\" بسم الدين باگونا الحرامية \"
بقلم : د. صادق إطيمش
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

هوسة من الهوسات الكثيرة التي تخللت إنتفاضة 31 تموز في بغداد وفي محافظات اخرى مطالبة بابسط مقومات حياة الإنسان التي لم يحققها ساسة الإسلام السياسي لهذا الشعب الذي ظل يلهث وراء قوت يومه في دولة اصبحت كل خيراتها ومواردها شذر مذر بين لصوص وسماسرة كل انواع التجارة التي وجدوا لها مخارج دينية شرعية يتندرون بالتمسك بها جاعلين منها ديناً يكبل بسلاسل فتاواه كل ما تُحرِمه ابسط قواعد الأخلاق الإنسانية وما تستهجنه حتى الحيوانات المفترسة منها والاليفة. ربما يعي الكثير من الناس الآن في العراق، وبعد مرور اكثر من إثنتي عشر سنة على تولي مَن وضعهم الإحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 على رأس السلطة السياسية، بأن ممارسة حقهم الإنتخابي الذي ربطه ساسة العراق هؤلاء بالإنتماءات التي ابعدت الإنتماء الوطني عن فكر المواطن العراقي، ما هو إلا اكذوبة طرحها هؤلاء الإسلاميون بمختلف احزابهم ليخدعوا بها المسلمين المؤمنين إيماناً فطرياً حقيقيا بمبادئ دينهم والذين يعتقدون بان هؤلاء المعممين، اصحاب اللحى المسرحة والخواتم الفضية والجباه المكوية هم خير مَن يمثل هذا الإيمان ويحقق لهم ما كانوا يصبون إليه من رغد العيش في هذا الوطن الغني بموارده المختلفة والذي جعلته احزاب الإسلام السياسي الحاكمة، جميعها بدون إستثناء، غنياً بفقراءه ومعوزيه ومشرديه، ويفتقر لأبسط مقومات الحياة الإنسانية في هذا القرن من عمر البشرية.

لقد قال الشعب العراقي في الحادي والثلاثين من تموز كلمته الفاصلة بحق هؤلاء اللصوص الذين يتبجحون بكل احاديثهم بانهم يعملون لخدمة هذا الشعب من خلال مواقعهم السياسية التي تحتلها نفس الوجود البشعة الكئيبة الكاذبة منذ سقوط البعثفاشية المقيتة وحتى يومنا هذا. الشعب يقول لهم كفى خداعاً وكفى لصوصية وكفى استهجاناً بعقول االناس وكفى إثراءً على حساب قوت الفقراء وكفى لغطاً تسبقه البسملات والحوقلات التي تنبي عن كذبكم بمجرد ان تفتحوا افواهكم النتنة وكفى الإختفاء وراء الشعارات الدينية التي جعلتموها ستاراً تخفون وراءه كل سيئاتكم ولصوصيتكم. وحينما يقول الشعب كلمته بساسة الإسلام السياسي ويعريهم على حقيقتهم البشعة، فإنه لابد وان يتواصل في هذه المهمة الوطنية التي لا مناص من مواصلتها مع القوى الوطنية العراقية المدنية الديمقراطية. لقد سمعنا الكثير عن تبجح الإسلاميين بالديمقراطية وقناعتهم بتطبيقها. وهذه هي الأكذوبة الكبرى التي يخدعون الناس بها. فالإسلاميون جميعاً مهما اختلفت اسماء احزابهم ومهما تباينت انتماءاتهم الطائفية التي يتفاخرون بها حتى جعلوها هوية للمواطن العراقي، انهم جميعاً وفي كل المجتمعات التي يتحكمون بها لا يؤمنون القط بالديمقراطية الحقة وبالدولة المدنية التي تتبناها. والأمثلة الحية التي عشناها في السنين القليلة الماضية او التي لم نزل نعيشها اليوم ما زالت قائمة امامنا بكل وضوح. فدولة الطالبان الإسلامية لم تكن تعرف حتى الحروف التي تشير إلى الديمقراطية، ناهيك عن مضمونها. ودولة الإخوان المسلمين في مصر تسلقت على الديمقراطية لتؤسس لنظام ديني دكتاتوري لم يتحمله الشعب المصري لأكثر من عام حتى وضعه في مزبلة التاريخ. وها هي مَثل الإسلاميين الأعلى في الديمقراطية الدولة التركية العنصرية وحزبها الإسلامي الحاكم تكشف اليوم عن مكنونها الشوفيني وسياستها القمعية بحق المعارضة حتى البرلمانية منها، وكل ما تنتجه هذه السياسة القمعية بحق الشعب التركي عموماً والشعب الكوردي بشكل خاص. وها هي دولة ولاية الفقيه في ايران التي جعلت من الإنتخابات شعارها في الديمقراطية، في الوقت الذي تجري فيه هذه الإنتخابات على تلك الصورة البشعة التي كانت تمارسها البعثفاشية المقيتة في وطننا حينما تضع شروطاً بعثية للمرشحين لما كانوا يسمونه إنتخابات برلمانية. اما مركز الدين الإسلامي والعائلة المالكة التي تتحكم به وبكل مقدساته على ارض شبه الجزيرة العربية باسم الدين الإسلامي، فلا يمكن ان يلاحظ اي مراقب له هامشاً ولو بسيطاً يشير إلى اي موقف حكومي ينم عن الديمقراطية. هذا في مجال الحكومات. اما على نطاق المنظمات الإسلامية التي لا تسيطر على دولة بكاملها، بل على اجزاء منها، فإن هذه المنظمات صريحة فعلاً في تبنيها موقفاً واضحاً من الديمقراطية ورفضها لها باعتبارها رجس من عمل الشيطان. والأمثلة هنا ايضاً حية وماثلة امامنا من خلال تنظيم داعش الإرهابي في المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق بشكل خاص. وما تمارسه عصابات الإسلام السياسي في كثير من دول افريقيا وجنوب شرق آىسيا.

فإلى متى ستستمر هذه الخديعة مع الشعب العراقي؟ إلا تكفي إثنتا عشر سنة من الكذب الذي مارسه الإسلاميون بحق هذا الشعب؟ ألا تكفي سرقاتهم لكل خيرات العراق تاركين اهله يتضورون جوعاً وتلهب اجسادهم حرارة الصيف ويجمدها برد الشتاء؟ ألم يحن الوقت بعد هذه السنين العجاف ان نضع كل مَن تناوبوا على حكم هذا البلد من عام 2003 ولحد الآن، كلهم جميعاً وبدون استثناء، امام محاكم تحاسبهم ضمن قانون من اين لك هذا فقط وليس على جرائمهم الأخرى بحق الشعب والوطن، ولا اعتقد بان اي واحد، او واحدة، من سياسيي وسياسيات الصدفة السوداء التي جاءت بهم للتحكم بهذا الوطن واهله، سيخرج حراً طليقاً من هذه المحاكمات. ألم يحن الوقت لان يتمتع العراقيون، وهم اهل حضارة ومدنية، بجزء ولو يسيراً من حضارتهم هذه ليعيشوا بامن وسلام وطمأنينة بين شعوب العالم التي تنعم بهذه الحياة وما هي بافضل منهم؟ الا يستدعي هذا الحال البائس الذي يمر به الشعب العراقي ان ندعوا إلى حل هذا البرلمان الذي لا يمثل اغلب منتسبيه مَن انتخبوهم، هذا إذا انطلقنا من انتخابات حقيقية فعلاً، بل يمثلون احزابهم ومراجعهم الدينية وهم خدم لرؤساء قوائمهم وليس لمنتخبيهم. ما يسمى بالبرلمان العراقي اليوم هو عبئ على كاهل الشعب العراقي لا بعدم انجازه لأبسط مقومات عمله المتعلق بالرقابة البرلمانية فقط، بل وباسهامه المباشر والفعلي بكل المآسي التي يمر بها الشعب العراقي وفي مقدمتها الأموال الضخمة التي يتقاضاها هؤلاء البرلمانيون، إضافة إلى ضلوع اكثرهم بالفساد المالي والإداري المستشري كسرطان مراحل المرض الأخيرة في كل مؤسسات الدولة العراقية. ألم يحن وقت تجديد المطالبة، وبإصرار اكثر هذه المرة وبعزيمة اقوى، على الغاء منصب رئيس الجمهورية ونوابه الذين لا هم لهم سوى ابتلاع الملياردات سنوياً من خزينة الدولة العراقية وهم لا بالعير ولا بالنفير وكما يقول المثل العراقي : لا يحل ولا يربط؟ الم يحن الوقت الآن لتشديد المطالبة بالغاء كل الرواتب التقاعدية الضخمة التي يتقاضاها اناس لم يخدموا الدولة العراقية لا منصباً ولا مدة كافية يستحقون بها مثل هذه الرواتب الضخمة، ومعاملة مستحقي التقاعد منهم حسب قانون الخدمة المدنية الساري المفعول الآن وبدون اية تعديلات او تشريعات جديدة تعطي حقاً تقاعدياً خاصاً لمثل هؤلاء الطفيليين؟ ماذا ننتطر بعد اليوم لإبعاد تجار الدين جميعاً المعممين منهم والأفندية وبضاعتهم، التي يسمونها ديناً حتى اصبح المؤمن بدينه حقاً لا يفرق بين دين السماء ودين الفقهاء، عن صالونات السياسة ومؤسساتها التي عاثوا فيها فساداً مالياً وإدارياً جعلهم في قمة الثراء على حساب قوت الفقراء؟ فالدين والسياسة لا يجتمعان دون ان تُفسد السياسة المتغيرة البوصلة اليومية الثوابت الدينية، خاصة إذا تولى امر هذا الدين طبقة كتلك التي ابتلي بها الشعب العراقي من تجار الدين وسياسيي الصدفة السوداء.

في خضم كل هذه التحديات وامام الوضع المأساوي الذي يمر به وطننا وما يتعرض له من ارهاب الدواعش الداخليين والخارجيين وإلحاحنا على ضرورة التغيير لا في الوجوه فقط، بل في عمق سياسة الدولة المبنية على المحاصصات الطائفية والشوفينية والعشائرية والمناطقية، ينبغي لنا ان لا ننسى او نتهاون في كل عمليات التصدي للإرهاب وكل عصاباته التي استباحت وطننا بما مهد لها الإسلام السياسي والبعثفاشية المقيتة ولصوص قوت الشعب من محافظين وقادة عسكريين وسياسيين دواعش يعشعشون في مؤسسات الدولة العراقية الرئيسية والثانوية. الحرب على الإرهاب لا يقل اهمية، ضمن المطالب الشعبية الآنية الملحة، عن الحرب ضد الفساد والمفسدين في الأحزاب الدينية والقومية الشوفينية. فمثل هذه الأحزاب إن لم تكن حاضنة للإرهاب فعلاً في ممهدة له شاءت ذلك ام ابت.

الدولة المدنية الديمقراطية هي المنقذ الوحيد لشعبنا ووطننا من هذه الويلات التي جرنا ولم يزل يجرنا إليها الإسلام السياسي ومريدوه من القوميين الشوفينيين وبقايا البعثفاشية التي منحها ساسة المحاصصات المقيتة فرصة العودة إلى واجهة السياسة العراقية والتلاعب مجدداً بكل مقومات العملية السياسية لما فيه تبييض الوجه الأسود القاتم للبعثفاشية ومبادءها الشوفينية اللاإنسانية. ورواد الدولة المدنية كثيرون في وطننا وهم من حملة الكفاءات المختلفة التي تؤهلهم خير تأهيل لقيادة وطننا وتحرير شعبنا من خرافات العمائم وهرطقاتهم. وما علينا إلا ان نُغير ما فينا وما دأبنا عليه خلال السنين العجاف الماضية كي نحقق ما نصبوا إليه من مستقبل افضل لنا ولأجيالنا القادمة.

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 04-08-2015     عدد القراء :  1443       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced