في تركيا .. عربدة مموهة فوق مضيق البسفور
بقلم : علي عرمش شوكت
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

لم يفت اي مراقب سياسي تلك الشطحات السياسية التركية اللافتة والتي من غير المناسب ابعاد صلتها عن ما اعقبها او حتى ما سبقها بايام ليست ببعيدة زمنياً. لقد لفت انتباه العديد من المهتمين بدور تركيا الاقليمي من نزاعات دراماتيكية دامية في جوار هذه الدولة. كان امراً له صداه ذلك التغيير المفاجئ في سياسة تركية الاقليمية وعلى وجه التعيين، تغير الموقف ازاء سورية والعراق وروسيا، الذي اطلق على لسان رئيس الوزراء تركيا " بن علي " الذي لخصه في{ انهم يسعون الى تقليل االخصوم وتوسيع دائرة الاصدقاء} وجاء ذلك قبيل محاولة الانقلاب الاخيرة الفاشلة بايام قلائل.

ما حصل ليس هو الاول وليس الاخير فترتيبه السادس، ويمتد من عام 1960 ضد حكومة " سليمان ديمريل " واعقبة انقلاب اخر في السبعينات واخر في عام 1980 و تلاه في عام 1997. وكان الانقلابيون يقومون بتلك الانقلابات باحترافية عالية، تقوم بها قيادات عسكرية محترفة لاتفوتها فائتة. يحكمون قبضتهم على زمام الامور من لحظات الانقلاب الاولى، بيد ان هذا الانقلاب الاخير جاء بخلاف سابقاته، حيث فشل في ساعاته الاولى، مما ادى الى اطلاق حالة دهشة و تساءل، وساد دافع التفتيش عن الاسباب التي حالت دون نجاحه، علماً ان اذرع الانقلابيين قد امتدت للمسك باغلب عتلات الحكم، وان ما جاء في بيان الانقلابيين قد ارسى الشعور بان الانقلاب قد غدا في عداد السيطرة.

يغلب على جلبة الحديث حول الانقلاب، التاكيد على مفارقة يعظم الظن بتصديقها، وهي المشار اليها بان المحاولة مدبرة من ذات الجهة التي ساهمت باخمادها!!. وكان الضحية فيها بعض جنرالات الجيش الذين دفعوا للقيايم بهذه الحركة، ولكن حصلت القارعة كما يقال، عندما لم يقبل طلب لجوء " اوردغان " من ثلاث دول. وهي كل من ، المانيا، ايران، بلغاريا، التي توجه اليها. الامر الذي اجبره على طلب السماح من البيت الابيض الامريكي لنزول طائرته بقاعدة " انجرلك " التركية الخاضعة لسلطة الولايات المتحدة الامريكية، واجرى مكالمة تليفونية مع الرئيس الامريكي "اوباما" فاعقبها بصورة مباشرة خروج اسراب من طائرات غريبة لتسقط اربع وعشرين طائرة هلكبتر للانقلابين، وهي تحمل مجاميع من الضباط والافراد كانوا متوجهين الى اتمام السيطرة على مراكز حكومية مهمة خارج العاصمة التركية . وحينها توفرت الفرصة لـ " اوردغان " بالتحدث عبر" الاسكايب" فكانت لحظات الفرج التي اتاحت له دعوة مناصريه للخروج الى الشوارع بغية مواجهة الانقلاب. الذي دخل في دائرة الفشل. وهنا العهدة على الكاتبة " هدى جنات " في صحيفة " الغارديان " البريطانية. التي اوردت هذه المعلومات.

ومع ما ذكر فان قرائن عديدة تشير الى صورة اخرى . فيقدر بان القوات العسكرية التي قامت بالانقلاب بـ " 60% " من عداد الجيش التركي، وان جنرالات مهمين وقطعات برية وجوية اشتركت فيه، كما ان قائد الانقلاب هو جنرال كان قائداً للقوة الجوية ، وقد سبق وعزله اوردغان وابعده الى ملحق عسكري في سفارة تركيا في اسرائيل، وثمة رواية غير مؤكدة تقول ان الانقلابيين قد اعتقلوا اوردغان في الساعات الاولى، وطلبوا منه اللجوء الى اي بلد. ان هِؤلاء الضباط لا يوجد بينهم من له علاقة بالداعية " كولا ن " الموجود في الولايات المتحدة، انما هم من ذوات الميول" اوتاتركية " دفعهم شعور بان اوردغان قد تجاوز على علمانية الدولة التركية.

ولا غرابة فيما يشار اليه من قبل بعض المراقبين السياسيين في صحف عديدة، بان الولايات المتحدة الامريكية هي الراعية لهذا الانقلاب، كقرصة اذن لاوردغان، لكونه انعطف بسياسته قبل ايام قلائل من محاولة الانقلاب ازاء روسيا وسورية والعراق، وعندما رضخ لشروطها وهو شبه مقبوض عليه في قاعدة " انجرلك " بعدما فشل بالحصول على لجوء في دول اخرى، غيرت واشنطن موقفها مائة وثمانين درجة ، وعملت على افشال الانقلاب ، واسكتت عربدتها التي حصلت فوق مضيق البسفور، وتحقق لاوردغان الفرصة لتحقيق ما كان يريده من تصفية لخصومه لاسيما منهم القضاة الذين طالما وقفوا بوجهه للحد من توجهه المناوئ للعلمانية وتغيير الدستور، وهذا ما تجلى فور رجوعه الى قصر الرئاسة ، حيث باشر باعتقال القضاة قبل اعتقال الجنرلات الانقلابيين. ان هذا الانقلاب له تداعيات ستظهر تأثيراتها القاسية على الوضع في تركيا بعد حين.

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 19-07-2016     عدد القراء :  2769       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced