لعبة الثلاث اوراق على منصة البرلمان العراقي
بقلم : علي عرمش شوكت
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

ان ما يدور في وطننا من حراك ساخن، وعلى وجه الخصوص، عاصفة البرلمان العراقي، التي لم يتلق شعبنا منها سوى غبارها القاطع للانفاس لحد الان . ان انبعاثها جاء على اثر ما اوصل البلد الى تردي الاحوال الشامل. الامر الذي انتج تحولات السريعة في بين النواب من مختلف الكتل، ان ايقاعها لا زال محفوفاً بمخاطر ردود الفعل المعاكسة. والخشية من تحولها الى شبيهة بلعبة " الاوراق الثلاث " التي تنتسب الى ممارسة المقامرة. حيث تقوم على خلط الاوراق بخباثة بالغة، بغية اضاعة الورقة المطلوبة، والتي يقصدها اللاعب. فعندما خُلطت ورقة اصلاح الحكومة مع اوراق تغيير الرئاسات الثلاث، كانت زلة لاشك انها قد سارعت باضعاف القدرة على مسك ورقة تغيير نهج الحكم.

جاء ذلك غداة التوقيع على ما سمي بـ " وثيقة الشرف " التي تمت بين الرئاسات الثلاث ومن علق معهم من رؤساء الكتل المتنفذة املاً منهم بالمحافظة على الحصص اياها. فيسأل سائل، هل ما جرى في البرلمان قد عبر عن رد فعل لاستنفار الرئاسات الذي تجلى بالوثيقة التي حامت حولها الشكوك ؟. رغم كونها قد طليت بلبوس "الشرف " !! مصنوعاً منها خط صد من خطر عملية الاصلاح ؟، الامر الذي دفع نواباً الى القيام بالتوقيع على وثيقة الطلاق من كتلهم، استباقاً لما ستفرزه مساعي الرئاسات والزعامات المهلكة. وذلك بتشكيل "جبهة" عابرة للطائفية قد حان وقتها لمواجهة ما سيطالهم من حساب الجماهير المكتوية بنار المحاصصة، وعقاب القوانين المسيسة،حول ذنوب ارتكبوها اذعاناً لاوامر رؤساء كتلهم الاشاوس.

ومن المرئي والملموس ان موازين القوى يزداد ميلانها الى صالح الجماهير، متجلياً بظهور هذا التجمع البرلماني العابر للطائفية والمضاد المحاصصة. مما شكل تصدعاً في جبهة المتنفذين سواء كانوا رئاسات او رؤساء كتل وحتى افرادها، نواباً اوغير نواب. لا نغالي اذا ما اعتبرنا ان ما جرى قد فتح ثغرة ليست بحسبان احد، شبيهة بـ " ثغرة الدفرسوار"، طبعأ مع الفارق، واذا ما جاز هذا التشبيه. لتلك التي حصلت بعد عبور الجيش المصري الباسل لقناة السويس، أبان حرب اكتوبر 1973. مما ادى الى اللجوء للتفاوض، لكي يُفك الاشتباك. وهنا تتجسد ابرز اوجه التشابه بين ثغرة عبور قناة السويس العسكرية تلك وثغرة عبور الطائفية السياسية هذه.

لقد امسى التفاوض سيد الموقف لتفكيك اشتباك الارادات السياسية، انها الحصيلة المنطقية لتداعيات انعدام الغلبة لاي من الطرفين. هيئة رئاسة البرلمان باتت مهزومة، تبحث عن ملاذ. فكان لها " اتحاد القوى " ومن تضرر من "قاضية" المعتصمين، خير متمسك بها وداعم لها. اما البرلمانيون المعتصمون، فقد اصابهم الاهتزاز ايضاً بفعل فقدانهم للاغلبية. فراحوا باحثين عن من يؤكد شرعيتهم ويحميهم من غضب السلطات الثلاث التي قد طالتها قذائفهم، ولم يكن امامهم خير من خيمة المرجعية يلجأون اليها

خلاصة القول ان اللعبة قد سخنت الى حد الغليان لدى كافة الاطراف، واختلطت الاوراق كما اشتبكت الارادات الداخلية بالتدخلات الخارجية المتسارعة المتدافعة بالمناكب لتحتل كل منها حيزها الذي يوطد نفوذها ويديم سطوتها على القرار العراقي العائم اصلاً، بسبب غياب القيادة الوطنية الحريصة على مصالح شعبها وهيبة دولة العراق للاسف الشديد. بيد ان الامل يبقى بالحراك الجماهيري المتواصل الذي يزداد عنفواناً وتأثيراً بفضل قواه المدنية الديمقراطية الثائرة.

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 19-04-2016     عدد القراء :  2184       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced