اقتحام السماء .. تأملات في الحراك الشعبي (6) دلالات تمرين كفاحي جديد
بقلم : رضا الظاهر
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

رضا الظاهر

تستدعي النظرة الواقعية والدقة والموضوعية منا أن لا نقتصر في تحديد الحراك الشعبي الأخير على بداياته أواخر تموز الماضي، وإنما أن نمده، متواصلاً، الى ممهداته ومقدماته، حيث بدأ بسلسلة من الاحتجاجات العامة والمحلية والموضعية منذ عام 2011 كما هو معلوم، ليصل الى الاحتجاج الأخير.

وكان هناك خط بياني تصاعدي، اذ لم تكن القفزة النوعية التي حصلت أواخر تموز الماضي منقطعة عما سبقها، وهو ما أدى الى تراكم جديد مميز.

اعادة انتاج الانحطاط .. حافة الهاوية

وقد اجتمعت عوامل عدة كشفت عن حقائق وظواهر جسدت طبيعة النظام وسياساته، وكانت تجلياتها تظهر في استمرار الأزمات المستعصية على الصعد المختلفة.

ينبغي الاعتراف بحقيقة أننا في وضع معقد ليس من باب المبالغة وصفه بأنه حافة الهاوية. فقد وصلت الأزمة الى مديات لا تحمد عواقبها. وباتت عملية اعادة انتاج الانحطاط المادي والروحي عملية شائعة، ومألوفة بمعنى ما. ولم يعد "السياسيون" المنحدرون الى مستنقعات التخلف يستحون من الاعتراف، تلميحاً أو تصريحاً، وبأشكال مختلفة بما هم عليه من خزي ..

هذا هو الواقع المأساوي حيث الصارخون ضد الفساد هم الأكثر فساداً .. والمحتجون على المحاصصة هم الأكثر تشبثاً بها والأشد تزمتاً لطائفيتهم والأكثر تمسكاً بامتيازاتهم .. والداعون الى الصلاة هم من لا يحسنون الوضوء، هذا إن كانوا أنفسهم يصلون ! ولا ريب أنهم يجهلون، أو بتعبير أدق يتجاهلون، ما قاله الرسول الكريم: "من توضّأ فأحسن الوضوء خرجت الخطايا من جسده، حتى تخرج من تحت أظافره" (رواه مسلم) .. من قال إنهم يريدون للخطايا أن تخرج من أجسادهم !؟ أما الذين يدينون بما يتبجح به من يسيّسون الدين لأغراضهم الضيقة فليس لنا غير أن نذكرهم بما قاله جعفر الصادق: "لا دين لمن دان بولاية إمام جائر" !

وأما العراق الذي ينحدر الى أتون الفوضى والانحطاط فقد بات نموذجاً للدولة الفاشلة. ولا يحتاج تشخيص السبب الى كثير عناء، فهذا يتمثل في النظام السياسي للمحاصصة الطائفية والاثنية، الذي يعمق الأزمة الاجتماعية البنيوية، ويغلق كل الأبواب أمام أية امكانية لانقاذ البلاد وإعادتها الى الوضع الطبيعي ووضعها على مسار التطور السليم.

وتتمثل طبيعة هذه الدولة الفاشلة، أولاً، في تمسكها بالطائفية منهجاً أدى الى تمزيق النسيج الاجتماعي الوطني، مترافقاً مع عناصر وتجليات الأزمة الأخرى.

وهذه الدولة الفاشلة لا مدنية ولا علمانية، لأنها، ببساطة، تستند الى منهجية المحاصصات الطائفية، التي ابتكرها المحتل، واستمرأتها وتمارسها القوى والأحزاب الاسلامية المتنفذة.

وهذه الدولة الفاشلة يسود فيها الخراب العميم، المادي والروحي، وينخرها الفساد المستشري في كل مفاصلها، وهي لا تتمتع بالسيادة الوطنية الحقيقية، ويعاني فيها المواطنون، الكادحون على وجه الخصوص، من أزمات عميقة، في ظل اقتصاد ريعي استهلاكي، ومعضلة مالية، وانعدام للخدمات الأساسية، وتفشٍ للبطالة، ناهيكم عن غياب الثقة بين القوى السياسية، المتعارضة في الغالب، في ظل الانحطاط الشامل للمجتمع.

ومن هذا الواقع المأساوي المرير تأتي عدالة المطالبة بالتغيير في اتجاه اقامة الدولة المدنية. ولا ريب أن مثل هذا التغيير، في ظل توازن سياسي واجتماعي مختل يميل لصالح قوى الابقاء على الراهن، لا يمكن أن يتم الا عبر قوى تسعى اليه، لا قوى حاكمة تقف بوجهه وتضع كل العراقيل أمامه دفاعاً عن سلطتها، وحفاظاً على امتيازاتها، وضماناً لاستمرار نهبها.

وبالتالي فان على القوى الساعية الى اقامة الدولة المدنية أن تدرك، أولاً، أن مهمة التغيير المعقدة لا يمكن أن تنجز الا عبر حركة شعبية قادرة على احداث مثل هذا التغيير من خلال شعارات وبرامج واقعية، وأساليب عمل فاعلة، وتنسيق عالي المستوى بين سائر القوى ذات المصلحة الحقيقية في التغيير، وربما اقامة تحالفات سياسية عندما تتطلب الضرورة ذلك.

إن أي تغيير لا يستهدف الاطاحة بأركان المحاصصة هو مجرد وهم إن لم يكن ذراً للرماد في العيون وتضليلاً. ولكي تبدأ عملية التغيير هذه خطواتها الأولى الجادة لابد من الاستناد الى قوى تؤمن، حقاً، بعملية التغيير، ولابد من دراسة طبيعة ووجهة وسبل تحقيق هذا التغيير مع كل من لهم علاقة به، وتعني، أيضاً، حتى أولئك الذين يعارضونه وهم جزء من العملية السياسية.

ومثل هذا التغيير الوطني الحقيقي هو، وحده، القادر على اخراج البلاد من أزمتها، ووضعها على مسار الاصلاح الحقيقي، واقامة الدولة المدنية المنشودة.

المثقفون يستعيدون دورهم التنويري

لقد انخرط في الحركة الاحتجاجية الألوف المؤلفة من النساء والرجال، وبينهم كثر ممن لا ينتمون الى أي تنظيم سياسي، فيما راح ألوف آخرون يبدون أشكالاً أخرى من التعاطف والتضامن مع مطالب المتظاهرين على الرغم من عدم مشاركتهم المباشرة في التظاهرات. ومن بين دلالات هذا الأمر أن الشعارات المطلبية التي رفعتها النخب الواعية سياسياً وثقافياً باتت تفعل فعلها في أوساط شعبية أوسع.

ومما يلفت الانتباه أن مطالب المتظاهرين وشعاراتهم جسدت الهوية الوطنية، اذ لم تبرز أبعاد أو اشارات مرتبطة بهوية مذهبية أو قومية ضيقة. وبالتالي فقد جسد الحراك تعبيراً ساطعاً عن عودة القضايا العامة، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية العابرة للهويات الفرعية، الى قلب الساحة السياسية، وباتت سمة من سمات الحراك الكفاحي السلمي.

ومن بين الدلالات الهامة مشاركة المثقفين في "ساحات التحرير" ببغداد والمحافظات، مما يعني، من بين أمور أخرى، كسرهم حواجز الخوف والعزلة، ونزولهم من "أبراجهم العاجية"، واستعادتهم دورهم التنويري، وتجسيدهم لتقاليد الحركة الثقافية العراقية في التحديث والتجديد والدعوة الى التغيير. وهي مشاركة ملهمة للحركة الشعبية الاحتجاجية، وسبيل لا غنى عنه لنشر الوعي في صفوف الناس.

ويمكن القول إن الحراك الشعبي شكل حدثاً نوعياً ذا أبعاد سياسية واجتماعية وثقافية هزّ أركان النظام السياسي القائم على أساس المحاصصة الطائفية والاثنية، وأدى الى بروز حقائق وظواهر جديدة في اللوحة السياسية والاجتماعية.

وتجلى الجانب الآخر من الحراك من خلال الشعارات والتنظيم. فقد كانت هناك قضايا تعتمل داخل المجتمع، وكانت هناك مفاهيم ذات علاقة بالمدنية وطبيعة النظام الحاكم والعناصر المتنفذة فيه وبينها من يتستر بالدين. ولم يكن لهذه القضايا أن تتخذ هذه الشمولية كقناعة عامة تجسدت في شعارات كما حصل في الحراك الحالي.

وبات مفهوم الدولة المدنية أكثر تداولاً، وراحت قوى اجتماعية وسياسية جديدة تتبناه بأشكال مختلفة، بينما أضحى موضوع الاصلاح والتخلي عن نظام المحاصصة متقدماً في المشهد السياسي.

وتبددت أوهام قوى سياسية متنفذة ومراهناتها على "تعب" المتظاهرين ونفاد صبرهم وسكوت الشارع، وبالتالي "تبخر" هذه "الفورة" الجماهيرية العاطفية العابرة.

وأرغم الحراك الشعبي الحكومة، ورئيس الوزراء، على وجه التحديد، على اتخاذ اجراءات هامة، على الرغم من مصاعب تطبيقها حتى الآن ومقاومتها المشتدة من جانب القوى المتضررة من الحراك والاصلاح.

وحفز الحراك المرجعية العليا في النجف على اتخاذ مواقف أكثر حزماً ووضوحاً بشأن ضرورة الاصلاح، والاستجابة لمطالب الناس المشروعة، وخصوصاً في مايتعلق بمكافحة الفساد.

أما ذلك الحماس الذي يجسده الشباب المنظمون للمظاهرات والمشاركون الفعالون فيها، فهو الذي يبعث على وطيد الأمل بأن الشعب قادر على أن يأخذ قضيته بيده، ويمضي بها الى تحقيق الغايات الساميات.

إن المرء ليشعر، وهو يصغي الى هتافات الشباب وأهازيجهم، التي كسرت رهبة التقديس، بأنه مفعم بالرجاء في أن تمضي هذه الجموع في دروب الحرية، لتنقذ البلاد وتضعها على مسار الغد الوضاء.

ومن الحق والفخر القول إن مشاركة الشيوعيين في طليعة القوى المدنية تشكل الضمانة الأساسية لاستمرار الحركة الاحتجاجية، وتطوير أساليبها وأشكالها وآفاقها.

ومن الطبيعي أن يلتقي هؤلاء، في تجربة راحت تغتني وتتعمق، بذلك الطيف الواسع من القوى الاجتماعية، العلمانية والاسلامية، في مسار يتبلور بعده الطبقي مجسداً بمكافحة الفساد وامتيازات السلطة والنفوذ، وضمان حياة لائقة للملايين، مثلما نجد تجسيده في المطالب المتعلقة باقامة دولة مدنية حقيقية.

وعي مدني جديد

.. واتساع تبني فكرة العدالة الاجتماعية

وأسهم الحراك في تأسيس وعي مدني ديمقراطي جديد يتبنى فكرة العدالة الاجتماعية على نطاق أوسع، وتعميق وعي آلاف جديدة من المواطنين، والشباب والنساء بشكل خاص، ممن شاركوا، ومايزالون، في التظاهرات، وراحوا يتعلمون دروس التمرين الكفاحي الجديد واغناء خبرتهم الفكرية والسياسية الميدانية.

ومن الجلي أن الحراك كان خلاصة توصل الناس اليها من خلال معاناتهم المروعة، وتجربتهم المريرة مع من منحوهم الثقة، متوهمين أنهم جديرون بها. وكان أن انتقل الموقف الواعي من اطار الملاحظات الانتقادية على هذا الممثل السياسي أو ذاك الى اطار أكثر عمومية. وهذا تطور بالغ الأهمية في اطار الوعي والحركة الجماهيرية. وفي هذا السياق يمكن، مثلاً، ملاحظة حقيقة أن الفساد المستشري الذي عمق أزمة البلاد ومعاناة الملايين ارتبط بالآليات والأسس والعوامل التي أدت الى انتشاره من ناحية، ومن ناحية ثانية بوعي جديد يقضي بأن الشريحة الفاسدة يجب أن تنزاح.

وشكل الحراك انتقالة نوعية في الموقف من المحاصصة، وكشف عن اتساع القناعة بأن نظام المحاصصة مرفوض. وبات مفهوم التغيير يتجلى في الحديث عن حكومة بديلة. وجوهر المسألة أن الحكومات التي تشكلت سابقاً لم يعد ممكناً اعادة تشكيلها أو استبدالها وفق الأسس القديمة. وتعني حكومة التكنوقراط، من بين أمور أخرى، رفض حكومة المحاصصة، وهو شعار يعكس تغيير النظام والبنية السياسية.

ولعل من بين الدلالات الهامة أن الحراك، المتميز والنادر، اتخذ، رغم حالات صعوده ونزوله، صفة الديمومة، حيث تواصل على مدى أكثر من سبعة أشهر حتى الآن، أما مسألة زيادة وتقلص حجم المتظاهرين فليست مسألة غريبة أو غير متوقعة.

لقد وضع الحراك الاصبع على قضايا رئيسية تستدعي التغيير مقابل التردد والتلكؤ والمصدات والعراقيل. ويبقي الحراك هذه القضايا حاضرة في المشهد السياسي وجزءاً من عملية الضغط وأشكاله المختلفة.

ومن الملاحظ أنه لم تظهر قوة استطاعت أن تبرر ايقاف الحراك أو نفي ومعارضة طروحاته. فقد كانت هذه الطروحات مشروعة وملامسة لمتطلبات الواقع وحاجات الناس. وكانت الشعارات الرئيسية تعكس المهمات المطروحة أمام البلاد. ومن الطبيعي أن الحراك يحمل عناصر ديمومته طالما لم يجر تحقيق المطالب.

وعكس الحراك شكلاً من أشكال استعداد الناس لخوض الكفاح من أجل مطامح عادلة. وأسهم استمراره في انضاج الوعي لا على صعيد المشاركين حسب، وانما على الصعيد المجتمعي. وكان اتساع النقاش في أكثر من ميدان مؤشراً على ممارسة الحراك دوره في الارتقاء بمستوى الوعي وانضاج مشتركات بين المتضررين من الوضع القائم.

مصدر اشعاع وتأثير متبادل

وبدأ الحراك يحفز على أشكال جديدة مختلفة، وبينها مبادرات ثقافية ونشاطات شبابية. وتصب في هذا المجرى الاحتجاجات الطلابية التي حفزها الحراك لتشكل جزءاً من الاحتجاج العام على الانحطاط الاجتماعي والسياسي الشامل. ويعني هذا تجسد عملية تأثير متبادل بين الحراك والاحتجاجات المطلبية المشروعة. فبينما يعطي الحراك اشارات جلية للمحتجين، يغذي هؤلاء المحتجون الحراك.

وفي هذا السياق يتعرض المزيد من جدران الخوف الى الانهيار، ويتجاوز ألوف جدد التهيب من الاحتجاج، وهو ما يمكن ملاحظته في دخول أوساط شعبية جديدة الى الحراك، وخصوصاً أفواج من العمال والفلاحين، ناهيكم عن الطلاب في المحافظات.

ولا ريب أن دلالات الحراك لا تقاس فقط من خلال عدد المتظاهرين. فالحراك هو مصدر اشعاع وتحفيز لمختلف أقسام المجتمع. فعندما تتعرض شريحة اجتماعية الى تردٍ معين في أوضاعها نجدها أكثر استعداداً للاحتجاج على هذا التردي.

والحراك، كما أسلفنا، يتغذى من فعاليات معينة ويغذي أخرى. ويمكننا الاشارة هنا الى بعض التأثيرات الاجتماعية والثقافية للحراك. وليست بعيدة عنا احتفالات الملايين المتسعة بمناسبات مثل العام الجديد وعيد الحب ... وهي فعاليات اتسعت مؤشراتها ومناطقها ودلالاتها الاجتماعية. وهي ليست منفصلة، بالطبع، عما خلقه الحراك من أجواء فكرية وثقافية وسايكولوجية تؤثر في الحياة السياسية بأكثر من شكل وعلى أكثر من صعيد.

وكرس الحراك فهماً معيناً للحراك المدني وقواعد الاحتجاج السلمي شكلاً ومحتوى، وأصبح هذا الفهم رصيداً لمجمل الحركة السياسية يمكن أن يمارس تاثيراً كبيراً على الوضع الاجتماعي والسياسي.

ونحن هنا لا نقدم تحليلاً بقدر ما نقدم توصيفاً لظواهر اجتماعية وسياسية، وربما فكرية الى حد ما. ونعتقد، بالتالي، أنه في حال استمرار الاستعصاءات ليس مستبعداً أن يلجأ الحراك الى أشكال أخرى. فهو ليس جامداً على شكل معين، ذلك أن الحراك صيرورة، وهو يتطور ارتباطاً بتطور وتحرك الأوضاع. ويمكن القول إن الحراك يدحض الأفكار التي تراهن على انحساره وعلى رتابة أشكاله، ويؤكد آفاقه المفتوحة وقدرته على استقبال قوى أخرى للمشاركة فيه.

لقد أصبح الحراك ميداناً وشكلاً من أشكال الصراع. ونحن نتحدث عن حراك بصيغه المدنية. ومن الطبيعي أن كل قوة تأتي الى الحراك تجلب معها مفاهيمها. وبالتالي فان هناك صراعاً فكرياً وسياسياً في إطار سلمي وحضاري للحراك. وبينما تكشف هذه الحقيقة عن جوانب ايجابية، فانه لا يمكن تجاهل أنها تحمل مخاطر أيضاً.

ويتعين علينا ادراك مسألة أن دلالات الحراك ليست كلها دلالات ايجابية سليمة، فهناك دلالات سلبية بحاجة الى تدقيق وكشف لمخاطرها.

ولعل من بين القضايا الهامة الحديث عن نظرة سلبية للأحزاب شاعت في بعض أوساط الحراك. ولابد أنها تنطلق من الممارسات السلبية للأحزاب المتنفذة الحاكمة التي أخفقت في تلبية وعودها وفقدت مصداقيتها. وبالتالي فان التعميم، انطلاقاً من سيئات الأحزاب المتنفذة واطلاق الرفض للأحزاب والممارسة الحزبية، ينطوي على مخاطر على الديمقراطية.

واذا كان من الضروري أن تكون الحكومة مستقلة عن الأحزاب كما يزعم أو يدعو البعض، فما جدوى وجود الأحزاب أصلاً ؟ ولماذا وجود البرلمان ؟ وما معنى الدعوة الى قانون للأحزاب ... ؟

وفي هذا السياق ليس من المستغرب أن يرفع بعض المشاركين في الحراك شعارات انعزالية متطرفة تدعو الى الغاء المؤسسات الدستورية مثل البرلمان، أو اقامة حكومة طواريء مما يعني التخلي عن المؤسسات الدستورية. ويبدو أن الداعين الى مثل هذه الفكار ضجرون من الديمقراطية. ولعل هذا مرتبط بحالة اليأس والاحباط في ظل أجواء استمرار القوى المضادة بعرقلة الاصلاح.

* * *

رحلت أيام الخوف واليأس .. وراحت نواقيس الغضب تقرع في البلاد التي ما استكانت لضيم .. وهبّ الضحايا سائرين في مواكب الحرية .. ورافعين رايات التحدي في "ساحات التحرير" .. وأضحى ذلك الشبح الناهض من الرماد يمضي، حتفاً، للظالمين ..

أوقدوا شموع الأمل .. فرماد الفجائع لن يقوى على حجب جمرة الكفاح المتقدة في الروح العراقية .. ورياح الاحتجاج والتنوير قادرة على أن تعصف بالرماد فتزيحه عن هذه الجمرة .. وأصوات المنتفضين قادرة على أن تنشد في المسير فتكون جديرة بلحظة التاريخ ..

أيتها البلاد التي يريدون لها أن تبقى في مستنقع الخنوع .. عودي الى ينابيع الرجاء، واقتحمي متاريس الجائرين ..

إنهضي يا ربيبة الشمس حتى تنهض بك قيامة العراق ! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  كتب بتأريخ :  الخميس 03-03-2016     عدد القراء :  1323       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced