة الأولى التي رافقت صعود اليسارفي امريكا اللاتينية هي" تنوعه على صعد الفكر والتنظيم والأداء السياسي". وهنا لابد لكل مراقب موضوعي ان يرى في هذا التنوع السبيل الذي قاد إلى تجلي ظاهرة اليسار على الساحة السياسية في امريكا اللاتينية بشكل لا يمكن إنكاره، وأن يبحث في اسباب هذا التجلي والذي " يُعد احد اهم الردود على انهيار تجربة بناء الإشتراكية وفق النموذج السوفيتي في القرن العشرين". وحين التعمق في البحث سيكتشف الباحث واحداً من اهم الأسباب التي ادت إلى بروز القوى اليسارية على الساحة السياسية في امريكا اللاتينية، وحتى وصولها إلى استلام الحكم في بعض بلدانها والمتمثل " بالثقل المتميز للحركات الإجتماعية والمنظمات الجماهيرية والمهنية، إلى جانب احزاب اليسار التقليدية". وهنا يكمن مركز الجاذبية التي استطاعت القوى اليسارية في امريكا اللاتينية من بلورته على الواقع العملي الميداني حينما تم تجاوز اشكاليات القيادة الميدانية والنشاط السياسي الذي ظلت بعض قوى اليسار تتبناها لفترة طويلة.

لقد ادرك اليسار في امريكا اللاتينية، وعبر النضج السياسي الذي بلغه في مراحل النضال المختلفة مدى اهمية التحرك بين اوساط الجماهير التي تمثلها منظماتها المختلفة بين الطلبة والنساء والشبيبة وسكان القارة الأصليين، وعدم اقتصار النضال على قوى الأحزاب فقط سواءً اليسارية منها او القريبة من اليسار. إن الفائدة القصوى المرجوة من العمل الجماهيري عبر المنظمات الجماهيرية تتلخص بامكانية تحديد الأهداف التي تتبناها هذه الجماهير ميدانياً وعدم اقتصار بلورة المطالب الجماهيرية على الطروحات النظرية ضمن البرامج الحزبية. كما أن القدرة على تحديد اهداف النضال الآنية والعمل على تبني هذا النضال من قبل الفئات المختلفة والواسعة من الجماهير الشعبية ومن خلال تنظيماتها التي لا يمكن للقوى اليسارية الإستغناء عنها في اية مرحلة من مراحل النضال الوطني كفيلة بتحقيق نجاحات سياسية وبروز ميداني لقوى اليسار التي لا ينبغي لها التقوقع ضمن الأهداف السياسية الكبرى التي تتبناها قوى اليسار والتي عملت على وضعها ضمن اولوياتها في برامجها السياسية.

كما ادرك اليسار في امريكا اللاتينية ايضاً كيف يمكنه التعامل مع هذه التعددية الجماهيرية لا تنظيمياً فقط، بل وفكرياً ايضاً، دون ان يُفسر هذا التنوع الثقافي على انه انحراف عن المبادئ الأساسية للفكر اليساري او اعتباره انشقاقاً تنظيمياً ينبغي التصدي له والتعامل معه بنفس ذلك الاسلوب الذي حارب به اليسار بعضه بعضاً فكرياً وتنظيمياً في القرن الماضي. وفي الوقت الذي اتسمت فيه مراحل النضال اليساري في القرن الماضي بطرح الإشتراكية ضمن اولويات النضال اليومي، برزت اهداف التحرك الجماهيري اليساري في هذا القرن لتشمل" قضايا الديمقراطية والمجتمع المدني، الحزب والتحالف الإنتخابي، المسالة القومية، حماية البيئة والمخاطر التي تهدد البشرية مستقبلاً".

اما ما استطاعت قوى اليسار في امريكا اللاتينية من تحقيقه على مستوى اساليب النضال من خلال تبنيها " وسائل النضال السلمية وتداول السلطة سلمياً بعيداً عن تجارب الكفاح المسلح " فإنه يعكس حقاً وعياً ناضجاً لسِمَة العصر التي يمر بها نضال الشعوب وتطور اساليب النضال الثوري كردة فعل على تطور الإستغلال الرأسمالي وهيمنة وحشية الرأسمالية التي لم يستطع إنكارها كل من يمعن النظر في الأساليب التي يتبعها رأس المال العالمي بالإستحواذ على مقدرات الشعوب، خاصة الفقيرة منها، والتي طرحها حتى البابا الحالي فرانسسكو في خطابه الأخير نهاية شهر كانون الأول من عام 2014 بمناسبة عيد الميلاد. إن تبني اليسار للوسائل السلمية لتداول السلطة السياسية لا يعني باي حال من الأحوال الخنوع السلبي للإجراءات التعسفية والإرهابية التي تتخذها الحكومات الدكتاتورية تجاه النضال اليومي للجماهير. كما انه لا يعني التوقف عن نشر الفكر الثوري والثقافة التقدمية الهادفة إلى التغيير، بل انه يعني توجيه القوة الجماهيرية لأن تكون سيدة الشارع السياسي وكل ما ينعكس عنه من تحركات جماهيرية في المواقع المختلفة التي تتواجد فيها هذه الجماهير. إن التمسك بهذا النوع من النضال يؤكد بما لا يقبل الشك بأن القوة الكامنة للشارع السياسي اليساري قادرة على تحقيق اهدافها المختلفة تحت ظروف تسمح لها بنشر الثقافة الثورية وبلورة الوعي الجماهيري من خلال الإصرار على جعل السلام الإجتماعي واحداً من المؤشرات التي تقود إلى تكاتف القوى الإجتماعية العاملة على التغيير من جهة وعاملاً هاماً في عزل السلطة السياسية القمعية والمعادية لتطلعات واهداف قوى التغيير هذه من جهة اخرى.

ولابد لنا من التوقف قليلاً عند هذه القناعات التي بلورتها قوى اليسار في امريكا اللاتينية وعكستها كبرامج عمل تسعى من خلالها الى التغيير في كافة مجالات حياة الجماهير الشعبية في بلدانها، لنرى مدى الإستفادة منها في نضال شعوب الشرق الأوسط كافة ونضال شعبنا العراقي على وجه الخصوص. إن التمعن في دراسة هذه المستجدات لدى اليسار في امريكا اللاتينية ومحاولة الإستنارة بما توصلت إليه من نتائج ايجابية في نضالها اليومي والمستقبلي لا يعني باي حال من الأحوال استنساخ هذه الظواهر على واقعنا، بل يعني اولاً وقبل كل شيئ تقييمها كمؤشرات عمل يستنير بها اليسار العراقي في تحديد مسيرته المستقبلية على الساحة السياسية العراقية، لاسيما وإن القوى التي يمكنها ان تكون فاعلة في مسيرة التغيير نحو الأفضل الواعد تتواجد باشكال تنظيمية وفكرية تشجع على بذل الجهود الكفيلة بوضعها في تيار هذه المسيرة، إذا ما تظافرت القوى المؤمنة بالتغيير على جعل ذلك واقعاً فعلاً وليس مجرد امنيات او مواضيع ترف فكري. فالقوى الإجتماعية المنتظمة في نقابات مهنية وتجمعات ناشطة في مختلف المجالات المدنية ليست غريبة على الساحة السياسية العراقية. وكثير من بنات وابناء الشعب العراقي يساهم بهذا الشكل او ذاك، ومنذ امد بعيد، وبشكل مباشر او غير مباشر بنشاطات هذه المنظمات التي تشكل بمجموعها زخماً جماهيرياً لا يمكن تجاهله او الإستهانة به حينما يجد الجد لضخ هذه الجموع في خضم العمل الوطني الهادف إلى التغيير نحو الأفضل. كما ان الواقع الفكري الذي ظل مشوشاً إبان اوضاع القهر الدكتاتوري والقمع السلطوي اخذ يتبلور الآن باتجاه تبني مطالب الحياة اليومية التي عبرت عنها كثير من المنظمات الجماهيرية من خلال المظاهرات والإحتجاجات التي اصبحت اليوم ظاهرة ملحوظة على الشارع العراقي بعد ان تهدم جدار الخوف الذي كان يعترض مثل هذه النشاطات الوطنية الجماهيرية. وهنا لابد لنا من التفكير الجدي بالكيفية التي يمكننا من خلالها توظيف كل هذه القوى المختلفة وما يمثلها من نقابات وتجمعات لبنات وابناء الشعب العراقي في نضال يستنير بالفكر التقدمي الساعي لبناء دولة المواطنة المدنية الديمقراطية. وفي هذا الظرف المعقد الذي يمر به وطننا والأزمات المتلاحقة التي خلقتها احزاب الإسلام السياسي القابضة على زمام السلطة السياسية في العراق والتي لم ينتج عنها غير سياسة المحاصصات الطائفية والمشاركات اللصوصية في نهب قوت الشعب العراقي، لا نجد بديلاً عن التيار الديمقراطي الذي يمكنه ان يضطلع بمهمة البيت العراقي الذي تجتمع فيه كل هذه القوى على القاعدة الأساسية التي تقف عليها والمتمثلة بالمواطنة اولاً وثانوية الإنتماءات الأخرى دينية كانت او قومية او مناطقية.

كما ويتطرق الكراس في مقدمته إلى حيثيات نجاح اليسار في امريكا اللاتينية ويلخصها بعدة اسباب اهمها: " عدم قيام نموذج الرفاه الإجتماعي الذي عرفته اوربا في امريكا اللاتينية. استمرار التجربة الكوبية.هيمنة اللبرالية الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية وتوجهها إلى مناطق العالم الأخرى. اما على الصعيد الفكري فإن التجربة تجاوزت الجمود والإنغلاق الفكري وفتحت آفاقاً للجدل والحوار في فضاءات جمعت اطياف اليسار بمعناه الواسع دون فقدان جذريته ".

لا شك في اهمية هذه العوامل التي ساعدت اليسار في امريكا اللاتينية على المضي بتتجربته وتحقيق بعض الإنتصارات الواعدة مستقبلياً في مسيرته النضالية. وارغب هنا ان اضيف عاملاً آخراً ارى ان اهميته تكاد تكون متساوية مع العوامل الأخرى التي تفضل الكاتب بطرحها، والذي جرى التطرق إليه باختصار في بعض المقالات التي يضمها هذا الكراس القيِّم. إن هذا العامل يشمل دور الدين واثره في مسار النضال اليومي للجماهير. وحينما نتطرق إلى هذا الدور فإننا لا نختصر الحديث عن دين بذاته، بل الى الأهمية التي يكتسبها تأثير العامل الديني الذي يقودنا الى تحديد طبيعة هذا العامل من خلال الكنيسة بشكل عام والقسم الكاثوليكي منها بشكل خاص في امريكا اللاتينية، والدين الإسلامي في مجتمعاتنا العربية بشكل عام وفي المجتمع العراقي على وجه الخصوص.

وقبل الخوض في هذا الموضوع ينبغي التاكيد هنا على امر هام جداً نميز من خلاله بين الدين كمبادئ وثوابت ايمانية يقتنع بها الإنسان ويمارس طقوسها بتجرد واخلاص وبين الخطاب الديني الذي يعكس فكراً يجعل من هذه الثوابت متغيرات يومية تلتصق بالمتغيرات السياسية اللاهثة وراء السلطة واستلام زمام الحكم في البلد الذي يجري فيه تسييس الدين او تدين السياسة. وهنا يكمن الفرق البيِّن بين الثوابت الدينية ومبادءها التي تحظى بالإحترام باعتبارها تمثل القناعة الإيمانية للفرد والتي يمارسها ضمن الحرية التي تضمنها الدولة المدنية الديمقراطية، وبين استغلال الدين من قبل جهات وافراد يمارسون توظيف الدين في سبيل الوصول إلى السلطة السياسية واستلام مقاليد الحكم وذلك من خلال استعمال مختلف الأساليب السلمية منها او العنفية الإجرامية المصبوغة بالصبغة الدينية.

النشاط الديني الذي تبنته الكنيسة في امريكا اللاتينية شكل ظاهرة ايجابية تصب في مجرى النضال الجماهيري من اجل الحقوق والمطالب التي سعت الجماهير لتحقيقها والحصول عليها وضد الدكتاتوريات التي سادت القارة اللاتينية لعقود عديدة من الزمن. لقد تنبت الكنيسة نظرية لاهوت التحرير الذي شكل عامل دفع ايجابي للتحرك الجماهيري وبالتالي مصدر قوة للفكر اليساري الذي تبنى هذه الحقوق والمطالب وناضل من اجلها. وحينما نقيِّم دور المؤسسة الدينية فإن هذا التقييم لا يمكنه إلا ان يشير إلى دورها في عملية التحرير والنضال من اجل الحقوق الجماهيرية. فحينما كانت المؤسسة الدينية الكنسية تقف إلى جانب الإقطاع والأمراء في اوربا في منتصف القرن التاسع عشر مثلاً، فإن موقفها هذا ادى إلى إجهاض الحركات والثورات التحررية التي انفجرت في بعض مناطق اوربا مما حمل بعض مفكري اليسار آنذاك إلى توجيه النقد اللاذع لهذه المؤسسة واتهامها بعرقلة النضال التحرري من خلال وقوفها إلى جانب القوى المُستَغِلة. في حين نرى الموقف المعاكس الذي اتخذته المؤسسة الكنسية في امريكا اللاتينية في القرن العشرين والذي تبنت فيه فكرة لاهوت التحرير الذي جعل من الدين فكراً وخطاباً وممارسة يصب في نفس ذلك النهج الذي تبنته القوى اليسارية في امريكا اللاتينية. وقد سعى، وبكل قناعة، كثير من رجال الكنيسة إلى بلورة هذا الفكر التحرري على الواقع العملي وقدموا التضحيات الجسام على هذا الطريق. ومنهم على سبيل المثال الأسقف الكاثوليكي في السلفادور اوسكار روميرو الذي ظل يجاهد حتى وفاته في آذار عام 1980 من اجل العدالة الإجتماعية والإصلاحات السياسية في بلاده. وكان يعتبر من ابرز الداعين إلى لاهوت التحرير ووقوفه وقفة معارضة صادقة للحكم الدكتاتوري الذي كان سائداً في السلفادور في ثمانينات القرن الماضي. وقد جرى تقييم نشاطه الوطني هذا بشكل اعتبره فيه البابا الحالي فرانسيسكو بقراره الصادر في 23 مايس 2015 كواحد من المُبارَكين كنسياً، او ما يسمى بالتطويب ( اشتقاقاً من طوبى ) في الخطاب اللاهوتي العربي.

هذا الدور التحرري الذي تلعبه الكنيسة في امريكا اللاتينية وجد له اصداءً في مناطق اخرى من العالم المسيحي بحيث عملت المؤسسة الدينية على تبني مطالب جماهيرية تشكل مقومات النضال اليومي وتبرز من خلال الدفاع عن حقوق الإنسان والحد من وحشية رأس المال الإحتكاري وحماية البيئة ومكافحة الفقر والبطالة وغير ذلك من السياسات اليومية التي لا يمكن للمؤسسة الدينية ان تتجاهلها في علاقاتها اليومية مع الجماهير. وهنا تبرز المسألة الهامة التي لابد من التطرق إليها في هذا المجال والتي تعالج موقف الدين ومؤسساته من السياسة اليومية التي تعكسها الساحة السياسية في هذا البلد او ذاك. ان المقولة الخاطئة الشائعة لدى الكثيرين تشير إلى ضرورة ابتعاد الدين عن السياسة، وهذا امر لا يمكن تحقيقه إذا ما نظرنا إلى الدين ليس من خلال مهمته العبادية فقط، بل ومن خلال مهمته الإنسانية التي لا ينكرها اي دين. فالأديان انما تكونت وتطورت من اجل نقل الإنسان إلى واقع معاشي افضل في هذه الحياة ايضاً. ولتحقيق هذا النقل يصبح امر المشاركة في تبني مصالح الجماهير والدفاع عنها من المهمات التي ينبغي على المؤسسة الدينية ممارستها ضمن مقومات السياسة اليومية التي لا ينبغي لها ان تبعد هذه المؤسسة عن ثوابتها الدينية. وفي محيطنا العربي الإسلامي اعطانا التاريخ الكثير من الأمثلة لرجال دين مسلمين وغير مسلمين عملوا ضمن هذا النهج قناعة منهم بأنهم يمارسون واجباً دينياً. إن ما ينبغي التأكيد عليه هنا هو ليس عزل الدين عن السياسة، وإنما عزل الدين عن الدولة. فالدولة هي مؤسسة إجتماعية عامة لا دين لها. الدين هو للمنتسبين لهذه الدولة التي تضمهم جميعاً مهما اختلفت دياناتهم وتنوعت قناعاتهم التي تستظل بهوية المواطنة التي لا تفرق بين المواطنين دينياً او قومياً او جنسياً. وهذا ما تسعى نظرية لاهوت التحرير إلى تحقيقه من خلال مؤسساتها الدينية ورجال الدين العاملين فيها. اي ان رجل الدين الذي يقتنع بضرورة مساهمته في السياسة اليومية ينبغي عليه ممارسة هذه القناعة كرجل سياسة ايضاً وليس كمقدس ديني يُحَرَم تعرضه للنقد او المناقشة. كما يجب على رجل الدين هذا الذي ينشط سياسياً ان لا يخلط ثوابته الدينية الإيمانية الخاصة به وبقناعاته الدينية بالمتغيرات السياسية اليومية الإجتماعية والإقتصادية والثقافية التي تشكل مقومات التغيير في المجتمع حيث انها متغيرات اصلاً، بخلاف الثوابت الدينية.

وتتطرق خاتمة المقدمة هذه الى المحاور التي تناقشها مواضيع هذا الكراس والتي تشكل المجالات الأساسية لنشاط القوى اليسارية في امريكا اللاتينية، والتي نرغب بمناقشة بعضها في القسم الثاني من هذه المساهمة.

الدكتور صادق إطيمش

* النصوص الموضوعة بين " " مستلة من نصوص الكراس.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 29-05-2015     عدد القراء :  1638       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced