من الذي يحكم الآن ؟
بقلم : د. مهند البراك
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

فيما تعيش البلاد من اقصاها الى اقصاها في حالات جوع و فقر و كبت للحريات، اضافة الى تزايد النازحين و تزايد محاولات الهجرة من البلاد بكل السبل، من جهة. و من جهة اخرى تتزايد تظاهرات الإحتجاج في بغداد و المحافظات الشيعية بشكل اخص، التي تطالب بمكافحة الفساد و البدء بمحاسبة كبار الفاسدين و بالخبز و الحرية و الدولة المدنية . .

يستمر الفاسدون الكبار في الحكم بوسائل اكثر حذراً من السابق خوفاً من الشعب و من وحدته بكل اطيافه، التي صارت تتجسد في التظاهرات الأخيرة و في الاعتصام الجماهيري الكبير الذي دعى اليه السيد مقتدى الصدر بتضامن المدنيين بتياراتهم الديمقراطية و اليسارية و الليبرالية معه، اثر المماطلات و الوعود التي لم يتحقق منها شي ملموس في الحياة اليومية للشعب بالوانه الدينية و المذهبية و العرقية.

و يلاحظ مراقبون تزايد تردد شعار " انه حكم المالكي " و " المالكي هو الذي يحكم" ، رئيس الوزراء السابق الذي صار رمزاً للطائفية و الفساد و الحكم الفردي في مرحلة مابعد دكتاتورية صدام، في اجواء تتزايد فيها الأسئلة عن حقيقة مايجري وسط تأييد كل الكتل الحاكمة للاحتجاجات الجارية في خلط كثير الخبث للاوراق، خاصة و ان حكومة السيد العبادي لم تغيّر شيئاً الى الآن رغم انواع التصريحات بالاصلاح، و رغم حصولها كل انواع الدعم الداخلي بدءاً من المرجعية العليا للسيد السيستاني و التظاهرات التي عمّت و تعمّ البلاد التي صفّقت للعبادي في بدء تصريحاته و رفعت من شأنه آنذاك . .

و في اجواء الريبة و الصمت و الديماغوجيا و الإغتيالات السياسية التي عرف بها حكم المالكي بدورتيه، و لإحتفاظه ـ المالكي ـ بكل صلاحياته من خلال احتفاظه بمنصب الأمين العام لحزب الدعوة الحاكم الآن و من خلال منصب رئيس كتلة (دولة القانون) البرلمانية التي تضم نواباً من الدعوة و من انواع المقربين و المحابين، و التي صارت تُدعى بـ (كتلة المالكيون) التي تحاول التحكّم بالبرلمان بانواع العطاءات على حد انواع الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام و التواصل . .

في وقت يحكم فيه حزب الدعوة بلا ضجيج من خلال الآلاف من كوادره و المحسوبين و المقربين منه في كل الوزارات و الدوائر العليا لكل مؤسسات الحكم و الدولة بصفات نواب وزراء و مديرين عامين و نوابهم، مستشارين و خبراء ـ رغم اميّة غالبيتهم بشؤون مناصبهم ـ ، تعيّنوا من مكاتب (القائد العام المالكي) في دورتي حكمه حين حصر كل وزارات الدفاع و الداخلية و الأمن و القوات المسلحة بكل شؤونها بيده، والتي لايزال يحيطها و يحيط خزائنها الكتمان، و لم يقدم بشأنها و بشأن حكوماته اي حساب اثر انتهاء دورتيه.

و يذكّر الكثيرون بأن اسباب عدم استلام المالكي لرئاسة مجلس الوزراء بدورته الحالية، تعود الى ممارسته انواع الفردية و الضغوط و التهديدات و الى ضياع سيول هائلة من الأموال في دورتيه على حد اقوال و مقابلات برلمانيين في وسائل الإعلام، اضافة الى تلاعبه و سيطرته على الهيئات المستقلة و ملاحقته لمسؤوليها و اعضائها . . من هيئة البنك المركزي و القضاء، الى مفوضية الإنتخابات و الهيئات العسكرية و الأمنية التي يحيط تركيب قممها الغموض . . وفق مصادر و وكالات الأنباء المحلية و الدولية المحايدة .

اضافة الى تصدّع العلاقة مع حكومة اقليم كردستان، ثم الاحتلال المؤلم للموصل و تكريت و الرمادي و مذابح سبايكر و الأيزيديين التي قامت بها عصابات داعش الاجرامية، و غيرها التي اثبتت التحقيقات الدستورية مسؤولية المالكي عنها، و قُدّمت انواع التوصيات بتقديمه للقضاء و محاكمته، و انتظرت اوسع الجماهير تنفيذ ذلك بعد عدم اختياره كرئيس للوزراء رغم تسويقه لنفسه لقب (مختار العصر) . . الاّ ان التسويف و السكوت عن قضيته جرى و طال حتى بعد اعلان العبادي عن الاصلاح قبل ثمانية شهور و الى الآن . .

بل تلاحظ الجماهير بألم احتفاظه بكل صلاحياته من لقاءه الختامي الأخير بالوفد عالي المستوى من حكومة اقليم كردستان لأن حسم مايتفق عليه بيد المالكي وفق وكالات الأنباء . . الى حركته الحرة على وحدات الحشد الشعبي و تصريحاته بانه هو الذي اسسه، و تتناقل انباء بأنه يحاول ان يجعل من الحشد ـ ميليشيات معروفة منه ـ و كأنه قائده، و ان يجعل منه قوة ضاربة له للضغط على العبادي و حكومته و لتهديد و تصفية خصومه السياسيين، و بشكل اخص لإعاقة الإصلاح و التغيير الذي يعلن عنه السيد العبادي بلا اجراءات حقيقية بعد الإجراءات الاستعراضية التي جرت الى الآن، استعراضية قياساً بحقيقة مايجري . .

ثم الى خطاب المالكي في التجمع الهزيل ـ رغم كل التحضيرات و المصاريف و الدعوات ـ في ساحة التحرير بحضور السيد العامري، و الى البيان التهديدي الأخير للمعتصمين عند الخضراء و الذي اضطر لسحبه بعدئذ . . حتى صارت اعداد كبيرة من المحتجين تصرّح علناً بأن رئيس الوزراء الفعلي الآن هو المالكي و ليس العبادي . و انه اعطى اوامره للعبادي باستخدام القوة ضد المعتصمين، لكن القوات الامنية رفضت، وهو ما ادى الى تجميد قائد عمليات بغداد عبد الامير الشمري.

و يتداول آلاف المحتجين اسباب خضوع العبادي للمالكي من ؛ بسبب كون الأخير قائد الحزب الحاكم الذي يقود العبادي، و ان لديه ملفات ضد العبادي، الى كون المالكي ولي نعمته من موقعه كرئيس كتلته البرلمانية المطاع فيها كباقي رؤساء الكتل في كتلهم(*)، حيث هو الذي اختاره للبرلمان رغم عدم حصوله على الاصوات الكافية ثم لرئاسة الوزراء اثر انقلاب التحالف الوطني على المالكي.

و غيرها . . رغم ان كلها قابلة للحل ان اقدم العبادي على الاصلاح الحقيقي، بحصول دعم الشعب و المرجعية العليا و الكتل ـ او اقسام منها ـ له .

حيث يرى سياسيون و خبراء بكون ماذُكر قابل للحل بالشروط المذكورة ، و بالقيام بتعديل الدستور لأنه لم يعد يناسب و لأنه ليس وثيقة مقدسة بلا ضوابط و لأن الأساس العملي و التأريخي هو منهج الحكم، في ظروف الخلل الكبير في منهج الحكم القائم بدلالة النتائج الكارثية له . . في وقت قدّم فيه نواب و مجلس النواب طلبات لتعديل الدستور منذ عام و وضعت على الرف، اكّدت تلك الطلبات على البدء بتغيير الهيئات المستقلة و خاصة مفوضية الانتخابات و القضاء . .

22 / 3 / 2016 ، مهند البراك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) رئيس الكتلة يتحكم باعضاء كتلته و اختيارهم لمواقعهم، و هو من التقاليد السيئة المعمول بها في البرلمان .

  كتب بتأريخ :  السبت 26-03-2016     عدد القراء :  1857       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced