الشتامون ومنهجهم العنصري
بقلم : جاسم الحلفي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

في لحظة احساس المتنفذين بغضب المتظاهرين على رؤوس الفساد وعلى رموز الطائفية، غدا المتظاهرون امامهم اعداء، ولا مواطنين متطلعين عن حق الى اصلاح النظام السياسي وتخليصه من المحاصصة والفساد. وعلى ذلك وصفهم البيان الذي صدر عن اجتماع الرئاسات والكتل السياسية يوم الاول من ايار ٢٠١٦، بانهم «معتدين». ولا غرابة في ذلك، فقد سبق وان وصمهم احد النواب قائلاً انهم «دايحين»!

وتوالت الشتائم على فقراء العراق. فهم « منفلتون « و « همج « وما شابه. والمفارقة ان هناك من وصفهم بالحواسم، اي السراق، رغم ان من دخلوا مجلس النواب لم تمتد ايديهم حتى الى قدح، في ظاهرة عكست اخلاقاً وامانة وعفة نفس، تجعلنا نفخر بهذا السلوك القويم، فيما لم يترك الفاسدون الذين تبوؤوا المناصب شيئا في العراق دون ان تطاله سرقاتهم. ويكفي القول ان ١٥ مليون دينار وقعت بيد متظاهر في احدى غرف مجلس النواب فسلمها الى اللجنة المنظمة التي بدورها سلمتها الى المعنيين.

ليس المتنفذون المتسلطون في العراق اول من شتموا شعبهم، فقد سبقهم الى ذلك حكام مستبدون لم يحفظ لهم التاريخ مكانا في غير مزابله. فأنور السادات وصف المتظاهرين ضده عام ١٩٧٧ بأنهم «حرامية»، ومعمر القذافي وصف ابناء شعبه بأنهم «جرذان»، وصدام حسين وصف أبطال انتفاضة آذار عام ١٩٩١ بـ «الغوغاء»، وبعده تولت جريدة «بابل» لصاحبها عدي صدام حسين، وانطلاقا من منهج النظام العنصري، التشكيك بالأصول العربية لأبناء الجنوب من فقراء العراق، عبر سلسلة مقالات مخزية. وها هم حكام حقبة ما بعد التغيير ينهلون من المنهج العنصري الشائن للنظام المقبور، ويكيلون لأبناء شعبهم الشتائم المستهجنة وينعتونهم بأوصاف لا تليق بشعب أبي رفض الرضوخ للمحاصصة والفساد، وواجه بشجاعة نادرة الإرهابيين، وقبل ذلك قاوم الاحتلال بكل عزم. لذا لا غرابة في ان ينعتهم البعض بالـ «الروزمبيات» اي فاقدي الإرادة المسيرين دون وعي. فالمنهج العنصري وازدراء الشعب والاستعلاء عليه، لا زال كما يبدو هو المسيطر على ذهنية العديد من المتنفذين.

اذا كان المتظاهرون والمعتصمون وكل المشاركين في حركة الاحتجاج لا يمتلكون وعيا عاليا، وادراكا وطنيا، واحساسا بالمسؤولية الوطنية، وهم الذين رفعوا علم العراق ومعه مطالبهم الوطنية، واذا لم يكونوا يمتلكون الارادة القوية، فمن يا ترى يمتلك الوعي والإدراك والحرص على العراق والإرادة العظيمة للذود عنه؟

الشتامون لا يريدون من الشعب غير الانصياع اليهم، والخضوع لرغباتهم، والخنوع لاهوائهم. لقد نسوا ان زمن السادة والعبيد ولى دون رجعة. وظلوا يعتقدون ان الدور السياسي الوحيد المسموح به للشعب، هو المشاركة في الاقتراع واعادة انتخاب المتنفذين، والشتامون من ضمنهم.

لم يكلف الشتامون انفسهم التمعن في القوة والعزيمة والحماس الذي يملأ جوانح المحتجين على سياسة المحاصصة والفساد، هؤلاء الذين اثبتوا حبهم للعراق. والعراق الذي يتطلعون اليه هو العراق الآمن المستقر، حيث لا إرهاب ولا استبداد ولا فقر ولا أمية ولا بطالة. عراق المواطنة والعدالة والكرامة.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 11-05-2016     عدد القراء :  1851       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced