هيبة الدولة وكرامة المواطن
بقلم : جاسم الحلفي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

وانا أعبر جسر الجمهورية مساء 30 نيسان 2016 في اتجاه ساحة التحرير، عائدا من منطقة الاعتصام أمام بوابة التشريع للمنطقة الخضراء، مبهورا بالسيل البشري المتجه صوب المنطقة الخضراء للالتحاق بالمعتصمين، حتى خيّل لي ان بغداد ستخلو من ناسها - فالكل متوجه نحو الاعتصام.. شعرت بسعادة ممزوجة بفخر الانتماء الى العراق. فقد برهن العراقيون مرة أخرى على عشقهم للعراق. وبدا لي ان جهد من واصلوا الاحتجاجات منذ انطلاقتها لم يذهب سدى، وقد اسسوا لثقافة الاحتجاج السلمي. و»سلمية» كانت الكلمة الأكثر ترديدا في الساعات الأولى لدخول المنطقة الخضراء، وبناية مجلس النواب تحديدا، وكما نقلها بعض القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي.

حقا انها حدث كبير ومدعاة فخر، ان ينتظم كل هذا الحشد الجماهيري الكبير، المتنوع، في الاحتجاج السلمي، وان يمتثل للسلمية رغم مشاعر الإحباط من أداء السلطات، والسخط على اعضاء مجلس النواب الذين لم ينظروا بعين المسؤولية الى تلك الحشود التي اعتصمت تحت لهيب الشمس، دون خدمات كافية، بالقرب من بوابات المنطقة الخضراء، بعد ان قطعت عشرة كيلومترات وربما اكثر مشيا على الإقدام.

نعم، سلمية .. فلم يقدم المتظاهرون على إراقة الدم العراقي، ولم يعتدوا على الأملاك العامة، بل حافظوا على كل شيء، ولم تتطاول أياديهم لتأخذ شيئا من ممتلكات مجلس النواب، مهما صغرت قيمته. لكن المؤسف هو الاعتداء بالضرب على بعض النواب، وهو امر غير مقبول بل ومرفوض ومدان، وما كان ينبغي ان يحدث. وهو على محدوديته خدش سلمية تظاهراتنا. اما تكسر زجاج بعض الأبواب فسببه تدافع الحشود الكبيرة عند الدخول الى القاعات الداخلية للبناية.

وللاسف لم ينقل الاعلام، كما تتطلب الموضوعية والمهنية والانصاف والحيادية، صورة تلك الهبة الجماهيرية الكبرى، بل ان عددا غير قليل من الفضائيات شوه حركة الاحتجاج، وبالغ في إظهار الثغرات والاخطاء والنواقص التي حصلت، والتي لا يمكن لحركة اجتماعية بهذا الحجم ان تخلو منها.

لكن الاصل هو سلمية تلك التظاهرات، التي اثبتت ان وعيا وطنيا مسؤولا قد ترسخ، وهذا هو المهم والمسر والمبهج. هذا الى جانب الحماسة ليس عند الشباب وحدهم، بل وعند الكهول بقوة عزائمهم، وحتى عند الشيوخ الذين لا تنسى صورتهم وهم يحملون افرشتهم واغطيتهم عابرين الجسر، قاطعين المسافات الطويلة مشيا على الاقدام باصرار وعناد وتحدٍ، متشبثين بأمل رؤية العراق دون فساد وفاسدين.

نعم، ولا تُنسى صور الشباب الذين نظفوا قاعة مجلس النواب واروقته قبل ان يغادروه، والمتطوعين الذين كانوا يوزعون الماء على المعتصمين وينقلون لهم الأكل، والجنود المجهولين الذين سهروا على توفير الدعم اللوجستي، والجنود ومنتسبي القوات الامنية وهم يلوحون باعلام العراق، من دون ان تمتد يد اي منهم الى السلاح لتشهره في وجه المعتصمين.

فهذه الصور الجميلة والمعبرة هي ما يجسد هيبة البلاد والدولة، وكرامة المواطن.

  كتب بتأريخ :  الخميس 05-05-2016     عدد القراء :  1878       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced