حكام السعودية على هدى ممارسات صدام حسين
بقلم : عادل حبه
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

إن راية أي بلد تحكي عن عقلية حكامه وعن الطريقة التي يجري خلالها إدارة البلاد. فحكام السعودية اختاروا منذ استيلائهم على مقاليد الأمور في شبه الجزيرة العربية شعار "السيف" في صدر العلم الرسمي لدولتهم. وهكذا ارتبط هذا السيف، رمز العنف والإكراه وكبت الحريات العامة، بكل سلوك حكام السعوية منذ تأسيس دولتهم التي تسترشد بمذهب اقصائي وتكفيري مدمر، لا علاقة لها بأهم مبدأ من مبادئ الدعوة المحمدية:"لا إكراه في الدين". ولذا أصبح هذا النظام مصدر عدوان دائم على جيرانه، فاحتل مناطق خصبة واسعة من الأراضي اليمنية، إلى جانب السطو والنهب المستمر الذي تعرضت له العتبات الدينية في العراق طوال عقد العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي على يد العصابات الوهابية المدعومة من قبل حكام السعودية، إضافة إلى التدخلات السمجة في الشؤون الداخلية للبلدان العربية والاسلامية. فقد كان حكام السعودية في مقدمة الحكام العرب الذين اتبعوا نهج التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وغير العربية وإذكاء الفتن الطائفية والصراعات الداخلية فيها، حيث راحت تتنافس مع حكام طائفيين في إيران ودول أخرى لاشغال المنطقة بهذه الورقة العبثية. وأقحم حكام السعودية أنفسهم في الصراعات الدولية كوكيل عن الغرب في آتون الحرب الباردة كما حصل في أفغانستان، دون أن تجني أية مكاسب سوى هدرها لمليارات الدولارات من ثروة شعبها في نزيف الدم في افغانستان والعراق وسوريا ولبنان واليمن منذ الإطاحة بحكم الامامة فيها وإلى الآن، وتشجيعهم للحركات المذهبية المتطرفة والإرهابية في هذه البلدان وزعزعة الاستقرار فيها. فكان حكام السعودية وراء مغامرة صدام حسين في اشعال نار الحرب العراقية الإيرانية التي ألحقت الدمار والضحايا الهائلة بالبلدين الجارين وتشجيع صدام على تكريس الحكم الديكتاتوري في العراق والإقدام على حملة الإعدامات التي طالت جميع الحركات السياسية في العراق بدون استثناء. وحسب مصادر أمريكية، فقد أنفق حكام السعودية قرابة 80 مليار دولار على الترويج للتطرف الوهابي والفتن في الدول العربية والأسلامية وفي قارات العالم عن طريق فتح المدارس والمؤسسات الدينية والخيرية في الظاهر وتمويل العصابات الإرهابية والتطرف لترويج نمط مذهبها المتخلف والإرهابي، إلى جانب رشوة السياسيين في غالبية الدول العربية ونشر الفساد في المؤسسات والكتل السياسية فيها وخلق المواجهات الدموية بين المكونات الاجتماعية. ولعل العراق أحد الأمثلة الصارخة على ذلك. هذا النهج تسبب في انتشار العنف والاحتقان الطائفي الشنيع في لبنان وسوريا والعراق وباكستان والبحرين ودول إسلامية أخرى. ولم يكتف حكام السعودية بذلك، فقد حولوا النفط إلى "سلاح سياسي " موجّه ضد البلدان المنتجة للنفط من خلال عدم الالتزام بضوابط منظمة الأوبك في الأسعار وحجم تصدير النفط، وأغرقت السوق العالمية به مما أدى إلى تراجع أسعار النفط بشكل درامي في الآونة الأخيرة، وألحق الأضرار الجسيمة بالبلدان المنتجة لهذه السلعة الحيوية.

ولكن رغم كل هذا "النهج" المتطرف لحكام السعودية، فإنهم لم ينجو من شر الإرهابيين الذين يدفعهم جشعهم اللامحدود إلى التنكر حتى للأيادي التي أمتدت إليهم وغذّتهم بكل وسائل البقاء والاستمرارية لتنفيذ مآربهم الإجرامية. وهكذا انقلب السحر على الساحر وراح حكام السعودية يجنون ما حصدوه، تماماً كما حصد حكام الولايات المتحدة نتائج فعلتهم في دعمهم الإرهابيين في أفغانستان، والذين ما أن قوى عودهم حتى ارتكبوا أخطر أفعالهم الإرهابية ضد الولايات المتحدة في عُقر دارها.

لقد فوجئ المتابعون للسياسة السعودية عند إقدامها على تنفيذ حكم الإعدام بهذا العدد الكبير من السجناء السعوديين وعدد آخر من العرب (47) دفعة واحدة، منذ اعدام حوالي 60 شخصا مع زعيمهم جهيمان العتيبي دفعة واحدة في عام 1980. ونفذت الأحكام الأخيرة بعد فترة طويلة تأجل خلالها التنفيذ بفعل التدخلات الدولية التي كانت تخشى من تفاقم المواجهات الطائفية وعواقبها، خاصة بقدر ما يتعلق الأمر بإعدام رجل الدين نمر باقر النمر. فهذا الشيخ حُشر مع الآخرين المتهمين بممارسة الإرهاب والانتماء إلى المنظمات الإرهابية، في حين أنه كان ناشطاً مدنياً يطالب، شأنه في ذلك شأن كل المعارضة في الجزيرة العربية بكل انتماءاتها المذهبية، بتحويل المملكة إلى ملكية دستورية واختيار المسؤولين عبر الانتخابات دون التمييز على أساس دينهم ومذهبهم ومعتقداتهم والتخلي عن النهج الوهابي الذي يمزق نسيج المجتمع، ووقف الفساد وهدر أموال الشعب على الأمراء والمريدين في الداخل والخارج. كما لم يرفع هذا الشيخ السلاح ضد النظام السعودي ولم يروّج له، بل كان يشجع أنصاره إلى اتباع الطرق السلمية في عرض مطاليبهم المشروعة. كما لا ينطبق على الشيخ النمر الوصف الذي أورده النائب الطائفي العراقي ظافر العاني بأن " الشيخ النمر غوغائي ومثير الفتن الطائفية"، فلا نجد في كل الغوغائية والطائفية مكاناً لها في خطب وتصريحات هذا المغدور. إن قطع الرؤوس في المملكة هي عادة تمارس في المملكة حيث تم قطع رؤوس 158 شخصاً في العام الماضي، وهي تتناغم تماماً مع تعاليم الوهابية وممارسات داعش في دق الأعناق. لقد احتار المعلقون في تفسير هذه الخطوة الخطيرة، وفي الرسالة التي يراد حكام السعودية توجيهها إلى الرأي العام في الداخل وفي الخارج. فمن خلال متابعة تفاقم التخبط السياسي لهؤلاء الحكام خاصة بعد وفاة الملك عبدالله، يمكن الإشارة إلى عدد من العوامل التي دفعت الحكام الى ارتكاب هذه الحماقة.

أولاً: لقد بدا تخبط هؤلاء الحكام واضحاً مع البدء بمباحثات إيران مع دول 6+1 حول البرنامج النووي الإيراني، مما أثار انزعاج حكام المملكة، إلى جانب حكام اسرائيل، خاصة بعد أن جرى التوصل إلى اتفاق مع القادة الإيرانيين في جنيف، هذا الاتفاق الذي قضى بتخلي إيران عن برنامجها النووي العسكري مقابل إلغاء العقوبات التي فرضت على إيران، ووضع نهاية للعزلة الدولية ضد إيران من ناحية. ونتيجة لهذا الاتفاق تراجع نفوذ التيار المتطرف في قمة هرم الحكم في إيران لصالح القوى الأقل تطرفاً والأكثر ميلاً نحو الحكمة والتعامل مع المجتمع الدولي. عارض حكام السعودية الاتفاقية واعتبروها خطراً على نفوذهم ومصالحها في المنطقة لسببين: الأول لم تعُد إيران بموجب الاتفاقية بعبعاً وتهديداً يتذرع به حكام السعودية وتلوح به لجميع المريدين والأتباع من دول وسياسيين من أجل أن تفرض نفسها على زعامة العالم الإسلامي. كما إن هذا الاتفاق قد حدّ من نفوذ الجناح المتطرف في القيادة الإيرانية وشعاراته المتطرفة التي تصب الزيت في ماكنة دعاية حكام السعودية لتحقيق طموحهم في قيادة الدول الإسلامية بدعاوى وبشعارات طائفية ومذهبية، خاصة وقد إتسمت سياسة روحاني، خلافاً لأسلافه المتشددين بقدر من المرونة والواقعية والسعي لإقامة علاقات متوازنة خاصة مع دول الجوار بعيداً عن التلويح بتصدير الثورة. ولهذا فقد حكام السعودية ورقة هامة لحشد الاتباع والمريدين في العالم الإسلامي للمبالغة بخطر ايران، ولذا فهم يسعون جاهدين إلى إرغام الغرب على إلغاء الأتفاقية.

ثانياً: فشل حكام السعودية في تحقيق أهدافهم سواء في أفغانستان، أو أخيراً في العراق وسوريا وفي حربهم ضد اليمن. فهذه التدخلات أثقلت كاهل الخزينة السعودية وأثارت قدراً من الاحتجاج سواء على نطاق الرأي العام في المملكة أو حتى داخل العائلة الحاكمة الغارقة في الخلافات. كما لم يعد لحكام السعودية ذلك النفوذ الذي كسبته بأموالها ورساميلها أيام الحرب في أفغانستان، ولم تتحول مساعيها لإذكاء الحريق الطائفي في العراق إلى حرب طائفية بين المكونات الطائفية بالعراق، وبان ذلك بشكل أكثر وضوحاً بعد الانتصارات التي حققها العراقيون بكل طوائفهم على الإرهاب في الآونة الأخيرة. ولم يستطع هؤلاء الحكام تحقيق غاياتهم في سوريا، خاصة بعد التدخل الروسي وما تبعه من تغيير في السياسة الغربية لصالح التركيز على محاربة الإرهاب، بدلاً من التركيز على تغيير الحاكم السوري كما تراهن عليه الحكومة السعودية.

ثالثاً: لم يتخذ مثل هذا القرار السعودي إلاّ بعد دراسة من قبل التيار المتطرف في العائلة الحاكمة، يراد منه تصعيد التوتر الطائفي في المنطقة وتعميق "اللعبة الشيعية السنية" وتداعياتها المدمرة للنسيج الاجتماعي في كل بلد، وإشعال نار معارك وحروب مذهبية وسفك دماء شعوب المنطقة وعامة المسلمين كي تتوفر الفرصة لهؤلاء الحكام في تحقيق أحلامهم وفرض زعامتها على المسلمين. وليس من قبيل الصدفة أن يأتي هذا القرار بعد إعلان حكام السعودية تأسيس تحالف اسلامي طائفي عسكري وامني وسياسي من 34 دولة بدعوى مواجهة الإرهاب بكل "أشكاله"، استثني منه الدول التي تتعرض للإرهاب العراق وسوريا. كما لم يأت هذا الإجراء إلاَ بعد ايام معدودة من تشكيل مجلس تعاون استراتيجي مع تركيا، وبعد زيارات مكوكية إلى المملكة لشخصيات متطرفة رسمية أو غير رسمية ومن أقطاب الأحزاب في المنطقة، وفي مقدمتهم الرئيس التركي رجب أردوكان الذي تغزل في مؤتمر صحفي عقده بعد الزيارة بهتلر وفضائلة في بناء دولة قوية.!! إن إعدام الشيخ النمر يهدف بوضوح إلى إثارة غضب العالم الشيعي كله وإشعال فتيل صراع طائفي ديني الذي فعلت داعش الكثير لتعميقه وتشجيع المتطرفين من المكون المذهبي الآخر صوب التطرف.

رابعاً: بعد الأداء المتهور لحكام السعودية في التلاعب بأسعار النفط، تحول هذا النهج إلى وبال على الاقتصاد السعودي وايراداته النفطية. فالمداخيل تتآكل جراء حروب التدخل ونفقات تشجيع المتطرفين وتكاليف رشوة حكومات وأحزاب وسياسيين وإعلاميين، مما أرهقت ميزانية المملكة وأرتفع العجز فيها. وأضطر الحكم إلى رفع الدعم عن سلع أساسية كالمحروقات والماء والكهرباء. ولم يمر ذلك بدون تداعيات على المستوى الشعبي، تمثلت في حالة من التململ على الصعيد الشعبي وفي أوساط الأسرة الحاكمة. ولذا تعد هذه "الحزمة" من الإعدامات بمثابة مسعى لصرف أنظار شعب المملكة عن الصعوبات التي يتعرضون لها بسبب حماقات حكامها من ناحية، ومن ناحية أخرى فهي رسائل إنذار ووعيد وتهديد لكل أبناء المملكة بغض النظر عن انتماءاتهم المذهبية، وإشهار السيف بوجه كل من ينتقد الحكام وعدم الخضوع لولي الأمر أو يطالبهم بالإصلاح خشية أن يتكرر "داء الإطاحة بعشاق الكراسي" ليس في المملكة وحدها، بل في دول المشايخ في الخليج.

لقد أثارت الإعدامات ردود فعل مختلفة على الصعيد الداخلي والعربي والدولي. ففي المملكة نفسها، فمن الطبيعي أن تندلع المظاهرات في منطقة الأحساء، مسقط رأس الشيخ نمر باقر النمر مما يزيد من الشرخ الطائفي والاحتقان في البلاد. أما على الصعيد الدولي، فقد عبّرت الولايات المتحدة عن تحفظها وحلفائها الغربيين على الخطوات السعودية، وهو يعد خطوة أخرى على طريق عزلة المملكة وابتعادها عن حلفائها التقليديين. لقد عولت الولايات المتحدة عند انتخاب الملك الراحل عبدالله في عام 2005 باعتبارها بارقة أمل في اختيار شخصية معتدلة في المملكة تستطيع المساهمة في تطبيع الوضع في المنطقة لصالح حلفائها المعتدلين في الخليج. ولكن هذه الآمال تتهاوى مع سلوك هذا الطريق الوعر للحكام الحاليين.

وكرد فعل على الاعدامات، اعتبر الأمين العام للمنظمة الاوروبية للامن والمعلومات السفير الدكتور هيثم ابو سعيد: "أن هذه الخطوة المتهورة وغير الحكيمة هي خطوة مدروسةٌ بدقّة من قبل بعض الدوائر في الرياض. وقد فتحت الأزمة التي طالما حذّرنا منها مرارا وتكرارا من مغبّة الاِقدام على هذه الخطوة لما لها من تداعيات كبيرة وخطيرة على مستويات عديدة منها الفتنة السنية الشيعية التي تسعى السعودية لوصولها الى ذروتها من أجل التغطية على كل الجرائم التي اِرتكبتها في سوريا والعراق واليمن وليبيا. كما انّ انزعاج السعودية من التسوية الدولية مع إيران، وخصوصا القرار ٢٢٥٤ قد ازعج النظام فيها واعتبر انّ الأوراق الدولية تجري في مصلحة الجمهورية الاسلامية الايرانية وحلفائها، فصبّت جمّ غضبها عبر هذا الاعدام غير المتكافىء لما له من تمايز في نوعية الجرائم التي اُسندت الى من شملهم الاعدام، حيث أن الشيخ نمر النمر هو من اصحاب الرأي وهذا جُل ما اقترفه، والقانون الدولي لا ينص على هكذا عقوبات. واشار السفير د. ابو سعيد إلى انّ ملفات المملكة العربية السعودية في مجال انتهاك الشرعة الدولية بات كبيرا حيث ما عادت المنظمات الدولية قادرة على توصيفها وهذا امر سيضع القيّمين امام معضلة وحيدة وهي مقاضاة قانونية والتي باتت اقرب من أي وقت مضى".

أما ردود الفعل في العالم الإسلامي، فكانت طائفية بكامل العيار. فالتأييد جاء بشكل مباشر من قبل المقربين الطائفيين في دول الخليج، أي البحرين وبشكل أقل الإمارات والكويت. أما عُمان فراحت تنأى كعادتها عن الانخراط في هذه اللعب المتهور، كما التزمت قطر الصمت لأنها عقدت قبل أسابيع اتفاقيات أمنية مع إيران. ووقف حكام مصر والسودان إلى جانب حكام السعودية لدوافع استمرار الكرم السعودي عليهما. وكذا الحال بالنسبة إلى باكستان حاضنة التطرف والإرهاب والطائفية والغلو الديني في المنطقة. أما في إيران، فقد وفّر إعدام الشيخ النمر الفرصة للتيار المتطرف في الحكم وخارجه كي يشمّر عن ساعده وليعود من جديد ليمارس تطرفه وليحرق أعلام الدول والهجوم على السفارات في خطوة أدانها المجتمع الدولي وهي موجهة بالأساس ضد سياسة الرئيس روحاني القائمة على التصالح مع المجتمع الدولي وإقامة علاقات حسن جوار مع دول الخليج وجيرانه، وهذا ما لا يستسيغه المتطرفون، وهو في محور الصراع الجاري في الشارع الإيراني وفي قمة هرم السلطة بين التيارات المتصارعة، خاصة إن الإيرانيون على عتبة انتخابات مصيرية تتعلق بمصير مرشد الثورة الإسلامية. ومن المثير في هذا الأمر هو موقف أردوغان الذي انتقد الإعدامات الأخيرة، ويعود ذلك إلى أن 46 من المعدومين هم من القاعدة وداعش حلفائه في إثارة الفوضى في الشرق الأوسط وفي العالم.

ولم يتقاعس "فرسان" الطائفية في بلادنا عن ممارسة هذه اللعبة الطائفية الخطيرة، فالإصطفاف طائفي بكل ملامحه تجاه حملة الإعدامات في السعودية. فتطابق التـأييد أو الإدانة للخطوة السعودية مع الموقف الطائفي البعيد عن الاعتبارات الإنسانية وحقوق الإنسان واحترام كرامته وحقه في اختيار من يدير شؤونه وإدانة المحاكم الشرعية البعيدة عن الموازين الحقوقية والقانونية المعمول بها في عالمنا المعاصر. فأقطاب التطرف لم يعيروا أي اهتمام للانتهاكات لحقوق الإنسان. فعضو البرلمان ظافر العاني اعتبر أن الشيخ النمر "خارج على ولي الأمر"، وهو أي العاني يهاجم صباح مساء ويتهم "ولي الأمر" الذي ساهم هو في انتخابه عبر الصفقة الطائفية في العراق بأقسى الاتهامات، ولا "يطيع" ولي الأمر كما أشار في تصريحه حول الخطوة السعودية منتقداً الذين يدينون حكام السعودية على فعلتهم المريبة. أما حيدر الملا عضو المكتب السياسي لتحالف القوى العراقي، فاعتبر هو الآخر أن إجراءات السلطات السعودية هي شأن داخلي لا ينبغي على العراقيين التدخل فيه. وكرر نفس الذرائع للأسف السيد مسعود البارزاني فقد اعتبر في تصريح له إن هذا الإجراء :" شأن سعودي ولا يحق لأي كان ان يتدخل فيه، معتبرا ان المملكة ادرى من غيرها باتخاذ الوسائل اللازمة لمحاربة الارهاب"!!، والعجيب أنه هو الذي طالب مراراً الرأي العام الدولي بالتدخل لصالح وقف المجازر ضد المواطنين الأكراد في حلبجة والأنفال وطالب بفرض مناطق آمنة في البلاد، ويستجدي في رحلاته المكوكية إلى السعودية وتركيا لدفع هذه الدول إلى التدخل في شؤون العراق الداخلية حتى الآن.

ولكن من اللافت للنظر هنا مواقف الكتل الطائفية الأخرى. فقد طالبت فصائل المقاومة الإسلامية!! (تقاوم من؟) بطرد السفير السعودي!!، وأكدت على حقها، طبعاً بدون محاكمة وفي تحدي للدولة العراقية ومؤسساتها، في الرد على الانتهاكات السعودية في الزمان والمكانّ المناسب!!! ؟؟؟، أي دعوة شاملة للحرب ضدها جراء الأجهاز على شخص واحد دون الأخذ بنظر الاعتبار التكاليف البشرية والمادية لرد الفعل المتطرف هذا. وراحت كتل طائفية أخرى بشكل أخف تدين الإجراء السعودي ضد الشيخ نمر باقر النمر، ولكن من منطلق طائفي بحت، وليس من منطلق مبدأي يتعلق بحق الإنسان في الحياة والتعبير عن آرائه وبالالتزام بالمواثيق الدولية التي وقعتها الدول العضوة في هيئة الأمم المتحدة حول حقوق الانسان. فهؤلاء ينتقدون المحاكم الشرعية السعودية على إصدار الأحكام، في حين أن هناك محاكم شرعية في إيران تنافس المحاكم الشرعية في السعودية، وهي التي أصدرت وتصدر أحكامها المخالفة للدساتير المدنية ضد الآلاف من الإيرانيين من مختلف الانحدارات الدينية والمذهبية الشيعية والسنية والزرادشتية واليهودية والبهائية وتصفية رموزها الدينية لمجرد ايمانهم بعقيدة أو يتبنون مواقف سياسية تتعارض مع المتشددين وتطال الاصلاح في الحكم. فعلى سبيل المثال مازال رجل الدين الشيعي والمسؤول السابق في الدولة الإيرانية الشيخ كروبي وزميله موسوي رئيس الوزراء السابق، وهما من الإصلاحيين، قيد الإقامة الجبرية منذ سنوات دون توجيه أي اتهام ضدهما. كما ارتكب النظام حملته المشهورة "تنظيف السجون" قبل عدة سنوات ضد كل سجناء الأحزاب المعارضة وغير المعارضة حيث وضع السجناء أما خيار الإعدام أو الصلاة تطبيقاً لفهمهم للمقولة الدينية "لا إكراه في الدين". فقد جرى إعدام ما يزيد على 5 آلاف سجين في جميع السجون الإيرانية في يوم واحد مما حدى برجل الدين المعتدل آية الله حسن علي منتظري بإدانة هذه الجرائم التي طالت أيضاً سياسيين إيرانيين من الذين ساهموا بثورة عام 1979 وخيرة المثقفين، والقائمة تطول وليس هنا المجال للحديث عنها. فلماذا يلتزم الصمت الطائفيون في بلادنا عن ذلك ويركزون فقط على الإنتهاكات لحكام آل سعود؟ سؤال نطرحه على هؤلاء كي يجنحوا إلى الحق والدفاع عن المظلوم أياً كان وبغض النظر عن دينه وطائفته ومذهبه، فمثل هذا النهج يمكن أن يعين العراق على الاستقرار كي يحتل مكانته في المجتمع الدولي كنصير للعدل والعدالة والإنسانية واحترام حقوق الإنسان.

إن على حكام السعودية وأقرانها في بعض دول الخليج ومريديها في الخارج أن يتعضوا من المآل الذي وقع فيه صدام عندما طال تجبّره رجال دين رفعوا راية الإصلاح كالمغدور محمد باقر الصدر. فمن الصعب في عالمنا المعاصر أن يستمر الطغيان وإصدار الأحكام الجائرة ضد المواطنين لدوافع فكرية ومذهبية ودينية. كما أنه من الستحيل أن يفلت هؤلاء المتجبرين والمتطرفين في الحكم السعودي من عواقب أفعالهم سواء على يد أبناء الشعب بكل طوائفه أو بانقلاب قصر كما حدث في السعودية نفسها أو باجتياح خارجي كما حدث في العراق.

  كتب بتأريخ :  الخميس 07-01-2016     عدد القراء :  1434       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced