لماذا أيد الفاسدون بيان المرجعية ؟!
بقلم : جمعه عبد الله
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

لا احد يشك بأن المرجعية الدينية العليا , لها ثقل ونفوذ كبير في الشأن العراقي , وكلمتها مسموعة , ومن هذه المنزلة الكبيرة . كان الترقب كبيراً  في الانتظار في  اعلان بيانها الحاسم   ,  الذي راهن عليه الشعب كثيراً , وترقبه بصبر نافذ ,  ان يفتح آفاق  الامال والطموحات الكبيرة  , ان تكون لغة البيان , قوية وحاسمة وصارمة  ,  تضع النقاط على الحروف , وبأنها ستوجه ضربة قاصمة تكسر ظهر الفساد والفاسدين , بمواقف صلبة  , تساهم في اسقاط قوائم الفساد والفاسدين في الانتخابات البرلمانية  المرتقبة .  والكل كان يحدوه الامل , بأن البيان سيكون باللغة الواضحة والصريحة بالمكاشفة , بأن ترفض المساومة والتهاون مع جبهة الفساد والفاسدين , وتضعهم في قفص الاتهام  . في توجيه اصابع الاتهام  والخيانة ,  في المسؤولية تجاه الشعب , والضرورة التشديد والتذكير  وبكل قوة صارمة على مقولتها ( المجرب لا يجرب ) , بوضع الحد وعدم السماح  في السرقة واهدار المال العام . والتركيز بشدة على توفير الحياة الكريمة للشعب , وتعرية حيتان الفساد بالمكاشفة الواضحة والصريحة . وان يكون موقف  بيان  المرجعية ,ان يسهم في وضع سكة الاصلاح والبناء بشكل حقيقي  . ويركز على الاوليات الهامة في انتخاب المرشحين للبرلمان المرتقب . وسحب البساط من الرؤوس الكبيرة من الفاسدين ,  والسراق خيرات الشعب . واخذ زمام المبادرة منهم , ووضعها تحت تصرف الشرفاء والمخلصين من ابناء العراق  . وحث الناخبين  على اخذ زمام المبادرة عدم انتخاب الفاسدين ( المجرب لا يجرب )  . لكن ذهبت التوقعات والامال ادراج الرياح , فقد جاءت صيغة  البيان باللغة الارشادية  العمومية والمطاطية والمرنة واللينية  , وقابلة للتأويل والتفسير المختلف والمتناقض ,   جاء البيان  محبط بالآمال , بطبطبة اكتاف الفاسدين ان يعودوا الى رشدهم بقناعاتهم   , وحيتان الفساد تغير سيرة سلوكها  بكل طواعية واقناع ,  وان تجمل صورتها بالكف عن الفساد  (  ولكن  يبقى الامل قائماً في امكانية تصحيح مسار الحكم واصلاح مؤسسات الدولة , من خلال تضافر جهود الغيارى من ابناء هذا البلد , واستخدام سائر الاساليب القانونية المتاحة لذلك ) كيف تتضافر جهود الغيارى , والحل والربط بيد احزاب الفساد ؟  . وكيف يتم الاصلاح والبناء وتطبيق القانون , والفاسدون وقفوا حجرة عثرة  . يعني صيغة البيان جاءت توفيقية , بخلط الاوراق في سلة واحدة  . الجلاد والضحية . الفاسد والشريف . الصالح والطالح . الاخضر واليابس . لذلك سارعت احزاب الفساد , في اعلان الابتهاج والنصر الكبير , وقابلته بالتهليل والترحيب والتمجيد , بعدما كانت تعيش حالات  الخوف والقلق , والتتوجس من صيغة  اعلان  بيان المرجعية الدينية العليا , بأن  قد يأتي ضدها , بتسديد  الضربات الموجعة  ويكشف عوراتهم ومخازيهم , بالاتهام الصريح   , بأنهم سبب البلاء  والمشاكل  والخراب وتحطيم العراق , وفشلوا في مسؤولياتهم على مدى 15 عاماً , وكذلك الخوف من تشديد في تنفيذ مقولتها ( المجرب لا يجرب ) وقلعهم بشكل صارم  . ولم يتوقعوا بأن لغة البيان تأتي مرنة ولينة ومهادنة وعمومية تصلح لكل مقاييس  والثياب , ولم يتصوروا بأن تبقى زمام الفعل والمبادرة بيدهم في صيغة البيان المرجعية  , لذلك اعلنت بفرح كبير , بالتأييد الكامل , بل انهم جنود المرجعية باطاعتها الكاملة ( أننا نعلن تأييدنا وألزامنا بالتوجهات الرشيدة للمرجعية العليا . نعلن اطاعتنا لها ) و ( نؤكد طاعتنا التامة للمرجعية الدينية , وهي تعلن وقوفها الى جانب حق الامة في الحياة الكريمة , ورغبتها بتأسيس عراق يتحصن بالكرامة , بعيداً عن الهيمنة , لاي قوة في العالم ) و ( ونعلن طاعتنا للمرجعية , وهي تدعو الى ضرورة وجود برنامج وطني , يحتضن الامة , ويقدم الخدمة لشعبه  , ولديها الاستعداد للتضحية , من اجل مصالح الجماهير وحماية حقوفها ) ..  أين الخلل والخداع والتضليل ؟! .

وختمت المرجعية بيانها في المطالبة بقانون انتخابي عادل ( ان يكون القانون الانتخابي عادلاً , يرعى حرمة اصوات الناخبين , ولا يسمح بالالتفاف عليها ) السؤال الذي يتبادر الى الذهن , اين كانت المرجعية الدينية العاليا ؟  , حين طالب الشعب ومنذ سنوات طويلة , واعتباره مطلبها الشعبي الاول , وهدرت بصوتها المدوي في الساحات والميادين ,  في اجبار البرلمان والحكومة ,  في  اصدار قانون انتخابي عادل , وجوبهت مسيرات والتجمعات الشعبية الواسعة في الساحات  , بآلة القمع والارهاب  والاعتقال واراقة الدماء  . اما ان تطرح المرجعية , قانون انتخابي عادلاً  آلآن !! , فأنها جاءت متأخرة جداً وفي الوقت الضائع , ولا اهمية ولا قيمة لمطالبتها  , بعد اصرار احزاب الفساد ومنذ سنوات طويلة , على تطبيق قانون انتخابي مجحف وظالم , يسرق اصوات الناخبين, وهو سيكون القانون المطبق  في العملية الانتخابية  . اما دعوتها بالوقوف على مسافة واحدة من كل الكتل والقوائم , فقد جاء بعد خراب البصرة , لان صوتها بح من احزاب الفساد  , ولا يرجى من الوقوف معهم واعطاءهم صك الغفران كما حصل في السابق  ’  بعدما انكشفت عوراتهم , بأنهم عصابات لصوص وحرامية  , ولا يشرف المرجعية الوقوف معهم    ( ان المرجعية الدينية العليا , تؤكد وقوفها على مسافة واحدة , من جميع المرشحين , ومن كافة القوائم الانتخابية . بمعنى انها لا تساند اي شخص  , او اي جهة , او اي قائمة على الاطلاق . فالامر كله متروك لقناعة الناخبين ) .................... والله يستر العراق من الجايات !!

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 08-05-2018     عدد القراء :  726       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced