تحرير الفلوجة وتظاهرات التحرير..ستبىقى اجراساً تقرع
بقلم : علي عرمش شوكت
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

غدت اصوات المتظاهرين في العراق تهز فرائص الفاسدين، لكونها تشكل رعداً مدوياً ينذر بوقوع الصاعقة على رؤوسهم التي اسكرها طعم السحت الحرام. وافقدها حاسة الشعور بالمسؤولية وبالذنب، مهما كبرت خطاياهم، التي غالباً ما تتوازى طردياً مع عمق توغلهم بوحل الفساد والطائفية. ان هتافات الحراك الجماهيري المتظاهر في الشوارع، تجاوزت الجدران الكونكريتية والابواب المغلقة وايقظت حتى الذين في اذانهم صمم. فهي اجراس قُرعت تدعو الناس كل الناس لمقارعة "الظلم الساكن" – اذ جاز هذا التعبير- والمتمثل في الفساد والفشل وفقدان الشعور الوطني لدى الاوساط الحاكمة.

ان قوى التيار المدني ومن شاركها التظاهر، يقودون اليوم جبهة "قتال" داخلية ساخنة، ضد دواعش السياسة، التي لا تقل اهميتها عن جبهة قتال داعش الارهابي، وهنالك ترابط جدلي بين الجبهتين، وليس ثمة مبرر للفصل او التفضيل بين موجبات الدعم والتعضيد والمساندة، لاية واحدة على حساب الاخرى. فذلك اذا ما حصل سيشكل عملية خلع لحجر الزاوية في بنية الجهد الوطني المتراص والمكافح في سبيل انقاذ العراق من براثن الارهاب ووجهه الاخر الفساد والتخريب والتقسيم الطائفي والاثني. من الفقه العسكري نفهم بان الجبهة الداخلية هي بمثابة الداينمو المنتج للطاقة القتالية ضد العدو. لذا تحسب الهبّة الجماهيرية والتظاهر والمطالبة بالاصلاح والتغيير، الداعم والضامن الاساسي للحفاظ على كيان الدولة ووحدة الشعب، ودعم القوات المسلحة في حرب تحرير الفلوجة وغيرها.

تصور المتهمون بالفساد من المتنفذين وحاشيتهم، بانهم فازوا بـ " نعمة الافلات" من طائلة القانون عندما تفجرت حرب تحرير الفلوجة، وظنوا بانهم قد حظوا بعذر يجعلهم بمنآى عن ملاحقة العدالة وهتاف الحراك الجماهيري وصداه في ساحة التحرير وكافة اماكن التظاهر. فتصاعدت اصواتهم بالتتابع ليكيلوا النعوت للمتظاهرين . حيث انبرى رئيس الوزراء" حيدر العبادي" ليوصفهم بالمندسين والمتأمرين لكي يبرر رميهم بالرصاص الحي. ولكن الاكثر سخرية وتفاهة هو ما تفوه به ابرز المطلوبين للعدالة رئيس الوزراء السابق" نوري المالكي" بتصريحه الذي اسفر به عن صفاقته وحقده على الجماهير المتظاهرة، حينما قال: وهو متمظهر بفرح لا اصل له. {{ ان اعداد المتظاهرين اخذت تتناقص من التيارين المدني والصدري.. وهذا يدل على وعي الجماهير !!! }} . هكذا يفكر مختار العصر حول الحراك الجماهيري الذي كان في ذات الوقت يتظاهر في ساحة التحرير تأيداً للجيش العراقي بحربه ضد اعداء العراق والدواعش الاوغاد في عملية تحرير الفلوجة.

لقد توصلت حملة الإلتفاف على خطوة الاصلاح التي اطلقها وتسمر امامها السيد العبادي، الى مرحلة تعطيل البرلمان، وبصرف النظر عن قانونية ذلك او عدمه، فان الاقدام عليه كشف عن ابعاد نوايا غاية في الخطورة، فاذا ما اغلق باب التشريع والرقابة في ظرف تحتدم فيه الصراعات السياسية بين الكتل الحاكمة، وتسخن فيه المعارك الحربية ضد اعداء العراق، فمعناه اطلاق العنان الى التصرف السلطوي الفردي، هذا من ناحية، كما انه سيضع البلد تحت رحمة مراكز القوة المنفلتة من ناحية اخرى، ومما لاريب فيه ان ذوات الاجندات الخارجية سترجّح كفتهم. ولا يخفى على عاقل من هي القوى التي ستفرض حكمها غير المدني وغير الديمقراطي على الناس .

بعد هذه الحالة الملتبسة في الدولة العراقية، اخذت تنتشر بين الناس هواجس من القادم في صيغة الحكم عقب تحرير الفلوجة، ومحاربة الارهاب عموماً، وعلى وجه التعيين موقف الكتل الحاكمة الفاسدة من الحراك الجماهيري وهدفه الاصلاح والتغير، فيما يخص ادارة وبناء الدولة المدنية الديمقراطية. و محاسبة الذين نهبوا البلاد واجرموا بحق ابنائه. هذا التساؤل الذي يصيب كبد الحقيقة، ويبحث عن سبل تفكيك عقد الازمة التي تنتظر العراقيين الوطنيين في نهاية المطاف.. وستبقى الاجراس تقرع.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 06-06-2016     عدد القراء :  3150       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced