عندما تقتل الديمقراطية بنيران صديقة .!!
بقلم : علي عرمش شوكت
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

بعد سقوط النظام الدكتاتوري في 9 / 4 /2003 غدا التطلع لنسيم الديمقراطية على اشده، بل وتربع على ناصية الامال بأمتياز دون منازع. غير ان هذا الشغف للحرية وشقائقها من قبل الجماهير، قد تولد من معاناة وعذابات كانت صدى لتضحيات جسام اجترحتها بنات وابناء شعبنا وطلائعهم من القوى الديمقراطية والوطنية المناضلة. جاءت الديمقراطية في الوقت الضائع، حيث غُيب الديمقراطيون وتمت تصفية قواهم الحية داخل العراق على يد اجهزة النظام البوليسية.

الديمقراطية مخلوق - نقولها مجازاً-، مهمته منع كل مباعث الظلم والفساد والتجاوز على حقوق المواطنين، اذاً هي عرضة لمقاومة هذه الدوائر، فلا تستقيم { الديمقراطية } الا عندما تتوفر لها حاضنة حامية {القوى المؤمنة بها} ودون ذلك سينالها التعسف والانتهاك وستمتطى لتحقيق اغرضاً شخصية لمن هم يشرفون على تنفيذ قواعدها حصراً. ويتجلى ذلك باختزال منظومة الديمقراطية في احدى مفرداتها وهي، الانتخابات، لسهولة الالتفاف عليها وبمختلف السبل المبتكرة بغية استثمار نتأجها المفبركة عبر آليات وقوانين غير منصفة، للقبض على هراوة الشرعية، التي لا تضاهيها وسيلة في الهيمنة وقمع اية اعتراضات وقطع دابرالمطالبات بالحقوق المشروعة.

فتبدو الديمقراطية في ساحة الممارسة وكأنها، ذلك المحارب الذي قد تعوّق نتيجة لاصابته بنيران صديقة، حيث لا يمكن له الشكوى او التقاضي مع من عوقه. لذا يقتضي الامر توفير حصانة للديمقراطية، تحول دون انتهاكها واصابتها ليس بنيران صديقة فحسب،  انما ابعادها عن مرمى نيران خصومها ايضاً. فكيف السبيل الى ذلك في حين لا يوجد لها (رب)  يحميها!!، هنالك رؤى تقول: اذا ما اردت حماية الديمقراطية فينبغي ان يسلّم امر تطبيقها بيد جهة ديمقراطية عادلة محايدة ازاء المتنافسين في ميدان ممارستها، وبخاصة ما يتعلق بأهم واخطر مفاصلها الا وهي الانتخابات العامة اوالخاصة، التي تعتبر النافذة الاساسية للحصول على شرعية استلام صولجان سلطة القرار، تلك هي الكفيلة بتطبيق باقي مفردات منظومة الديمقراطية. العدالة الاجتماعية لضمان الحياة الكريمة للمواطنين، فصل السلطات الثلاث عن بعضها، التداول السلمي للسلطة، الشعب مصدر كل السلطات، حرية العقيدة والتعبير، حماية الحريات الخاصة والعامة، قانون يساوي المرأة مع اخيها الرجل. لا احد فوق القانون. تطبيق مبدأ المواطنة في الشأن العام، وتحريم الفئوية والطائفية والعنصرية.

ولابد من ان تنشئ الديمقراطية اساسات اخرى كفيلة بارسائها وصيانتها من الانحرافات من قبل المتنفذين واصحاب القرار. تنتصب في مقدمتها، مدنية الدولة، وابعاد الدين عن سلطة الحكم، استقلالية القرار السياسي للبلد المعني، الحفاظ على وحدة الشعب والوطن، التنمية الاقتصادية والبشرية المستدامة، لا تشريع دون ارادة الاغلبية الساحقة من المواطنين. ان هذه القواعد الديمقراطية لايجرؤ احد على المجاهرة بمجافاتها علناً، انما سرعان ما يتم التنكر لها من قبل القابضين على امرها عنوة، بهدف ان يعود عليهم ذلك بالمنافع ويعطيهم الجاه والسطوة، التي تغمرهم بمباهج الحياة المخملية، الامر الذي لا يدعهم يتصورون العيش من دونها، ولسان حالهم يقول: اخذناها وما نعطيها، ومن يريد  ان يأخذها منّا، سنمسحه من خارطة الوجود. اليس ذلك قتلاً للديمقراطية بنيران صديقة..؟

  كتب بتأريخ :  الخميس 09-07-2015     عدد القراء :  1212       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced