العملية السياسية ... اصلاح واعد ومحاصصة هدامة
بقلم : علي عرمش شوكت
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

خمسة عشر عاماً عجاف مضت بعد سقوط النظام السابق في العراق،قد خلقت قناعة لدى القوى الفاسدة بانها باتت تقبض على عتلات القرار دون مزاحم اواي رقيب، وذلك عبر التوغل في كافة مفاصل السلطات الحكومية، وبالتوازي مع تهميش او تفريغ موسسات الدولة من مهامها الرسمية. الا ان الحراك الجماهيري الذي يمثل غضب الناس المصادرة حقوقها قد اعلن تصديه للفساد ومفاعيله، الامر الذي ادى الى فرز طبقي معبر عن جوهر الصراع الاجتماعي والسياسي المتصاعد بين طبقة طفيلية من القوى الفاسدة التي سرقت المال العام، وبين الجماهير الفقيرة المسحوقة الباحثة عن العدالة الاجتماعية والعيش الكريم، والحفاظ على سيادة العراق التي سرقت هي الاخرى من قبل اسياد الفاسدين الاجانب.

ان سلاح المحاصصة الذي شكل غطاءً للفساد والفشل بدأ وغدا مشهوراً بوجه اي صوت للاصلاح والتغيير، وعندما دارت الاغلبية من الجماهير ظهرها للقوى المتنفذة وقاطعت الانتخابات بنسبة عالية برز فعل المحاصصة كعامل اغراء وتجميع ليس للفاسدين فحسب انما حتى لاصحاب السوابق ممن لهم مراجع ارهابية، كل ذلك لغرض التصدي لحركة "الاصلاح والاعمار" صاحبة التفويض من قبل الجماهير المنتفضة بوجه سراق المال العام وبيع البلد. وما زالت المحاصصة المقيته منفلتة، واذا ما عنى ذلك فاول ما يعنيه هو بمثابة سكين غدر مغروسة في قلب العراق. اذن ما العمل ؟ . سؤال حريص ومشروع باحث عن اجابة شافية وبخاصة عندما يخلص القول بان محاربة الفساد والمحاصصة لم ترتق الى المستوى المطلوب اي انها مازالت بحدود الصوت في الاعلام، في حين تبقى طبقة الفساد والمحاصصة تتمادى وتتبع في كل يوم وسائل مبتكرة لترصين اركانها وفي ذات الوقت لم تنس مهمتها الاولى المتمثلة بمحاربة الاصلاح والتغيير بكل وقاحة واستهتار.

وقد بات معلوماً ان القضاء لا يخيف الفاسدين، حيث غدت اجراءاته القانونية بحق البعض منهم، لم تلبث طويلاً حتى يلغيها " العفو العام" ان حالة بهذه الصفاقة والشراسة لن يحد منها الصوت المعارض الذي لايبدو له افق حازمة من شأنها ايقاف "اتسانومي" الفساد والاستحواذ على مقدرات الشعب العراقي وبخاصة سيادة العراق التي يتوازى الحط من مقاديرها مع تهشيم اركانه الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. لقد عودتنا سيرة شعبنا النضالية بانه لم يطل كظمه للغيض طويلاً، وصفحات تأريخه حافلة بشواهد الانتفاضات والثورات التي لقنت الطغاة والدكتاتوريين دروساً وعبراً لمن يعتبر.

ويبقى الحراك الجماهيري في الشارع العراقي هو المعول عليه للتصدي لجحافل الفساد والفشل والمتسللين لها من قوى الدواعش السياسية المارقة. غير ان الامل سيتبدد ان لم يتجلى الحراك بمظاهر فاعلة وتتناسب مع الضرورة الملحة للتصدي لملوك الفساد والمحاصصة المدمرة، ان الصراع الحالي بين المسلوبة حقوقهم وبين الفاسدين الذين بنوا امبراطوريات المال المنهوب ما هو الا صراعاً طبقياً واضح المعالم، ويعلمنا التاريخ انه لابد من انتصار الطبقات الثورية على القوى الظالمة.

  كتب بتأريخ :  السبت 01-12-2018     عدد القراء :  1023       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 
 

 
في صباح الالف الثالث
الأحد 23-10-2016
 
يـا ســاحة التحرير..ألحان وغنـاء : جعفـر حسـن
الجمعة 11-09-2015
 
الشاعر أنيس شوشان / قصيدة
الأربعاء 26-08-2015
 
نشيد الحرية تحية للاحتجاجات السلمية للعراقيين العراق المدني ينتصر
الثلاثاء 25-08-2015
^ أعلى الصفحة
كلنا للعراق
This text will be replaced
كلنا للعراق
This text will be replaced