الفاسدون يتجوّلون ..!
بقلم : علي فهد ياسين
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

لم يتعرض العراق على مدى تأريخه الحديث الى مخاطرجدية تهدد كيان الدولة برمتها مثلما يتعرض له الآن، ليس فقط في مواجهته للارهاب المسلح (بالرغم من كونه العنوان الأبرز)، انما في خطورة تفشي الفساد الذي تجاوزكل الخطوط الحمراء المعتمدة لمحاربته في العالم، وتحوّل الى (كيان) داخل المؤسسات الرسمية، أدق تنظيماً وأقوى تأثيراً وأعلى سلطةً منها، ليشكل (الدولة العميقة) التي تتحكم بالمال العام، الذي (فاض) في السنوات العشرة الماضية بمناسيب غير مسبوقة، عجزت عن توظيفها الادارات غير الكفوءة التي تشكلت بعد سقوط الدكتاتوريةعلى اسس المحاصصة الطائفية، التي استبعدت الكفاءات واعتمدت الولاءات الحزبية للهيمنة على مؤسسات الدولة.

كانت (الخلطة السياسية الطائفية) بعد الاحتلال نموذج مُعاق لادارة البلاد، خططت له الادارة الأمريكية ونفذته بدءاً من تشكيل (مجلس الحكم)، ثم كتابة الدستور وتمريره على عجل، واجراء انتخابات قبل تصفية آثارجرائم النظام السابق، لتؤسس الى بؤرة صراع في المنطقة الخضراء، توفرلها آليات التحكم بالعراق من خلال قادته الجدد، وهذا ماحصل وحاصل الى الآن، بعد ثلاثة عشر عاماً على سقوط الدكتاتورية.

لقد وفرهذا(التأثيث)الملغوم للمسرح السياسي العراقي من قبل الأمريكيين، الأرضية المثلى لادامة التناقضات بين أطراف السلطة، فكان اخفاق السلطات العراقية الجديدة في تنفيذ تعهداتها للشعب هو العنوان الأبرزالذي فاز به الأمريكيون على حساب العراقيين بامتياز، والفضل في ذلك يحسب للفاسدين الذين تكفلوا بزراعة الفساد ورعايته وقطف ثماره !.

لاتخلوا المؤسسات الرسمية في دول العالم من مستويات للفساد، لكن جميع الدول تعتمد تطبيق القوانين الرادعة وتقدم الفاسدين الى القضاءلينالوا جزائهم، الا في العراق يستمرمسلسل الفساد بتصاعد وتحدي للقوانين، وينعم الفاسدون بحماية واسناد من مراكزالقرار،التي تتبادل التهم فيمابينها اعلامياً بتوقيتات مدروسة، وتغلق ملفات الفساد بالتوافق حمايةً لمصالحها، ويبقى الفاسدون الكباريتجولون في مواقع انشطتهم ومدنهم بحرية تامة .

الى الآن لم يُعلن في العراق عن تقديم شبكة فساد(رئيسية)الى القضاء، ولم يتم القاء القبض على (رأس) مهم من رؤوسه، بالرغم من ازدحام رفوف البرلمان وهيئة النزاهة والمحاكم بآلاف الملفات الكبيرة لنهب المال العام التي اتهم بها سياسيون كباركانوا يديرون وزارات ومؤسسات مهمة في الدولة، وكانت( ومازالت) قرارات القبض عليهم تصدربعد مغادرتهم للعراق، في مسلسل يدعو للحزن وللسخرية، حين يتجوّل هؤلاءالمجرمون في عواصم العالم بحرية مطلقة، ولم تسعى الحكومات العراقية المتعاقبة الى الآن للقيام بجهد حقيقي لاستقدامهم وتقديمهم للمحاكم!.

اذا كان العقاب لايطال الهاربين خارج البلاد، فما بالك بالفاسدين الموجودين بالداخل، من المسؤولين الحكوميين ومن العناويين غير الرسمية، من اصحاب الشركات الموجودة كياناتها أوالوهمية، تلك التي لم تفي بالتزاماتها في تنفيذ المشاريع، ومن التجارالمستوردين للبضائع الفاسدة وغير المطابقة للمواصفات ومن المتهربين من الضرائب وتجار المخدرات والمزورين، ومن على شاكلتهم من اصحاب الضمائر الملوثة، هؤلاء جميعاً كانوا ومازالوا يتجولون في العاصمة والمدن العراقية، ويغادرون العراق ويعودون بحرية تامة، غير مبالين ولامهتمين ولاخائفين من العقاب، لانهم في الاصل ضمن شبكات فساد مدعومة سياسياً وأمنياً من مراكزالقرارالتي تتحكم بالسلطة كما أرادها الامريكيون .

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 12-01-2016     عدد القراء :  1278       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced