رواية ( صخب ونساء وكاتب مغمور ) رسمت ازمة جيل
بقلم : جمعه عبد الله
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

يتميز اسلوب الروائي العراقي ( علي بدر ) في صفات معينة من المهارة الاحترافية القديرة , في محاولة النقش على جدلية التكتيك والتقنية الفنية , في اساليب تعبيرية في ثنايا الحبكة الفنية المعاصرة , فهو يحاول بأتقان رائع , صهر الاصناف والاشكال المتعددة في فن الرواية ,ومزجها في بوتقة واحدة , لتخرج خليط متجانس ومتناسق من اجناس واشكال الحديثة من العمل الروائي الحديث , فنجد في طياتها وخلال مسار احداثها من . الرواية الايروتيكية . الرواية الساخرة والكوميدية السوداء . الرومانسية . السياسية والانتقادية . البوليسية , الى الفنتازيا من سريالية الواقع , يحرك دفتها السرد الرشيق والمشوق , المشبع بالتكتيات الفنية المختلفة والمتنوعة , التي تشد القارئ اليها شداً بالمتابعة المتلهفة , كما انه يملك حذاقة وحرفية التلاعب بهذه الاساليب , في اسلوبه المميز في البناء الروائي , وعلينا ان لاننسى , بأنه يدس بشكل ناعم وطريف وعلى الخفيف , وبطريقة الاقناع , رؤياه وقناعاته الشاملة في الحياة والواقع بالفلسفة الفكرية والسياسية , التي تغوص الى الاعماق في الشارع في حركته وتذبذباته وانعكاساته على المواطن , وخاصة المناطق الشعبية , اي انه يمزج بذكاء روائي بين الخيال والواقع , وبكل التفاصيل , الانسان المعدم والمهمش والمنسي والمهمل . الذي يعاني الحصار والعفونة والعوز والاضطهاد , كما لايخلو من مخالب النفاق والاحتيال , واللعب بالمواطن . اي انه باختصار عنده العمل الروائي , يمثل عالم كامل بحد ذاته لاينقصه من التناقض والتنافر , نتيجة حرائق الواقع , اي عالم مصنوع ومختلق بدقة واهتمام من انعكاسات الواقع الفعلي , ولا شائبة فيه , في اسلوبه البسيط والرشيق المتنوع في ادواته وفي الحبكة الفنية . والروائي ( علي بدر ) يعتبر من جيل التسعينيات , الذي يمتلك كنز وفير من نتاج الواقع ومخالبه . ويعتبر من الجيل الروائي الحديث في الرواية العربية والعراقية , بأسلوب الحداثة المعاصرة . ويصنف اكثر غزارة في الانتاج الروائي , الذي يؤرخ الواقع الفعلي في مسار عمله الروائي , بالواقعية الخلاقة , ولابد ان نذكر بأنه من الجيل الذي خرج من محرقة الحرب والنظام والحصار الدولي , وشحة الحياة بالحرمان والعسف . اي انه من جيل الذي يحمل كوابيس الحياة ومعاناتها وشرورها , ووقعها على كاهل المواطن , الذي يعاني في داخله من انكسارات وهزائم . ورواية ( صخب ونساء وكاتب مغمور ) خير شاهد على تلك المرحلة الصعبة والحرجة . وهي تدل على ازمة جيل يلوك الضياع والحرمان , بهوس الهجرة والمغادرة , ليتخلص من شرنقة جحيم الواقع .

×× احداث الرواية ومساراتها :

في هذه الرواية يحاول ان يقدم تكتيك حديث , الذي يخرج من عباءة حكايات الف ليلة وليلة , ولكن باسلوب معاصر يتلاعب على الادوات الفنية , بالتقنية الحديثة , في القطع وهوامش المتنوعة , كأنها سلسلة متكاملة غير قابلة للقص والحذف . وتدور احداث الرواية بضمير المتكلم , والرواي احداثها هو ( الكاتب المغمور ) وما يأتي على لسانه من تفاصيل . مسرح الرواية الرئيسي هو , استوديو صغير ورثه الرواي ( الكاتب المغمور ) من جده , ويحلم ان يكون كاتباً مشهوراً على الصعيد العربي والعالمي . مثل ( نجيب محفوظ ) , حتى يمزق الاهمال والحرمان والعفونة , والاستلاب والفقر . بأن تجلب له الشهرة العالمية , الحظ السعيد , في النساء والمال الذي يسقط عليه كالمطر الغزير , وان يكون فارس الاعلام والصحافة ودور النشر دون منازع . ويكون من سكنة الفنادق الراقية والفخمة وهي تسلط عليه الاضواء بالبهجة والاغتباط , هذه الاحلام الوردية , هي رد طبيعي للازمة التي يعاني منها , التي جعلته مختنق ومحاصر , يحاول ان يمسك بطوق النجاة حتى لو كان قشة . فهو كان جندياً خرج من محرقة الحرب والخراب , ليدخل في محرقة الحصار الدولي الذي فرض على العراق في التسعينات , ورماه على ضفة الحرمان واليأس والفقر المدقع , مفلساً بجيوب خاوية وفارغة لا يملك سوى استوديو صغير قديم ومتعفن , ويشعر ان حياته لا تطاق وتحتمل بارهاقها الثقيل ( اريد ان اهاجر بأي ثمن . اريد ان اغادر الى الابد ) ص14 . وكانت حمى السفر والهجرة تسيطر على عقول الشباب العراقيين من كل الاجناس , رداً لعسف مظاليم الحياة القاحلة والجدبة , والتي جعلت حياتهم على كف عفريت . يروي ( الكاتب المغمور ) مسار حياة ( سعاد التركمانية ) التي كانت تتبختر بغنج واغراء وغواية في مفاتنها وجمالها , فهي من عاهرة في البيوت الرخيصة , الى فتاة شركات الاعلانات المضيئة بالبهرجة البراقة , الى عاهرة استقراطية لصلات الرقص والملاهي الراقية على مستوى الطبقة الاستقراطية , وتتنقل من عشيق ثري الى اخر في نفس المستوى من الاستقراطية , ويسعدها الحظ بان تصبح عشيقة لاحد كبار الضباط الاثرياء , في عهد ( عبدالكريم قاسم ) وتعيش معه في الترف والنعيم والبذخ الاستقراطي . ولكن الانقلاب الذي اطاح بحكومة ( عبدالكريم قاسم ) ومقتل عشيقها الضابط الكبير , اصابها بالصميم , وشحت الاموال والبذخ , وطردت الخدم والبواب والسائق , وراحت تفتش عن عشيق ثري , لكن لم يحالفها الحظ , فشيئاً فشيئاً تعود الى مهنتها الاولى , عاهرة في البيوت الرخيصة , فقد جعلتها الحياة تترنح بقسوة وعناء , وينتهي بها المطاف , ان تتزوج من ( عبود ) سائق عشيقها الضابط الكبير . وتذهب معه الى منزله , في حي بائس وفقير في مدينة الثورة . وتتجرع كأس المرارة والعذاب والبؤس ,بحياة لا تطاق من زوجها ( عبود ) من الاستقراطية الباذخة الى الفقر المدقع . وكان زوجها ( عبود ) يتبجح بفخر امام عامة الناس , بأنه تزوج من زوجة ضابط كبير , لكي يسترها من عواقب الزمن ( والله شأسوي . تزوجت . من ارملة المقدم محمود المارودي , صديق عبدالكريم قاسم ) ص73 . ولكن حين ينشب العراك والخصام بينهما , يصرخ في وجهها غاضباً , ويذكرها بأنها كانت عاهرة في بيوت البتاوين الرخيصة , وهي ترد عليه بعصبية وحنق , بأنه كان سائق ذليل نائب عريف , ويرد عليها الصاع صاعين بأن يذكرها في ماضيها المخزي ( من تكون حتى تعيره , فهي لم تكن سوى عاهرة في البتاوين . فأن اصبحت عشيقة المقدم . هذا لايعني زوجته , او انها كبيرة ) ص74 , وانجبت منه ولد ( عباس ) وبنت ( تمارى ) , وتطلب الطلاق , فيتم ذلك . ويعود ( عبود ) الى زوجته القديمة واولاده , حنى مات حزيناً . . ( عباس ) يصبح صاحب محل لتصليح الساعات . و( تمارى ) تتنقل من عشيق الى اخر . و ( عباس ) يرتبط بصداقة قديمة مع ( الكاتب المغمور ) ويطلب منه ان يترجم الرسائل باللغة الفرنسية , لان ( عباس ) تعرف خلال تواجد الوفد المغربي الرياضي , على فتاة سمراء ( عيشة ) كانت ضمن الوفد الرياضي , واتفق معها على الزواج , حين وصولها الى المغرب ( طنجة ) سترسل الف دولار , تكاليف السفر الى المغرب , حتى يتم الزواج في ( طنجة ) , ويبعث اليها عدة رسائل يطلب منها ارسال مبلغ السفر بالسرعة اللازمة , لانه لا يملكه , حتى يتم الزواج , وترد علية باللازمة المتكررة , بأن يتدبر المبلغ الف دولار , وحين يصل الى ( طنجة ) ستعوضه على كل المصاريف . ويجد ( الكاتب المغمور ) نفسه شريك فعلي , لان سفر ( عباس ) وزواجه , سيفتح الطريق له للهجرة , حتى ينقذ نفسه من الواقع المرير الذي يكتنف حياته , يتخلص من الواقع المدمر الذي يعيشه , بالفقر والحرمان والاستلاب , ومن قحط الحياة التي اصبحت صحراء قاحلة , سوى من العواصف الرملية ( هل أنا المسؤول عن غزو الكويت . هل أنا من يستحق العفونة , وحياتي وفردتي , أين يذهبان , هل اتعفن بقية حياتي في هذه الحجرة المنخورة والرطبة . وما اكتبه اين يذهب . أنا اتعفن في الخراء , بينما يعيش الشباب في العالم على ضفاف البحار المشمسة , وهم يجدفون في البحر ) ص129 . ويتساءل هل تنقذه ( عيشة ) المغربية بعد زواجها من ( عباس ) ويفتح له طريق الهجرة والمغادرة من بغداد ( لقد ضجرت من بغداد . ضجرت من حصارها الشنيع , وفقرها المدقع , وحرارة صيفها المدمرة , واسعارها الباهظة , ودنانيرها الطبع ) ص130 . ويتعرف على ( وليد ) الشاعر المزيف والمخادع والمحتال , الذي يضحك على الكثير من الكتاب والادباء , بأنه ابن الشاعر اللبناني ( سعيد العقل ) , فيضحك على ( عباس ) في عملية احتيالية , فيقنعه ببيع محل تصليح الساعات بخمسمائة دولار , ثم يشتري سجادة ثمينة بالمبلغ ليبعها بالف دولار بعد ذلك , ويتم ذلك بموافقة وحماس ( الكاتب المغمور ) حتى يحصل على الف دولار , ويطير الى المغرب ( طنجة ) ويتم اجراءات الزواج , ويرسل له مبلغ السفر ليلحق به , ليجد العالم الجديد , الذي سيطلق شهرته العالمية من ( طنجة ) . ولكن في النهاية تسرق ( السجادة ) ويطير المال والمحل في عملية احتيال , ولم يجد وسيلة لانقاذ وضعه المأجور , سوى في بيع ( الاستوديو الصغير ) بالف وخمسمائة دولار , يعطي , الف دولار الى ( عباس ) حتى يطير الى ( عيشة المغربية ) ليتزوجها , ويرسل المال له , حتى يلحق به . ولكن اخبار ( عباس ) انقطعت عنه وتضيع اخباره , ولكن بعد ثلاثة شهور , بعد كتابة عدة رسائل الى ( عباس ) يرجوه ان يرسل المبلغ الف دولار , يستلم الجواب الصاعق بأن ( عباس ذهب الى المغرب , ولكن لم يجد اثراً ل ( عيشة ) المغربية , وان العنوان الذي زودته به , لا اساس له من الصحة , ولا وجود بهذا العنوان على الاطلاق ) . ثم يعرف , بأن ( عباس ) يقبض عليه في وكر اللصوص ومهربي الحشيشة في طنجة , بعد ماسرقوه وتركه في الوكر , وتشك به الشرطة المغربية بشبهة الجاسوسية , ولكن لم يثبت اي شيء عليه , يطلق سراحه ويسفر الى بغداد . هكذا تتحطم احلام وامال ( الكاتب المغمور ) وتذهب ادراح السراب , فيظل متعفن ومهمل ومنسي , فلا كتابة رواية ولا شهرة , ولا احلام السفر والهجرة , لكنه يقتنع ان يبدأ حياته من جديد من بغداد وليس من طنجة المغربية , بأن ينطلق بجدية

الى علم الادب والرواية وبشكل جديد من العمل والمثابرة

× صدرت عن دار نون للنشر - في الامارات العربية

× تاريخ النشر عام 2005

× 218 صفحة

Ενσωματωμένη εικόνα 2

  كتب بتأريخ :  الإثنين 30-05-2016     عدد القراء :  2805       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced