حزب البعث العائد لصدام حسين في أروقة نظام استبدادي
بقلم : عادل حبه
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

غلاف الكتاب المؤلف البروفسور جوزيف ساسون*

صدر عن دار نشر جامعة كمبردج البريطانية كتاب تحت عنوان "حزب البعث العائد لصدام حسين، في أروقة نظام استبدادي"، بقلم البرفسور جوزيف ساسون. وكما يشير المؤلف في المقدمة، فإنه يعتبر الكتاب محاولة لفهم الآليات الداخلية للدولة العربية الحديثة، بالاستناد إلى وثائقها الداخلية، وليس إلى المعلومات الصحفية وما تنشره وكالات الأنباء. لقد اعتمد المؤلف بشكل أساسي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*البرفسور جوزيف ساسون ، استاذ الدراسات العربية في جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة، والعضو الاقدم المشارك في كلية سانت أنطوني في أوكسفورد. وقد ألف العديم ن الكتب ومن ضمنها " السياسة الاقتصادية في العراق 1932-1950، اللاجئون العراقيون : أزمة جديدة في الشرق الأوسط.

من مؤلفات البروفسور جوزيف ساسون

سياسىة الإدارة الأمريكية في العراق العراق: التصدي للفساد والطائفية هو أكثر أهمية من نتائج الانتخابات

على كم هائل من الوثائق التي استولت عليها قوات الاحتلال الأمريكية بعد الإطاحة بنظام صدام حسين في عام 2003، والتي شحنت عن طريق البحر على وجبتين بلغ وزنها ما يزيد على 18 طن من الوئائق السرية. وقد ضمت هذه المجموعة الكبيرة الوثائق الرسمية لحزب البعث في العراق، ووثائق الأجهزة الأمنية وبضمنها وثائق جهاز الأمن الخاص وديوان رئاسة الجمهورية، علاوة على محاضر مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية والقومية، والتي أطلع عليها المؤلف. وقد استطاع المؤلف الاطلاع على وثائق بلغت صفحاتها 2.4 مليون صفحة نُشر البعض منها علناً ضمن North Iraq Datest (NIDS)، إضافة إلى 6 ملايين صفحة أخرى. كما تسنى للمؤلف الاطلاع على حجم كبير من الوثائق التي هرّبها معارضون أكراد والتي سلمت إلى الإدارة الأمريكية بعد انتفاضة الشعب العراقي عام 1991، علاوة على لقاءات المؤلف مع العديد من الباحثين والمختصين العراقيين والأجانب. وتناول البحث في الكتاب حال العراق خلال الفترة التي تمتد من عام 1968 وحتى أنهيار حكم البعث في عام 2003. ويركز هذا المؤلَف على الازدواجية في نظام البعث وقدرته على جمع المعلومات عير شبكة واسعة من المخبرين من شتى الأعراق والطوائف والأجناس. فصدام ينظر بعين "المساواة" في استخدام الجحوش "الأكراد" جنباً إلى جنب مع استخدام الجيش الشعبي وفدائيي صدام من العرب، مسلمين كانوا أم مسيحيين ومن شتى الأديان، إضافة إلى استغلال المرأة في جمع المعلومات ومراقبة الخصوم ومراقبة كل من يشك في ولائه لصدام حسين، رغم اعتماده الطابع الطائفي للنظام. ويصف الكاتب نظام البعث بأنه يرتكز على عمودين في الدولة العراقية وهما الجهاز العسكري والبيروقراطية، التي استطاع صدام حسين بواسطتهما إدارة الصراع الحزبي الداخلي، إضافة إلى صراعه مع الأطراف الداخلية المعارضة وغير المعارضة. وفرض صدام حسين على العراق تقليعة عبادة الفرد، وحملّ وزر أخطاء النظام وفشله على زملائه الآخرين كي يضمن سيادته على الحزب والحكم. وعلى الرغم من أن عدد أعضاء حزب البعث وأنصاره بلغ 16.5% من سكان العراق في عام 2002، إلاّ أن جميع القرارات الخطيرة كانت تتخذ من قبل صدام حسين وحاشية صغيرة من أتباعه مما عرّض البلاد ومصيرها إلى مخاطر جدية تمثلت في إشعال الحروب الخارجية التي خاضها النظام أو الحروب الداخلية التي استخدم الحكم فيها أبشع الأساليب لتصفية منافسيه.

لقد اتبع صدام حسين سياسة "العصا والجزرة" من أجل فرض استبداده في العراق، وأصبح حصول المواطن العراقي على وظيفة في الدولة أو حتى إقامة مشروع خاص له أو حصوله على مسكن وغيرها من الخدمات الضرورية يعتمد على مدى إظهار الولاء لصدام حسين وعائلته وللطغمة الحاكمة. وتعمق هذا النهج بعد فرض الحصار والعقوبات الدولية على العراق في بداية التسعينيات إثر غزو صدام حسين للكويت، مما ألحق الكوارث والتشويه في الوعي والأخلاق في المجتمع العراقي. وما نشهده اليوم من خلل خطير في المجتمع العراقي ومن ممارسات بشعة يرتكبها الارهابيون والمتطرفون وغلاة الجريمة المنظمة ما هي سوى حصيلة نهج الحكم السابق المنهار ونتائج سياسته المشينة. ويشير المؤلف إلى الحجم الهائل من التقارير الأمنية للمخبرين التي عثر عليها في أدراج الأجهزة الأمنية الصدامية التي تتراوح بين الفبركة من أجل الارتفاع بموجة التنكيل بالمواطن العراقي وبين أوامر يصدرها الديكتاتور من أجل إثارة الرعب والخوف كي يقمع أية ردود فعل على فشله وتخبطه. واعتمد المؤلف في عرض هذه الظواهر على يوميات الأجهزة الأمنية والحزبية، خاصة في الفترة الحرجة التي عاشها النظام عقب غزو الكويت، فقد بلغت البيروقراطية البعثية أوج مظاهرها ومخاطرها في العراق، واعتمد الكاتب في توضيح ذلك على كم هائل من الوثائق الحزبية والأمنية.

ويخلص الكاتب بالاستناد إلى الوثائق التي اطلع عليها، أن نظام صدام حسين كان شبيهاً بكل الأنظمة الاستبداية المماثلة له، فهو ديكتاتوري واستبدادي وتعسفي. إلاّ أنه يختلف عن كل هذه الأنظمة في كونه لم يكن شمولياً، أي أنه لم يكن لديه أية سياسة شمولية في تغيير البلاد وتحويل اقتصاد البلاد إلى اقتصاد ممركز، أي الاقتصاد الأوامري كما اتبعه مستبدون آخرون في العديد من البلدان. فهو لم يتبع سياسة ستالين وإجراءاته الشديدة القسوة في حملة تصنيع البلاد. ويضاف إلى ذلك إلى نظام صدام حسين، خلافاً لكل الأنظمة الاستبدادية التي شهدها العالم، لم يكن لديه ظهير ثابت من بين الدول الكبرى، مما صبغ هذا النظام بصبغة بالغة القسوة في التعامل مع مواطنيه ومع الشأن الداخلي، إضافة إلى تمركز فريد للسلطة بيد الديكتاتور. إلاّ أنه فشل فشلاً ذريعاً في التعامل مع الشأن الخارجي بسبب قراءته المشوشة والخاطئة، وهكذا فشل في أخضاع إيران و فشل غزوه لها، كما فشلت خططه لألحاق الكويت بالعراق وما سببته من تداعيات خطيرة على حكمه وسطوته.

لقد بذل المؤلف جهداً كبيراً، ونظر بموضوعية إلى هذه الوثائق بهدف الخروج باستنتاجات موضوعية حول طبيعة النظام الذي حكم العراق مدة 35 سنة. وبالرغم من سرقة واتلاف الكثير من الوثائق بعد سقوط النظام في عام 2003، إلاّ أن الكاتب استطاع أن يرسم صورة تتحلى بقدر غير فليل من الدقة لهذا النظام الذي فرض نفسه على العراقيين وخلط الأوراق بشكل لم يسبق لأي حاكم في العراق أو في الدول العربية أن قام بذلك.

6/4/2016

  كتب بتأريخ :  الجمعة 08-04-2016     عدد القراء :  1557       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced